فقد الفن السينمائى، أمس الأول، الخميس، روجر إيبرت أكبر نقاد السينما فى أمريكا ومن كبار نقادها فى العالم، الذى وصفته «فارايتى» عن حق بـ«الناقد الأسطورة».
توفى «إيبرت» عن 70 عاماً بعد معاناة 12 سنة مع مرض السرطان، لكنه واجه المرض بشجاعة وبسالة، وظل يعمل عبر موقعه الإلكترونى محتفظاً بكامل طاقته الفكرية، بل خفة ظله فى صياغاته الثاقبة لأفكاره على صفحته فى موقع «تويتر».
بدأ «إيبرت» نقد الأفلام فى الصحف والمجلات الجامعية أثناء الدراسة وهو طالب، وأصبح الناقد السينمائى لجريدة «صن - تايمز» فى شيكاغو عام 1967 بعد سنة من بداية عمله كصحفى فى الجريدة، وكان من أهم المقالات الأولى التى لفتت الأنظار إليه مقاله عن فيلم «بونى وكلايد» إخراج آرثر بن عام 1967، حيث اعتبره «نقطة تحول فى تاريخ السينما الأمريكية»، وأثبتت الأيام صحة رأيه. قال إيبرت فى حوار مع «فارايتى» عام 2007 إنه عندما بدأ «كان النقد السينمائى فى أمريكا ينتقل من عصر بوسلى كراوثر إلى عصر بولين كيل»، والحق أنه نقله من عصر بولين كيل إلى عصر روجر إيبرت.
ومن المعروف أن جائزة بوليترز للأدب هى أهم جوائز أمريكا التى فاز بها أكبر الأدباء، وكان إيبرت أول ناقد سينمائى يفوز بها، وكان ذلك عام 1975 عن مقالاته فى «صن - تايمز» عام 1974، وإلى جانب نقد الأفلام عرف إيبرت بمحاوراته مع العديد من صناع السينما الأمريكية من المخرجين والممثلين من جروشو ماركس إلى جون واين، ومن روبرت التمان إلى مارتين سكورسيزى، ومحاوراته مع غيرهم من صناع السينما فى العالم، خاصة عند حضوره مهرجان كان فى فرنسا، وقد صدرت مقالاته ومحاوراته فى أكثر من 15 كتاباً.
ولكن ما جعل إيبرت الأكثر شهرة وتأثيراً بين نقاد أمريكا حتى وصف بالأسطورة، أنه كان أول من استخدم التليفزيون فى نقد الأفلام عام 1975 من خلال البرامج التى تحمل اسمه، والتى جعلته مؤثراً فى الجمهور العام على نحو لم يحققه أى ناقد آخر بنفس القدر حتى رشحت برامجه لجائزة «إيمى» للتليفزيون سبع مرات، وقد ظل يقدم برنامجه حتى فقد النطق عام 2007 نتيجة مضاعفات المرض، فانتقل إلى استخدام الإنترنت ثم تويتر، وكان آخر ظهور له فى برنامج أوبرا وينفرى عام 2010، حيث تحدث بواسطة آلة تساعده على النطق.