
نشرت صحيفة الاوبزرفر تعليقا للكاتب بادي اشداون بعنوان «دفاع بريطانيا ضد التشدد يجب أن يكون على الجبهة الخارجية وليس الداخلية».
وقال الكاتب إن مع ارتفاع وتيرة تهديدات تنظيم «داعش» رفعت بريطانيا درجة الانذار في البلاد إلى مستوى «خطير» وارتفعت النبرات المطالبة بسحب جوازات السفر البريطانية من الجهاديين العائدين من سوريا والعراق وشكك اشداون في أن يحقق ذلك الأمان لبريطانيا.
ويضيف اشداون أن الحرب ضد التشدد ليست جديدة على العالم ولا تحتاج كل هذا اللعب على مخاوف الناس في سبيل اكساب الحكومات سلطات تنفيذية جديدة من شأنها الاجهاز على الحريات مشيرا إلى أنه من السهل دائما اثارة مخاوف الناس لاقناعهم بالتخلي عن جزء من حرياتهم لكن الصعب هو أن يسعى السياسيون المؤمنون بالحرية إلى مقاومة الممارسات التعسفية بكافة أشكالها دون الاستهانة بالأخطار التي تحدق ببلادهم.
وانتقد الكاتب الخطاب المستخدم في الغرب الذي يسعى لتحويل تهديد الدولة الاسلامية إلى حرب بين الشرق والغرب أو حرب تهدف إلى "حماية القيم الغربية" وهو الخطاب الذي من شأنه ارسال رسائل عدائية للمسلمين الوسطيين، على حد قوله.
ويرى الكاتب أن الحل الأكثر عقلانية لمواجهة تهديدات التنظيم المتشدد هو التعاون مع الاغلبية العظمى ممن يمثلون الإسلام المعتدل الذين يعتقد الكاتب أنهم سيسعون جاهدين لاستعادة دينهم من قوى الظلام والعصور الوسطي محذرا من أن الخطر الحقيقي يتمثل في توسيع نطاق الحرب لتشمل المجتمعات الاسلامية في الغرب.
وأنهى اشداون مقاله بالتأكيد على أن الانتصار في الحرب ضد التشدد سيتحقق اذا كانت انتصارا للقيم الانسانية بشكل عام وليس للقيم الغربية.
إلى ذلك، نشرت صحيفة صنداي تايمز مقتطفات من كتاب "النظام العالمي" لوزير الخارجية الامريكي السابق هنري كيسينجر في مقال تحت عنوان "حريق أعظم من حروب الدين في اوروبا" لتحليل الأوضاع في العالم في ظل التغيرات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط .
يقول الكاتب إن الشرق الاوسط يواجه صراعات شبيهة بالحروب الدينية في اوروبا في القرن السابع عشر، ولكنها اكثر اتساعا.
ويرى كيسينجر أن النزاعات الداخلية والدولية تقوى بعضها البعض وأن الصراعات السياسية والطائفية والعشائرية والاقليمية والايديولجية والمصالح القومية تختلط بعضها البعض إذ أن الدين عاد "ليحمل السلاح" في خدمة الاهداف السياسية على حد وصفه ويجري استهداف المدنيين والقضاء عليهم بسبب انتمائهم الطائفي وأنه في الدول التي تستطيع فيها الدول الحفاظ على سلطتها، فإنها تقوم بذلك دون التقيد بأي من الحقوق أو الالتزامات الدولية، مبررة ذلك بمتطلبات البقاء.
ويشير إلى أنه في الحالات التي تتفكك فيها الدول وتنهار سلطة الدولة، فإنها تصبح ساحة للتنافس بين القوى المحيطة، والتي عادة ما تحافظ على قوتها وسطوتها دون مراعاة لكرامة الانسان.
ويقول كيسينجر إن الصراع حاليا في الشرق الاوسط ديني وسياسي وجغرافي في آن واحد. ويقول ان الكتلة السنية، المكونة من السعودية والخليج والى حد ما مصر وتركيا، تواجه كتلة تقودها ايران التي تدعم نظام الرئيس السوري بشار الاسد في سوريا وعددا من الجماعات الشيعية العراقية وحزب الله في لبنان وحماس في غزة.
ويرى كيسينجر أنه في عصر الارهاب الانتحاري وانتشار اسلحة الدمار الشامل، يجب النظر الى النزاع الطائفي الاقليمي على انه تهديد للاستقرار العالمي وأن عدم تحقيق ذلك الاستقرار يهدد مناطق شاسعة بالفوضى وبانتشار التطرف إلى مناطق أخرى كالنار في الهشيم.