مقالات > دكتور محمد فضل الله يكتب -الدول والرياضة والاقتصاد الفوضوى

كتب إدارة التحرير
4 مايو 2019 1:59 م
-

دكتور محمد فضل الله يكتب -الدول والرياضة والاقتصاد الفوضوى


نقلا عن موقع الملعب
من جديد يبهرنا التحول العالمى فى إدارة الرياضة بصفة خاصة والمجالات الحياتية بصفة عامة بمصطلح جديد وفى غاية الأهمية. مصطلح يحتاج إلى الدراسة والتعمق والبحث فى أسبابه وكيفية مواجهة تحدياته المستقبلية.


 ذلك المصطلح أو المفهوم الجديد هو " الاقتصاد الفوضوى " وباللغة الانجليزية " anarconamy " ذلك الاصطلاح الذى  يستهدف المحتوى وكافة الخدمات الغير تجارية المتاحه والمنتشرة عبر الإنترنت وعبر وسائل التواصل الاجتماعي و التى أنشأها المستخدمون أنفسهم. مثل الافلام والموسيقى والتصاميم .والأهداف الرياضية والمسابقات و المباريات الرياضية  والبث المباشر للأحداث الرياضية عبر وسائل التواصل الاجتماعى. 


فمن المتوقع أن تبلغ نسبة تحميل الفيديوهات عبر الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي بحلول عام ٢٠٢٠ ( ٧ تراليون مقطع فيديو) اى بواقع (٢.٥ فيديو لكل مستخدم ) .الأمر الذى يمثل خطورة كبيرة على كافة النظم الاقتصادية للدول و المرتبطه بمجالات مختلفة والنظم الاقتصاديه  المرتبطة بالمجالات الرياضية بصفة خاصة نظرا لأهمية المحتوى المقدم من خلال مستخدمى شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت المرتبط بالممارسات الرياضية من حيث الجذب الجماهيرى وأنتشار الرياضة وخاصة كرة القدم والتنوع والاختلافات الكبيرة فى طبيعة الحركة والممارسة الرياضية. 


فعادة ما يقدم ذلك المحتوى للجماهير لمشاهدة الأحداث العامة والرياضية  بصورة مجانية .وبصورة تمثل فى أغلب الأحوال خرقا لحقوق الملكية الفكرية للمحتوى الرياضى الذى يمثل منتجا هاما سواء للمباريات أو الأهداف أو الاحتفالات الرياضية أو المؤتمرات والندوات الرياضية.....الخ تدفع فيه مبالغ مالية كبيرة .


هذا التسارع الكبير نحو نمو الاقتصاد الفوضوى فى العالم فى الحقبة الزمنية القادمة بمشيئة الله  يرتبط بثلاث محركات رئيسية.. " المحرك الأول - المجتمع الشبكى " فالتطور التكنولوجى أصبح مذهلا ويقدم كل يوم للعالم تحديا كبيرا فانتشار المواقع المختلفة وكذلك تنوع الوسائل المختلفة للتواصل الاجتماعى بين الأفراد والمجتمعات أدى بصورة كبيرة الى زيادة المقومات الاقتصادية الفوضوية فى العالم .


" المحرك الثانى - العولمة " تحول العالم الى قرية صغيرة يستطيع اى فرد  متصفح للانترنت إكتشاف كافة التفاصيل المرتبطة به أو الحصول على اى معلومات ترتبط بمفرداته أو افكارة أو تحدياته .وهو جالس فى المنزل أو ممسكا بتليفونه الجوال فالموضوع  أصبح أمرا يسيرا وفى غاية السهولة والإتقان 


" المحرك الثالث - التسارع والتعقيد "  فالحركة التى يخطو بها الاقتصاد الفوضوى نحو المستقبل حركة سريعة ومذهله تحتاج إلى مواكبة متسارعة معها لكى تلحق بركبها وتواجه تحدياتها. كما أن التعقيد الكبير الذى تظهره تلك الشبكات الإلكترونية يمثل نظاما متكاملا يحتاج إلى أدوات وأفكار ابتكارية للوصول الى عمليات التحكم فيه وأحكام العمليات الاقتصادية المرتبطة به


ذلك الأمر يمثل تهديدا كبيرا وتحديا خطيرا لاقتصاديات الدول بصفة عامة واقتصاديات الرياضة بصفة خاصة فالمبالغ المالية المحصلة من خلال ذلك الاقتصاد الغير قائم على النظم الاقتصادية المتعارف عليها وذات الارتباط بعمليات الأحكام والرقابة والتدقيق تعد مبالغ مالية ضخمة .فالعديد من المحلات التجارية الكبرى تذهب الى الإفلاس والغلق نظرا لانتشار المحلات التجارية الإلكترونية والبيع والشراء عبر الانترنت 


ذلك التهديد لا يقف بطبيعته عند المقومات الاقتصادية بل يصل الى تهديد الممارسة الرياضية نفسها .فها نحن نرى الانتشار الكبير والخطير فى الممارسة التنافسية الإلكترونية و التى تصل إلى ١٣٥ مليون حول العالم ممارس فى حين ان عدد المشاركين فى الدورة الأولمبية الأخيرة كان ١٠٠٠٠ آلاف لاعب فقط .


هذا الاقتصاد الفوضوى  الذى خلق عدد ساعات عمل تصل إلى ١٠ ساعات عمل يوميا فى كثير من القطاعات والمجالات من المؤكد انه سيؤدى إلى تغيير جذري فى الاقتصاد فى عالم الواقع .


الأمر الذى يجب أن نتبه إليه جيد ونعمل على تصميم الخطط الاستراتيجية التى تواجه ذلك الاقتصاد بالصورة التى نضع من خلالها معا معايير مستحدثة للتحكم فى تدفقاته النقدية. وخاصة فى المجال الرياضى والالعاب الرياضية .


فادارة الرياضة فى العالم تسير الآن وفق نهج ونسق مؤسسى .يعمل على تحديد نظم استشراف المستقبل والى اين يذهب العالم .هذا النهج يمثل إطارا عالميا صخما يستهدف حماية حقوق الرياضة. وحماية كافة المحتويات والمنتجات الرياضية من تداعيات ذلك الاقتصاد الغير محكم الأمر الذى يحتم علينا ضرورة ان نفكر فى إدارة الرياضة كما يفكر العالم .والا سنكون خارج السباق ولكن تلك المرة لا ترتبط فقط بطبيعة الممارسة الرياضية من حيث الجوانب الفنية بل ستتخطى ذلك لتصل ايضا إلى المقومات الاقتصادية


اصدقاؤك يفضلون