مقالات > رشا فؤاد تكتب: ماذا يعرف ابنك عن انتصارات أكتوبر؟

كتب إدارة التحرير
6 أكتوبر 2018 4:51 م
-

رشا فؤاد تكتب: ماذا يعرف ابنك عن انتصارات أكتوبر؟

 

 


نقلا عن موقع صدمة

 

 

عندما تهل بشائر نصر أكتوبر كل عام، تسافر بي الذاكرة لأيام طفولتى؛ لأجد نفسى الصغيرة الجالسة فى مقعد المدرسة بحصة اللغة العربية، والمعلم يروى لنا قصة حرب أكتوبر العظيمة، حيث كان مقررا علينا درساً يروى لنا بالتفصيل ماحدث فيها، فكان معلمونا يروون لنا القصة، وينقلون لنا شعور الفخر والإعتزاز بجيشنا الباسل، وكيف ردت إلينا كرامتنا وكأننا عشنا وقت الحرب لحظة بلحظة.

كاتبة هذا المقال من مواليد الثمانينات ، الجيل الأفضل حظاً من الأجيال التالية عليه، حيث كانت هناك ثلاث قنوات تليفزيونية فقط، قبل انتشار الفضائيات ومعها الإسفاف والغوغائية على شاشاتها، فقد وثقت الأفلام الوطنية ما درسناه وقرأناه فى دروس اللغة العربية، ونظرا لعدم كثرة الفضائيات آنذاك كانت فرصة جيدة لنا فشاهدنا جميعا أبناء هذا الجيل وسابقيه، أفلاما رائعة جسدت حرب أكتوبر، وكأننا نذاكر القصة صوتا وصورة واحساساً.

ربينا على سماع الأغانى الوطنية الخاصة بهذه المناسبة، فمن منا لا يعشق أغنية “حلوة بلادى السمرا” بصوت الفنانة الراحلة “وردة” ، كذلك الأفلام الرائعة التى جسدت حرب أكتوبر، ومنها فيلم “الرصاصة لاتزال فى جيبى”، الذى تم إنتاجه عام 1974، عن قصة الكاتب إحسان عبد القدوس، ونال عنها جائزة أحسن قصة، وفيلم “حتى آخر العمر”، الذى كتب قصته “يوسف السباعى”، وعرض عام 1975، وفيلم “العمر لحظة”، وهو من الأفلام التى تناولت حرب أكتوبر من الناحية الإنسانية، وكان أول عرض له عام 1978، وغيرها العديد من الأعمال السينمائية العظيمة، بالإضافة إلى الافلام التسجيلية.
ترى؛ لو سألنا شبابنا وبناتنا فى سن السادسة عشر وما فوقها: ماذا تعرف عن حرب أكتوبر المجيدة التى يتم الاحتفال بذكراها كل عام، وبخاصة بعد حذف الدروس التى كانت تروى لنا تفاصيل هذه الحرب بتواريخها وتفاصيلها من المناهج ، وبعد التعدد الهائل فى الفضائيات وكثرة الأفلام المسفة، التى لا علاقة لها بالماضى ولا بالقيم أو الأخلاق والعادات والتقاليد، على عكس ما كان يقدم لنا أيام طفولتنا.
هل نجد بين شبابنا وفتياتنا اليوم من يبحثون عن معلومات عن حرب أكتوبر، هل منهم من يترك فيلما لنجوم الفساد الذين استشروا هذه الأيام، ويفكر أحدهم أن يشاهد أحد الأفلام سالفة الذكر، أو نجد أحدهم يبحث ليعرف تاريخ وطنه؟ وإذا كان هناك شباب مثقف واع، كم تبلغ نسبتهم مقارنة بغيرهم؟.
والسؤال الأهم: لماذا تم حذف درس انتصار أكتوبر من منهج اللغه العربية، رغم أنه كان فرصه هائلة لأبنائنا أن يعرفوا معلومات عن أعظم انتصاراتنا ضد العدو الصهيونى؟
إن نغمة التطبيع بدأت تأخذ قبولا وستجد صدى واسعا وسط أجيال لا تعرف الكثير عن تاريخ وطنها، أجيال أصبح من السهل اللعب بعقولها فى زمن آفته تزييف التاريخ المتعمد من قبل المأجورين.

ولا يخفى على أحد ما يفعله الصهاينة على صفحات السوشيال ميديا من إنشاء حسابات بأسماء عربية مستعارة لتزييف الحقائق، يبثون من خلالها سمومهم فى العسل، فاستطاعوا اختراق عقول أبنائنا وبناتنا، والتوغل فيما بيننا لتحقيق أهدافهم.
للأسف أعطيناهم الفرصة بإنشغالنا عن توعية شبابنا بسياسات العدو ومخططاته، وتركناهم يتلقون المعلومات مغلوطة حتى وإن لم يقصدوا البحث عنها، فهدف هؤلاء المغرضين تقديم الزيف لإفقادنا روح الانتماء ، ونجاح سياستهم فى جذب الشباب العربى لهم بالتعاطف معهم، بتمثيلهم دور الضحية، فنكون قد خدمنا أعداءنا ودمرنا أوطاننا بأيدينا.
أقول لكل أب وأم: من فضلك تحاور و ارو لأبنائك قصة كفاح جيشنا وتحرير أراضينا. عليكم استغلال فرصة أن نجتمع فى يوم نصر أكتوبر وندعوهم لمشاهدة أحد الأفلام التى جسدت الحرب المجيدة، فهذا دورنا، أن يتلقوا المعلومة من مصدر موثوق به، بدلا من تركهم فريسة لأعداء الوطن والنيل من عقولهم.
كل عام ومصرنا بخير.


اصدقاؤك يفضلون