مقالات > ثلاثية التعايش الديني .. بقلم المخرج أحمد عبد العليم

كتب اشرف سلام
10 مايو 2017 8:25 م
-

ثلاثية التعايش الديني .. بقلم المخرج أحمد عبد العليم

بقلم المخرج و الكاتب / أحمد عبد العليم قاسم

تجربة سينمائية و ذاتية

• رغم أن السينما التسجيلية ( للأسف ) يقتصر جمهورها علي جمهور المهرجانات من المثقفين والنقاد والإعلاميين وصناع السينما وحيث أن حلم أن تمتلك مصر قناة وثائقية تليق بتاريخها العريق إلا أنني واحد ممن منحهم الله القدرة علي إنتاج هذا النوع من المنتجات البصرية التي تمتعني أولا ويملؤني شغف الفكرة والصورة والمعني والرمز ونلت بسببها التقدير مرات والنقد العنيف مرات غيرها والتجاهل عن عمد أو غير عمد مرات أخري ومع ذلك فحلم الحوار بلغة الصورة لا يزال مستمرا.

• وفي مشوار تجاوز ال20 فيلما تخللتني تجربة لم أقصدها في العقل الواعي لكن يبدو أن العقل الباطن فكر وخطط لها وأقتنصها بمجرد مرورها أمام خيالي. بدأت في عام 2001 عندما أهداني الموسيقار طارق شرارة تسجيلا إذاعيا لعمل حقق صدي واسع علي الراديو بصوت الإعلامية الكبيرة هالة حشيش وهي التي رشحتني لتحويله للسينما التسجيلية وهو الأمر الذي منحني أول برونزية في مشواري ( خارج دائرة الضوء ) لكن المضمون كان شرارة ثلاثية التعايش الديني في مصر التي منحني الله شرف العمل بها فكان فيلم ( أماكن الصمت ) ذلك الفيلم الذي يحكي فكرة الصمت بمعانيه المختلفة والتي يجتمع فيها البشر كلهم عندما يأتي بمعني التأمل لشروق الشمس علي قمة جبل موسي حيث تختفي المعتقدات الدينية خلف تأمل عظمة الخالق في لحظة تتكرر يوميا ولايختلف عليها ديانتان تليها فكرة الصمت المطلق في حجرة الملك داخل هرم خوفو ثم يتحول الأمر الي فكرة مقارنة الصمت بالضجيج في مدينة القاهرة ثم يأتي وسط هذا الضجيج فكرة الصمت بمعني الخشوع في الديانات الثلاث في مجمع الأديان حيث مسجد عمرو بن العاص وكنيسة أبي سرجة ومعبد بن عيزرا اليهودي وكذلك دير سمعان الخراز بالمقطم.

وهكذا أمتلكتني الفكرة الأولي للتعايش الديني في مصر وهي فكرة فلسفية تتلخص في البحث عن المشتركات أكثر من الاختلافات في عبادة الواحد الأحد.

• وبعد 5 سنوات أستمعت لتجربة أنعشت أمالي في تلقي فن جاد ورسالة ممتعه علي يد الشاعر أحمد قدري والموزع ياسر فاروق وألحان وغناء مأمون المليجي في العديد من الاغاني أختطفتني منهم أغنية نحلم سوا ... نفرح سوا ... ونخاف كتير علي بعضنا ... نعشق ندوب ... صبح وغروب ... ونعيش في ضلة شمسنا فكان المعني الثاني في الثلاثية ذلك المعني الذي يعرفه المصريون الذين أحبو اليهودي توجو مزراحي والمسيحي نجيب الريحاني والمسلم علي الكسار ولم يكن أي منهم حينها يعرف ديانة أي من الثلاثة لكنهم يعيشون معا ويضحكون علي فيلم حسن ومرقص وكوهين وتعيش مصر في مزيج ثقافي هاديء لا يعرف العنف فكان فيلم ( نحلم سوا ) نفس اسم الأغنية وبمشاركة من فريق عملها وغناء بسنت ذلك الفيلم الذي كتبته علا عبد السلام وأعدته إيمان الديربي وتم تصويره في بورسعيد المدينة الباسلة التي أختلطت فيها دماء المصريون من كل أديانهم في ملحمة يسجلها التاريخ وحكايات الفيلم التي روتها داليا مجدي ليفتح الفيلم الباب مرة أخري للسؤال كيف وصلت بعض القري في مصر إلي هذا التعصب الأعمى وكيف تعود مصر لأن نري أن إختلافنا حكمه من الله وهو شيء أراده الله لنتعايش به لا أن نتطاحن من أجل أن نكون شيئا واحدا.

• وفي سلسلة ( وصف مصر ) التي خطط الفنان عز الدين سعيد لتنفيذها من خلال 26 مخرج يوثق محافظات مصر برؤية حديثة كان نصيبي منها أسيوط تلك المدينة التي وجدتها تداعب أذاني بتكرار فكرة الحصن فكانت أسيوط تدعي سوت سأوت وتعني الحن الذي يحتمي به أهلها ثم إحتمت بها العائلة المقدسة في رحلتها حيث جبل درنكه ودير المحرق ويأتي المعني الثالث للحصن عندما تجد مسجدا علي طراز مغربي بين المزارع ثم تفاجيء بأن المسجد بناه منذ 600 عام مواطن مغربي إحتمي بأهل أسيوط وجعلها حصنا ولما وجد منهم كل الحب أراد أن يبني مسجدا تعبيرا منه عن حبه لهم وليعلوا الدعاء له في المكان الذي حمل أجمل سنوات عمره ليداعب خيالي الفيلم باسم ( حارس الحصون ).

• وهكذا ففي شهر أبريل يحتفل المسلمون بصيام رجب ويصوم المسيحيون حتي الإفطار في عيد القيامة ويحتفلان معا بعيد شم النسيم وأعياد تحرير سيناء ذلك الشهر الذي يحمل يوما واحدا هو 21 أبريل والذي يحمل ذكري رحيل المسحراتي سيد مكاوي والأسطورة الأبنودي شاعر قصيدة المسيح للعندليب وهو نفس يوم رحيل شاب عمره ألف عام ( صلاح جاهين ) الذي أختتم تلك السطور برباعيته الرائعة : “لا تجبر الإنسان ولا تخيّره يكفيه ما فيه من عقل بيحيّره اللي النهارده بيطلبه ويشتهيه هو اللي بكره ح يشتهي يغيّره..


اصدقاؤك يفضلون