وفاة المخرج الفرنسي كلود ميلر
توفي المخرج الفرنسي كلود ميلر عن 70 عاماً، قبل 15 يوماً فقط على موعد إعلان البرمجة الرسمية للدورة الجديدة لمهرجان " كان "، التي يُمكن أن تتضمّن فيلمه الأخير " تيريز د. "، المقتبس عن رواية لفرانسوا مورياك.
وهو، إذ اعتبر أن السينما قدره، بدأ تنفيذ فيلمه الأخير هذا بعد أشهر قليلة على إنهائه " انظروا كيف يرقصون " 2011 .
عاصر ميلر انبثاق فجر "الموجة الجديدة" في فرنسا، وعمل مساعداً لبعض أبرز سينمائييها (جان ـ لوك غودار وفرانسوا تروفو)، لكنه ظلّ على مسافة منها، ومهموماً بالنبرة الجمالية في كشف خفايا الذات وتمزّقاتها.
وُلد في باريس في العشرين من فبراير 1942، من أب موظّف في صالة سينما «لو غران ريكس» في العاصمة الفرنسية، حيث تولّد لديه هذا العشق الكبير للفن السابع، وذاك الهيام بالتقاط التفاصيل المعتملة في «النفوس الكئيبة».
غير أن كلود ميلر لم يُترجم شغفه السينمائي إلى مهنة، إلاّ بعد انتسابه إلى «معهد الدراسات السينمائية العليا» في مطلع الستينيات، أي في إحدى أجمل العشريات المفصلية في التاريخ الثقافي والحياتي والإنساني، المتمثّلة بــ «ثورة 68» وتأثيراتها الجمّة في إعادة رسم ملامح جديدة لمجتمع وبلد وثقافات.
ولعلّ العشرية المفصلية نفسها، بغليانها وتحوّلاتها، جعلته يتأخّر في تحقيق فيلمه الروائي الطويل الأول كمخرج إلى العام 1976 (أفضل طريقة للمشي)، مع أنه أمضى الأعوام هذه في التمرين الميداني على العمل السينمائي، باشتغاله مساعداً لعدد من مخرجي تلك المرحلة، أمثال مرسيل كارني (ثلاث غرف في مانهاتن، 1965) وميشال دوفيل (الجندي مارتن، 1966) وروبير بروسّون (بمغامرة بلتازار، 1966) وغودار (عطلة نهاية الأسبوع، 1967). أما اشتغاله مع تروفو، فتمّ عبر تسلّمه إدارة إنتاج بعض أفلامه، كـ «الإنكليزيتان والقارة» (1971)، من دون تناسي أفلامه القصيرة، التي بدأ تحقيقها منذ العام 1967.
في سيرته المهنية الخاصّة بأفلامه الطويلة، التي أنجزها بين العامين 1976 و2012، هناك سبعة عشر فيلماً فقط. في الثمانينيات، عرف «شعبية هائلة»، بفضل فيلمين نجحا تجارياً: «مراقب» (1981) و«تجوال مميت» 1983 .



