مخرجة ترفع دعوى ضد الدولة اللبنانية
في سابقة هي الاولى من نوعها في لبنان، دخلت منذ ايام معركة فيلم "فندق بيروت" في مرحلة جديدة، حيث رفعت مخرجة الفيلم دانيال عربيد ومنتجته سابين صيداوي دعوى قضائية اما مجلس شورى الدولة ضد الدولة اللبنانية ممثلة بمجلس الوزراء وذلك بسبب منع الرقابة عرض فيلم "بيروت بالليل" في الصالات اللبنانية، وكانت الجهات الرقابية في لبنان قد اصدرت منذ اشهر قراراً بمنع فيلم "بيروت بالليل" للمخرجة اللبنانية "دانيال عربيد" بحجّة انه يعرّض الامن الوطني للخطر وتدور قصة فيلم "Beirut Hotel" المترجم الى اللغة العربية "بيروت بالليل" حول فتاة لبنانية تدعى "زهى" تتعرف على رجل فرنسي يقطن في احدى فنادق بيروت فتجمعها به علاقة عاطفية ينتج عنها لقاءات حميمية افتقرت اليها مع زوجها الذي يقيم علاقات غرامية خارج الزواج.
الفيلم يحتوي على بعض المشاهد ذات الطابع الجنسي الموظفة درامياً ولكنها ليست مهمة لدرجة منع الفيلم بحجتها، فتوصيف "للكبار فقط" كان كفيل بحل المشكلة، ولكن من المؤكد ان التشريح السياسي لحقبة معينة للوضع اللبناني هو أحد اسباب هذا المنع ان لم يكن الرئيسي
الجدير بالذكر أن هذه الدعوى، تعتبر الدعوى الأولى التي تقدم ضد الدولة اللبنانية وجهاز الرقابة على الأفلام، مع العلم انه في العام 1969 تقدم القيمون على مسرحية "مجدلون" بدعوى مماثلة ضد جهاز رقابة النصوص المسرحية وفازت المسرحية بالحكم وتتناول المشاهد التي تعترض عليها الرقابة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. وقد صنفت كذلك الفيلم “للكبار فقط” اي لمن تجاوز الثامنة عشر من العم واعتبرت المخرجة دانيال عربيد ان فيلمها الذي كان من المتوقع عرضه في الصالات اللبنانية بداية العام الجاري، هو فيلم خيالي روائي كتبته مستندة على الحالة السياسية التي كانت سائدة في البلاد وعلى المعلومات الواردة في الصحف والمجلات حول اغتيال الحريري في 14 فبراير 2005، مشيرة الى ان “الفيلم لا يقف الى جانب احد ولا يتهم احدا” وتحدثت عربيد عن المفاوضات التي قامت بها المنتجة على مدى شهرين مع الرقابة التي رأت انه قد يثير حربا اهلية. وبررت رفع الدعوى قائلة “في النهاية اضطررنا الى رفع دعوى لانهم دفعونا الى ذلك. فبالنسبة إلى جهاز الامن العام، لا يتطابق الفيلم مع السيناريو الذي كتبته والذي لم أدون فيه اسم رفيق الحريري” اضافت “انا من المخرجين الذين يغيرون في السيناريو خلال التصوير. اضيف عناصر الى القصة واحذف منها وابدل فيها حتى عندما اكون مع الممثلين ولا يمكن ان ننفذ افلاما بحسب معايير الرقابة” واعتبرت عربيد التي تعيش وتعمل خارج لبنان ان عرض فيلمها في بيروت كان بمثابة فرصة بالنسبة اليها. وقالت “انا سعيدة إذ ان قضيتي ستصل الى القضاء، علما ان فيلمي يباع في الشارع حاليا بالفي ليرة لبنانية. عملنا وعانينا وبكينا” وأشارت إلى أن بيروت بالليل الذي انتجته محطة “آرتيه” الفرنسية وعرضته على شاشتها، سعيت لعرضه على الشاشة الكبيرة لكن من دون ان تحذف اي من مشاهده. فالتقطيع سيكون ضد ارادتي وسيعتبر تعرضا لحقوقي” من جهتها، اكدت سابين صيداوي مديرة شركة “ارجوان” احدى الجهات المنتجة للفيلم، انها تقدمت ب”الدعوى الاولى في يناير الفائت. وتقدمنا اليوم بالدعوى الثانية امام مجلس شورى الدولة لانه لا يمكن للامور ان تبقى معلقة. ولا بد للقضاء ان يتخذ الاجراءات اللازمة” وشددت على ان الرقابة تشكل خطرا على الفن وعلى صناعة السينما، “فصناعة السينما تدخل الاف الدولارات على البلد وتشغل مئات العائلات”
اضافت “انتاج الافلام امر ايجابي للاقتصاد اللبناني. من خلاله نجول في العالم مشاركين في المهرجانات”. ولفتت الى ان “المنع بات صعبا في القرن الواحد والعشرين بوجود الانترنت فهم يمنعون المنتجين والموزعين من تحقيق ربح ومن إدخال اموال الى الدولة اللبنانية عبر الضرائب التي دفعوها”ودعت صيداوي المخرجين الى عدم تقديم سيناريوهاتهم الى الامن العام من الان وصاعدا، اذ لا يوجد نص في القانون يذكر اي شيء عن مراقبة السيناريو. واعتبرت ان جهاز الامن العام يتخطى صلاحياته وهذا أمر اكده المحامي نزار صاغية الذي قال ان “ما من قوانين صدرت بشأن الرقابة بعد الحرب. والقانون الذي يستند عليه هو من العام 1947، وسيكون القضاء هو الحكم بين المنتج والمخرج من جهة، والدولة من جهة اخرى” اضاف ان “القانون لا يذكر الرقابة على السيناريو. لذا، ما تفعله اجهزة الرقابة يأتي خارج إطار القانون. واعتقد اننا اليوم انتقلنا من من مرحلة المسايرة الى مرحلة القانون، فاتحين مسرح القضاء لمناقشة هذه القضية. وينبغي ان يشعر القاضي بزخم هذه القضية كي لا يتم تنويمها. وامامنا مهلة اربعة اشهر لنحصل على جواب” واعادت الممثلة والمخرجة حنان الحاج علي الناشطة اجتماعيا وفنيا الى الاذهان، ذكرى مسرحية “مجدلون” في العام 1969 حيث تم اخراج الممثلين من على خشبة المسرح لكنهم أكملوا عرضهم في الشارع. وكانت تلك “المرة الاولى التي يربح فيها الفنانون دعوى ضد الدولة” بحسب ما قالت واعادت جمعية “مرصد الرقابة” بحسب الحاج علي النظر بالقوانين المتعلقة بالمسرح والسينما وتقدمت باقتراح قانون جديد وتابعت انه “من خلال القضاء، نعيد الاعتبار للمواطن. والمطلوب منا ان نكون كفنانين اكثر جرأة. وهذه الدعوى ستفتح علاقة جديدة بين الفن والدولة” وكان فيلم “بيروت بالليل” قد منع أيضا بحسب مخرجته في المغرب.



