رولا خرسا تكتب : لا للإقصاء .. لا للاستحواذ
لا للإقصاء .. لا للاستحواذ
بقلم رولا خرسا
عادة أكتب المقال قبل العنوان، إلا أننى وجدتنى فى الفترة الأخيرة أردد هذه اللاءات الثلاث بشكل مكرر.. أقرأ خبرا، أو أشهد واقعة، أو أحلل موقفا. الخلاصة أنه بعد ٢٥ يناير ظهرت هذه الأمور الثلاثة، بل انتشرت واستفحلت. أشرح وجهة نظرى، وإن كنت هنا سأردد ما أقوله مرارا وتكرارا منذ عام.
أبدأ بالإقصاء، فمنذ الساعات التى تلت تنحى الرئيس السابق أصبحت هناك اتهامات مستمرة لكل من مر أمام مسؤول فى النظام السابق.. وانقسم الشعب إلى فلول وثوار، وظهرت القوائم السوداء التى قسمت الفنانين إلى ثوار وغير ثوار، بل تأثرت شبابيك التذاكر وأرزاق الناس بسبب هذه القوائم، وعندما كتبت أهاجمها وشبهتها بالقوائم المكارثية هوجمت بضراوة. رددت مرارا وتكرارا: «دعوا الشعب يختار ويقرر»، وجاءت نتيجة الانتخابات، ليختار الشعب بأغلبية ساحقة جماعة الإخوان المسلمين بجناحها السياسى «الحرية والعدالة». وقلت: «نجرب، لم لا؟ هم الأحق، لأنهم ظلموا كثيرا،».
إلا أننى بدأت مؤخرا أسمع عن عمليات إقصاء تحدث فى الكثير من المؤسسات الحكومية، اتصل بى أكثر من مواطن يشتكون من عمليات استبعاد تتم لمن لا ينتمى لجماعة الإخوان المسلمين، وأنهم يقومون بعمليات إحلال وتبديل لهم، كى يسيطروا على المناصب القيادية. وهنا أصل إلى الاستحواذ. أنا طبعا لا أمتلك أرقاما، وليس من عادتى التعميم أو توجيه الاتهامات جزافا، لكن من واجبى عند تكرار ظاهرة أن أنبه لخطر مقبل. لا نريد حزبا وطنيا ثانيا، يبحث ويفتش ويقصى من كانت له انتماءات إخوانية. اليوم الإخوان يكررون - ويا سبحان الله - نفس الخطأ، مع أنهم دعاة فى الأساس، وأساس الدين العدل. أما الانتقام فحدث ولا حرج.
وأنا هنا أتحدث عمن يتحدث منذ عام باسم الثورة ويعتبر نفسه وصياً على الوطن. وهنا للأسف اتفق أكثر من طرف وسوقوا لأفكار ليتحول الميدان إلى محرقة، كل أسبوع يزج فرد فى السجن، لإرضاء من يطلقون على أنفسهم «ثوارا». من المؤكد أن البعض يستحق، لكن أنا من المؤمنين بأن فى السجن أناسا دفعوا ثمن وجودهم أو حظهم العثر فى هذا الوقت فى هذا المركز.
أذكر مثلا المهندس أسامة الشيخ، الذى يقضى عقوبة سجن من أجل مسلسلات. الرجل فى وقته فى شهر رمضان كان التليفزيون المصرى يحتوى على مائدة دسمة، وكان الأعلى مشاهدة على الإطلاق. لكن يبدو مع وجود عدد كبير من القنوات الخاصة وعدد محدود من الإعلانات تقسم على الخاص والعام أنه لم يحقق الأرباح المرجوة وها هو مسجون اليوم. يعنى لا يحاسب على فساد، بل على تهمة واسعة فضفاضة هى إهدار المال العام، أى يحاسب على أنه اشترى مسلسلات لم تحقق عائدا مرجوا.
وها هو وزير الإعلام الأسبق أنس الفقى يقضى عقوبة سبع سنوات، بسبب إعطائه إشارة بث مباريات كرة القدم، وهذا الأمر جميعنا يعلم أنه كان قرارا سياسيا هدفه تضييق الهوة بين الدولة والقنوات الخاصة. ومرة أخرى وتحت مسمى «الإهدار» ها هو السيد أنس الفقى مسجونا، بسبب مباريات كرة قدم.
كلنا يعرف أن القانون ليس فيه مادة تحاسب على الأخطاء السياسية، وليس هناك دولة فيها مثل هذا القانون، وإلا لحوسب «نيكسون» على «ووترجيت» وقبلها «فيتنام»، ولحوسب بوش على غزو العراق وأفغانستان وسجون جوانتانامو وأبوغريب.
الغريب أننا شعب لا يتعلم، نرتكب نفس الأخطاء مرارا وتكرارا، لم نتعلم من ثورة يوليو أو انقلاب يوليو العسكرى أن الإقصاء مرفوض والانتقام معيب والاستحواذ على السلطة فى يد حزب واحد هو ما أوصلنا إلى ما نحن فيه اليوم. نخطئ فى البدايات وما يبنى على خطأ لابد أن ينهار. لذا أكرر بأعلى صوت لاءاتى الثلاث: لا للاستحواذ، لا للانتقام، لا للإقصاء.. أقول الحق وأجرى على الله.



