سلامة عبد الحميد يكتب: لماذا غابت عايدة الأيوبي ولماذا عادت؟
في البداية لم أعرفها، ليس جهلا بها ولكن ربما لأن البعيد عن العين بعيد عن القلب كما يقول المثل، وهي مختفية منذ سنوات.
بدأت الأغنية وظهرت المطربة لتزيد الحيرة، هذه النبرة ليست متكررة، لكن هذا الوجه غير مألوف، بعد لحظات بدأ اليقين شيئا فشيئا.
بالنسبة لي ولكل أبناء جيلي من الصعب أن تخطأ أذنك هذا الصوت الملائكي المميز وتلك الألحان المتفردة التي كسرت الكثير من القواعد باستخدام كلمات كسرت أيضا كل بحور الشعر لكنها تظل منغمة تألفها وتحبها عند سماعها لأول مرة.
ليس في جيلي كله، من يستمع فيه للاغاني مثلي تحديدا، من لم يسمع "على بالي" و"عصفور طل من الشباك" و"من زمان" و"حبيبي حن علي" و"صدفة" وغيرها من أغنيات صوت جميل غاب عنا طويلا هو عايدة الأيوبي.
وسواء اتفقت مع الصوت أم لا أو أعجبتك الأغنيات أم لا فإنها تبقى مميزة في الذاكرة حيث لا شيء يشبهها.
عادت عايدة الأيوبي فجأة مثلما اختفت فجأة، لتقدم لنا أغنية "بحبك يا بلدي" التي تنتمي لطراز من الأغنيات لا يمكن أن يقدمها غيرها، عايدة كتبت ولحنت وغنت "بحبك يا بلدي" كعادتها في أغنياتها السابقة.
تصوير الأغنية البسيط التلقائي جاء معبرا جدا عن معانيها وإن حمل إلينا صورة مطربتنا الشابة التي باتت في منتصف العمر الأن مع حجاب وعدد من تجاعيد الزمن.
استمتعت بالأغنية لكن هاجسا ظل يطاردني: لماذا غابت عايدة طوال تلك السنوات؟ ولماذا عادت الأن؟.
أخشى أن تظهر علينا عايدة لتقول إن النظام السابق هو من منعها من الغناء، وأخشى أن يتضح لنا أن أحد الكبار السابقين كان سببا في ارتداءها الحجاب بعد اعتزالها.
الأيام الأخيرة حملت إلينا الكثير من الروايات المشابهة بعضها حقيقي وبعضها محبوك وبعضها الأخر عاري تماما من الصحة.
ولأني من محبي صوت عايدة الأيوبي وأحد من حفظوا أغنياتها القليلة فإني أخشى أن تفاجئنا بقصة مماثلة، وأدعوها ألا تنجرف في هذا التيار حتى وإن كانت قصتها حقيقية.



