تباين أراء النقاد حول قرار تأجيل مهرجان القاهرة السينمائي

ايجي ميديا: خاص
اعتبر عدد من النقاد والسينمائيين قرار إرجاء عقد مهرجان القاهرة السينمائي هذا العام إلى العام القادم بسبب الأحداث الجارية في مصر قرارا خاطئا مشددين على أن عقد المهرجان يبرز صورة مصر الحقيقية بعد الثورة بينما حذر نقاد أخرون من الوضع الأمني والإقتصادي القائم حاليا في البلاد والذي لا يسمح بإقامة المهرجان متفقين مع قرار تأجيله.
وقال الناقد الأمير أباظة إنه يرى ضرورة إقامة جميع الفاعليات الثقافية والفنية خاصة الدولية منها حتي تعود الحياة الطبيعية مشيرا إلى أنه إذا كان البعض يري عدم تأثير ذلك علي وضع المهرجان في القائمة الدولية فان الاثر الحقيقي سيكون علي وضع مصر علي الخريطة السياحية السياسية وشكلها أمام العالم بعد نجاح الثورة.
وأضاف أباظة الذي يشغل منصب المدير الفني لمهرجان الأسكندرية السينمائي "لا أعتقد أن السينمائيين يوافقون على الإلغاء الذي يحاول وزير الثقافة المصري تجميله ويسميه تأجيل" مستطردا "بينما مهرجان كان السينمائي أهم مهرجان في العالم يحتفي بالثورة المصرية تلغي مصر جميع مهرجاناتها بدلا من أن تجعلها فرصة لتقدم للعالم فنونها وحضارتها".
واتفق معه الناقد أشرف البيومي قائلا: "يجب أن نتفق على ضرورة عقد مهرجان القاهرة نظرا لأهمية المهرجان كأحد الأحداث السينمائية العربية والعالمية فالإلغاء يعني أن وزراة الثقافة لم تشعر بقوة البلوماسية الشعبية والقوة الناعمة للثورة المصرية التي بدأت برفع الحظر السياحي الروسي عن مصر وصولا إلى تأجيل سد الألفية بأثيوبيا حيث كان يجب مواكبة الثقافة والسينما للزخم السياسي والإجتماعي ولو بإقامة دورة استثنائية عن الثورة".
وأوضح بيومي أن تأجيل كل الأحداث الثقافية والفنية يؤدي إلى المزيد من التراجع الثقافي المصري خاصة وأننا نعلم أن فصل الأثار عن ميزانية وزراة الثقافة أصاب الأخيرة بخسارة كبيرة كانت سببا رئيسيا في التأجيل متمنيا أن يقيم السينمائيون نشاطهم الخاص بعيدا عن الأجهزة الروتينية الرسمية.
بينما اختلف معهما الناقد وكاتب السيناريو وليد سيف قائلا: "أرى ضرورة إلغاء دورة هذا العام حتى يظهر المهرجان بالصورة اللائقة حيث أنه من الصعب تدبير ميزانيته في ظل الظروف الحالية كما أنه من المستحيل الإعتماد على الرعاة والكل يعلم ظروف رجال الأعمال ناهيك عن الجانب الأمنى فكلنا نفاجأ كل يوم بكوارث ومستجدات فضلا عن التركيز الأمني في الفترة المقبلة من أجل الإنتخابات".
وأوضح سيف وهو عضو لجنة مشاهدة في المهرجان منذ سنوات أنه يفترض استغلال التوقف في تطوير المهرجان مشددا على أن إلغاء الدورة لن يؤثر على التصنيف الدولي لمصر لأنها ليست أول سابقة في التاريخ فيما يخص تأجيل دورة كما أن العالم كله يعلم بظروف مصر كما أن إدارة المهرجان أجرت إتصالات وتأكدت من أنه ليس هناك خطر في هذا الشأن.
بينما قال أشرف البيومي إن التصنيف الدولي أصبح حبرا على ورق بوجود العديد من الأنشطة السينمائية العربية التي تقام بعيدا عن الإتحاد الدولي للمنتجين الذي يهمه في المقام الأول حسب قوله "تحصيل الاشتراك السنوي وهذا يدفعنا إلى التساؤل حول جدوى هذا الاتحاد من الأصل".
وفيما يخص تطوير المهرجان قال البيومي: "نتمنى أن يحقق التأجيل حلم التطوير ولكن كيف ونفس الوجوه تسيطر على الإدارة منذ تأسيس المهرجان حتى الأن ولا تترك موقعها إلا بالوفاة أو الإستقالة أو الخروج من دائرة المصالح الضيقة".
وقالت الفنانة والمنتجة إسعاد يونس إن الإلغاء واجب فى ظل الظروف الأمنية الحالية و أيضا حالة التطرف و الغوغائية التى تملأ الشوارع.. نحن أقدر على مواجهة مشاكلنا الداخلية و لكن تخيلوا لو تم التحرش إو إيذاء ضيف من ضيوف المهرجان.. احنا فعلا مش ناقصين.
أما عن تطوير آليات المهرجان وشكله فقالت يونس إن ذلك يحتاج لوزارة مستقرة و ليس وزارة تسيير أعمال.. و عندها سيتم طرح أمور كثيرة جدا تسببت فى اعاقة الصناعة بشكل عام.. و لا أرى أى ضرورة لمطالبة السينمائيين بعدم إلغاؤه.. بل هى فرصة لتحضير مهرجان العام القادم بشكل أكثر تنظيما ومهنية .. ففي العام القادم ستكون أنظار العالم السينمائي مسلطة علينا فعلا.
بينما يرى الناقد بشير عياد الإلغاء أجدى إذا تعذرت إقامة المهرجان بشكل لائق والموضوع بحاجة إلى دراسة متعددة الأطراف تضع كل شيء في الحسبان بالعقل وليس بالعواطف لأن مصلحة الوطن الآن أهم من كل المهرجانات والمشاركات.
وأشار إلى أن "العالم كله يعلم أننا ما نزال في ثورة ولسنا في نزهة وما يحدث الآن على المستوى الأمني على الأقل يجعل من تأجيله خيارا أمثلا بعدما تمكن أغبياء من إفساد مباراة دولية لكرة القدم ولم يصب الضيوف بأخطار جسيمة وتجاوزوا عما حدث باعتبارهم أشقاء أما مهرجان السينما فأمر أكبر والضيوف متعددون وإصابة أحدهم كارثة إعلامية دولية تعيدنا خطوات إلى الوراء ونحن نسعى لكسب احترام العالم".
وقال الناقد والشاعر أحمد الشهاوي: لا أوافق على إلغاء أي نشاط أدبي أو ثقافي في مصر، فيكفي الخسارات التي نجمت عن إلغاء معرض القاهرة الدولي للكتاب ولكن كان ذلك في ظل وجود مبارك ونظامه الحاكم، الآن دور النشر متوقفة عن النشر لعدة أشهر مقبلة، وأيضا تم تجميد فعاليات كثيرة تتبع القطاعين الخاص والحكومي، لكن مهرجان القاهرة السينمائي هو تظاهرة مصرية عربية ودولية.
وأضاف الشهاوي: أرى أنه كان يمكن استثماره في التقديم الحقيقي للثقافة المصرية، فليس معقولا أن تهتم المهرجانات العالمية بمصر وثورتها وثقافتها ونبادر نحن بالإلغاء فكفانا إقصاء وحذفا إنها فرصة لن تتكرر ثانية والعالم مازال ينظر إلينا معجبا بمثالية الثورة المصرية واعتبارها نموذجا للعالم أجمع.
من جانبه رفض الناقد اللبناني جمال فياض قرار التأجيل قائلا: "مهما كانت الظروف فأنا لا أرى أي ضرورة للإلغاء لأن مصر ليست بهذا الضعف اليوم والإلغاء يعطي صورة غير صحيحة عن الأوضاع وأعتقد أن مصر هذا العام وفي هذا الوقت بالذات تحتاج لمثل هذه التظاهرة التي يمكن أن تظهر للعالم صورة جديدة عن مصر التي لا يوقف مسيرتها أي ظرف".
وأضاف أنه كمتابع وناقد يرى أن من حق الجميع جمهورا ونقادا ومعنيين بهذا الحدث الفني العالمي رفض أي مظهر يبرز أي ضعف في موقف مصر الثقافي والحضاري بالإصرار على ضرورة عقد المهرجان في موعده.



