الأزمات المالية تعصف بالفضائيات اللبنانية
حّل الأزمات، وبخاصة المالية منها، على أبرز المحطات التلفزيونية اللبنانية، ولا سيما المؤسسة اللبنانية للإرسال "أل. بي.سي" و"المستقبل"، و"الجديد" "نيو .تي.في" و"الشبكة الوطنية اللبنانية للإرسال" "أن. بي. أن" . ويُقابل ذلك بروز عدد من المشاريع لإطلاق قنوات فضائية، غالبيتها عربية، بتمويل يرسم الكثير من علامات السؤال، ولكنها، تستقطب عددًا لا بأس به من الزملاء اللبنانيين، الذين هربوا من الشّح في مؤسساتهم التي يعملون فيها، بحثًا عن ظروف مالية أفضل.
هذه الأزمات بدأت منذ ما يقارب السنة وبعضها جاء نتيجة نزاعات قضائية بين المستثمرين وأخرى بسبب أزمة مالية لأصحاب المحطة وأخرى تتعلق بزيادات للموظفين.
"أل بي سي"
فعلى سبيل المثال، تتعلق أزمة محطة "أل.بي .سي" بنزاع قضائي بين رئيس مجلس الإدارة بيار الضاهر ومن يملك الحصة الأكبر من الأسهم الأمير الوليد بن طلال، الذي رفع دعوى قضائية على الأخير يتهمه بموجبها بسوء الأمانة، فيما رفع الضاهر ضد الأمير دعوى أخرى تتعلق بإخلاله بالعقد المبرم بين الطرفين منذ العام 2008، خصوصا أن الأمير الوليد يملك شركة (باك)، والتي يندرج ضمنها كل العاملين والموظفين في المحطة، ويقع تحت إشرافها كافة البرامج والتي يقوم بتنفيذها شركة تعود الى زوجة الضاهر رندة الضاهر وشقيقتها رولا سعد.
وقد تم منذ أيام اصدار مذكرة من قبل القيمين على شركة باك وتقضي بإقصاء الضاهر وزوجته عن أي عمل في المحطة الفضائية وتعيين مدير جديد من قبل الأمير الوليد بن طلال ويدعى تركي شبانة.
ويعيش موظفو المحطة حالة من القلق والتململ، إذ باتوا لا يعرفون مصيرهم وهل أن الأمير سيبقي على المحطة الأرضية، ولا سيما قسم الأخبار عقب التطوير الأخير الذي طاله وينتظرون إقالتهم في أي لحظة.
كما أدت المشكلات والتدخلات إلى تقديم مدير الأخبار ومدير البرامج السياسية ومذيع نشرة الأخبار الرئيسية جورج غانم، وهو من المخضرمين في المحطة، استقالته بعد خلاف مع زوجة الضاهر، إلا أن بعض المعلومات تشير الى أنه أخذ إجازة طويلة أو تقرير طبي لعشرة أيام، وقد تسلم مهماته رئيس التحرير جان فغالي والصحافي خالد صاغية (مدير التحرير السابق في جريدة "الأخبار") الذي تسلم مهمة الإطلاع على التقارير والمراسلين وقيل أن الضاهر طلب من الموظفين التعاون معهما.
ومن المتوقع أن يؤثر هذا القرار على زوجة غانم المذيعة دوللي غانم، التي أقصيت من قسم الأخبار وحصر ظهورها في تقديم الفقرة السياسية في برنامج "نهاركم سعيد" الصباحي، علمًا أن شقيق غانم، مقدم البرامج المعروف في المحطة نفسها، مارسيل غانم، الذي يقدم برنامج "كلام الناس" منذ خمسة عشر سنة، والثلاثة يمثلون أحد أبرز دعائم "أل بي سي" كما هو شائع.
وفي المعلومات، ايضا أن بيار الضاهر يعمل على إنشاء محطة تلفزيونية فضائية وقد يضم إليها الكثير من الموظفين في "أل. بي. سي" في حال تم الاستغناء عن خدماتهم، وهو يعمل حاليا على بناء استديوهات لإنتاج بعض البرامج وأبرزها "ستار أكاديمي".من جهة أخرى، ينتظر الضاهر استئناف حزب القوات اللبنانية على القضية المرفوعة ضده، بخصوص ملكية المحطة بعد أن جاءت قضية الإستئناف لصالحه.
"المستقبل" عودُ على بدء
يعيش الموظفون في تلفزيون "المستقبل" و"إخبارية المستقبل"، المملوكتان من قبل رئيس وزراء لبنان السابق سعد الحريري والسيدة نازك الحريري، حالة من ترقب صعبة، وذلك بعد سنتين من الأزمة المالية التي أدت الى قرار دمج المحطتين، وسط توجه لدى القيمين على المحطة للتخفيف من عدد الموظفين بعد عملية الدمج، وقد يبلغ عدد من سيتم صرفهم قرابة الـ200 موظف، بعد دفع تعويضاتهم.
ولكن الأسماء المرشحة للطرد لم تعلن بعد، وتشير المعلومات الى أنها مسألة ايام معدودة على الرغم من أعلان المحطة رسميا عن عملية توحيد البرامج على المحطتين في الثاني عشر من شهر آذار/مارس الجاري كمرحلة أولى في إطار اعادة هيكلة المحطة، على ان تتم عملية الدمج مع حلول شهر رمضان بعد وضع استراتيجية للبرامج والأخبار والرؤية المستقبلية للمحطة ,ومعرفة ما هي البرامج التي ستبقى على الشاشة في المرحلة الثانية اضافة الى امكانية الإستغناء عن بعض المقدمين والمعدين للبرامج السياسية والاجتماعية والفنية. كما سيتم دفع مستحقات الشركات المنتجة لعدد من البرامج بعد تهديدها برفع دعاوى قضائية في حال التأخر أكثر في البت بهذا الأمر نظرا لمرور وقت طويل من المطالبة بهذه الأموال المستحقة .
هذه الخطوة تزامنت ايضا مع الاستغناء عما يقارب الستين موظفا من جريدة "المستقبل"، حيث تم الشروع في إبلاغهم بالإستغناء عن خدماتهم، وأنه سيتم دفع تعويضاتهم ومستحقاتهم في عملية تشمل معظم مؤسسات تيار المستقبل.
"الجديد"
تلفزيون الجديد، الذي يملكه رجل الأعمال تحسين خياط، فيعيش ايضا أزمة مالية لكن من نوع آخر. وهذه الأزمة أدت الى تقديم مديرة الأخبار مريم البسام استقالتها على خلفية دعمها للموظفين الذين يطالبون مدير القناة، ديمتري خضر، بزيادات على رواتبهم، لكنه واجه ذلك برفض أدى إلى إشكال وتلاسن وقع بين خضر والمراسل فراس حاطوم، الذي دافع عن حقوق زملائه المعترضين، فعمل خضر على إقصائه عن العمل، ورفض دفع مستحقاته عن أيام الغياب، ما دفع البسام الى التضامن معهم وعدم عودتها الى عملها، في ما الاتصالات والمشاورات جارية لإقناعها بالعودة مع حاطوم لمزاولة عملهما مجددًا، بحسب ما أكدت مصادر من القناة لـ"العرب اليوم".يذكر أن عددا من المراسلين والمذيعين استقالوا من "الجديد" مؤخرا، لا سيما منهم مذيع الأخبار ماريو عبود والمراسلة أوغاريت دندش.
"أن. بي. أن"
أما محطة الشبكة الوطنية اللبنانية (أن.بي.أن)، والتي يملكها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، فلم يستلم الموظفون فيها رواتبهم منذ أربعة أشهر، ويشير بعضهم أنهم بإنتظار أخذ حقوقهم وأنهم يعملون لأن لا وجود لوظائف في أماكن أخرى.
وتأتي الأزمة المالية عقب وفاة أحد المستثمرين الرئيسيين، وهو الشيخ الكويتي ناصر الخرافي، الذي كان قد اشترى بعض الأسهم وعمل على دفع رواتب الموظفين سابقا. ومع وفاته توقف تدفق الأموال. وعلى الرغم من وجود مساهمين كثر من رجال الأعمال والمستثمرين وحركة "أمل"، التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري، إلا ان المحطة تعيش حالة من التخبط كباقي المحطات.
في المقابل، يتداول الوسط الإعلامي في بيروت، أنباء عن قرب افتتاح محطة تلفزيون لحساب رئيس اليمن الجنوبي السابق، علي سالم البيض، وأخرى للحوثيين. كما هناك معلومات عن توجه السياسي العراقي أحمد الجلبي إلى افتتاح محطة تحمل اسم "آسيا"، في بيروت، وأن هناك الكثير من الإعلاميين اللبنانيين تقدموا للعمل فيها، ولا سيما من تلفزيون "أو تي في"، التابع للتيار الوطني الحر، بزعامة العماد ميشال عون.
ويضاف إلى ذلك، عملية الإنشاء التقني والوظيفي القائمة حاليًا في تلفزيون "الميادين"، الذي يديره مدير مكتب لبنان السابق في قناة "الجزيرة"، غسان بن جدو، والذي يتناقل زملاء في الوسط الإعلامي أقاويل عن أن تمويله من إيران، التي تتوجه أيضًا إلى إطلاق محطة تبث بالإنكليزية، ولا سيما بعدما سحبت بريطانيا محطة "برس تي في" الإيرانية التي تبث من لندن.
وسحبت المملكة المتحدة الترخيص بعذر عن التزام المحطة بدفتر الشروط للبث الفضائي، ولأن برامج "برس تي في" وسياستها الإخبارية تدار من طهران ليس من لندن، وهو ما يُخالف القوانين البريطانية.
وتضم "الميادين" أيضًا مقدم برنامج "زيارة خاصة" على "الجزيرة" سامي كليب، والإعلامي والشاعر زاهي وهبي، ومذيعة الأخبار المستقيلة من القناة القطرية لينا زهر الدين، بالإضافة إلى إشراف الزميل وصفي الأمين، المستقيل من قناة "العربية"، على تحرير الأخبار.



