خالد منتصر يكتب : وباء الترامادول
الترامادول صار خبزاً يومياً للمصريين، انتشر الترامادول بصورة سرطانية فى ربوع مصر من الإسكندرية إلى أسوان، بما ينذر بوباء سيأكل الأخضر واليابس، ويجعل المسطول هو النموذج، والدخان الأزرق هو الزاد، ومساء الخيييير هى النشيد القومى!!!
إدراج الترامادول فى جدول المخدرات خطوة على الطريق، لكنها ليست كل الطريق، فهناك أطنان تصل كل يوم من أقراص الترامادول إلى مصر عبر الموانئ ومن سيناء ومن ليبيا ومن كل الحدود بصورة كادت تصل إلى الوباء والطاعون، لابد أن نعلنها حرباً ضد تهريب الترامادول، ولابد من نشر الوعى الطبى بأخطار الترامادول، فهو دواء مهم كخطوة قبل المورفين فى علاج الآلام المبرحة التى يعانيها المرضى بعد الجراحات الكبيرة خاصة آلام الأورام.. لكن، للأسف، من يحتاجون الترامادول بجد هم آخر من يحصل عليه، بل يذوقون المرَّ والعذاب لكى يحصلوا عليه من فم الأسد المدمن الذى سحبه من السوق.
سائق المسافات الطويلة، على الطرق السريعة هو بداية القصة، فهو يتناوله بهدف احتمال قيادة السيارة لهذه المسافة الطويلة ولكى يتحمل هذه الجلسة المملة المرهقة ويواصل ليله بنهاره وينقل حمولته رايح جاى دون نوم! نهاية القصة أو قمتها المتألقة النارية المتوهجة هى وهم علاج الترامادول لسرعة القذف.. صار معظم رجال مصر، للأسف، يستخدمون الخلطة السحرية المكونة من الفياجرا والترامادول وكريم أملا المخدر!! لصناعة جنة جنسية خيالية، لا يهم المشاعر ولا تهم العواطف ولا يهم الحوار ولكن المهم صناعة ماكينة جنسية بأزرار باردة تحول الجنس إلى خرس وجليد واغتصاب مقنن ومهمة صيد بين صياد وفريسة!!
«البحث عن وهم مزعوم وجنة بديلة ومتعة مصنوعة ولذة سابقة التجهيز».. هذه هى مفاتيح شفرة الترامادول، لا أحد يبحث عن علاج مصدر الألم، لكنه يبحث عن الحل السهل «الترامادول»، لا أحد يحاول حل مشكلته الجنسية عن طريق الطب الصحيح القائم على الدليل، لكنه يضرب الخلطة والمزيج ويبحث تحت قدميه ولا يرى أبعد من أنفه فيتخلص مؤقتاً من المشكلة بشكل مزيف لكى يقع فى مشكلة جنسية أضخم وألعن بعد فترة، فيفقد قدرته الجنسية نهائياً بعد أن يقع فى هوة الإدمان.
الترامادول صار مشكلة قومية، صار لغزاً مستعصياً على الحل وشبحاً غير قابل للمطاردة.. هروب المصريين إلى ساحة الوهم والدجل عبر جسر الترامادول هو خير دليل على أن مشكلتنا ليست سياسية فقط بل فكرية وثقافية ونفسية.



