ضياء رشوان يكتب : ملاحظات على مرشحى الرئاسة
بالرغم من أن القائمة النهائية لمرشحى رئاسة الجمهورية لم تكتمل بعد، إلا أن الأسماء والشخصيات التى أعلنت ترشحها أو نيتها لذلك حتى اليوم تثير عدداً من الملاحظات ذات الصلة المباشرة بالحالة السياسية المصرية بعد الثورة.
أولى الملاحظات هو ذلك التزايد اليومى فى عدد المرشحين، ومن بينهم شخصيات بدت فى لحظات كثيرة قريبة أو حليفة أو شبيهة سياسياً مع شخصيات أخرى أعلنت عن ترشيح نفسها أيضاً. ولا يملك المرء تجاه هذا التكرار والتزايد ليس فى أسماء المرشحين بل فى توجهاتهم السياسية إلا أن يعتقد أنه من ناحية ليس هناك من تشاور أو تنسيق بين شركاء أو حلفاء الفكرة الواحدة أو الموقف الواحد فيما يخص منصب الرئاسة شديد الأهمية، وأن يتوقع من ناحية ثانية - نتيجة لذلك - أن تكون المنافسة بين هؤلاء المرشحين قائمة على المعايير الشخصية وليس السياسية والفكرية.
وثانية الملاحظات أن الغالبية الساحقة ممن أعلنوا نيتهم الترشح حتى اليوم هم من المستقلين غير المنتمين للأحزاب السياسية سواء القديمة السابقة على الثورة أو الجديدة المؤسسة بعدها. وتفسير هذا الأمر قد يكون سهلاً ومتداولاً، وهو حداثة الحياة الحزبية فى مصر وضعفها الموروث من عهد مبارك، إلا أن غياب الأحزاب الرئيسية التى حصلت على أعلى النسب فى مجلسى البرلمان عن الترشح الرئاسى يضعنا أمام ظاهرة غريبة فى العمل السياسى، فلا حزب الحرية والعدالة ولا حزب النور ولا حزب الوفد، وهى التى تستحوذ على أكثر من ثلثى مقاعد البرلمان رشحت أو تنوى ترشيح أحد أعضائها لمنصب الرئاسة. ويطرح هذا تساؤلاً، علينا البحث عن إجابة مقنعة له: هل امتناع هذه الأحزاب، التى حصلت على تأييد شعبى كبير فى الانتخابات البرلمانية، عن الترشح فى انتخابات الرئاسة يعنى عدم ثقتها فى تكراره فى هذه الانتخابات أم أن لها حسابات أخرى تمنعها من طرح مرشحيها لمنصب رئيس الجمهورية؟
أما ثالثة الملاحظات فهى أن القائمة الطويلة المعلنة حتى اليوم لمرشحى الرئاسة المحتملين غير المنتمين لأحزاب ممثلة فى البرلمان بمقعد واحد على الأقل بما يتيح لهم الترشح فوراً حسب شروط الإعلان الدستورى، تعنى أن غالبيتهم الساحقة ستلجأ إما لتوفير شرط الحصول على توقيع ثلاثين ألف ناخب فى خمس عشرة محافظة على الأقل أو شرط تأييد ثلاثين عضواً منتخباً فى أحد مجلسى البرلمان لترشيحهم. وبحسبة عددية بسيطة فإن المنتخبين فى مجلسى البرلمان يبلغ عددهم ٥١٢ عضواً يمكن لهم بحد أقصى ترشيح ١٧ مرشحاً للرئاسة بمعدل ثلاثين لكل منهم، وهو الأمر الذى لن يتوافر على الأرجح للعديد من المرشحين المحتملين. ويبقى بذلك الشرط الثانى أمام هؤلاء المرشحين للسعى لتوفيره وهو توقيعات ثلاثين ألف ناخب، وهو الشرط الذى يصعب على أى مراقب أن يجزم منذ الآن بعدد المرشحين القادرين على تحقيقه، وإن يظل حقيقياً أنه سيكون صعباً للغاية على البعض منهم.
أيا كان الموقف النهائى لقائمة مرشحى الرئاسة، فالواضح أننا إزاء تجربة جديدة علينا، ستكون لها - ولاشك - ميزاتها الكبيرة، ولكن ستكون لها أيضاً - ولاشك - عيوبها الكبيرة. وفى كل الأحوال فإن ما سوف يحدث فى انتخابات الرئاسة المقبلة لن يكون هو النموذج النهائى الذى ستسير عليه الأمور فى المستقبل، فقط علينا أن نأخذ منها الدروس، وأن نتلافى بعدها ما سوف تشهده من سلبيات لن تكون قليلة.



