ناهد السيد تكتب : طوبي للأرقام البشرية
ما أجمل الأرقام حين تعدها أصابع طفلا، وما أسوأها في نشرة الأخبار، فتطالعنا كل وسائل الإعلام يوميا بأرقامها المنحوسة، التي تقشعر لها الأبدان، ما بين مفقودين، قتلي، مغتالين، شهداء، وأرقام تحت خط الفقر،
هذا خلاف الأرقام التي ليس لها ذكرا علي الخريطة الرقمية للعالم، فالكثير والكثير مجهولين ومقهورين ومن الواضح أن هؤلاء تخطوا الحدود المطلوبه للأرقام المنحوسه حول العالم، وكنت أظن أننا توقفنا عند رقم 13 الذي حمل علي عاتقه كل النحس والتشاؤم كما كسرت هذه الخريطة التي تتفاقم يوميا ما عرف عن الارقام من سحر خاص، وقيمتها الكونية العظمي، التي خصها بها المولي عز وجل، فلرقم سته وقع خاص، ولرقم 7 سحر لا نعلمه الي الآن، لكننا نكن له كل احترام لمجرد ان الله عز وجل خصه في معجزات خلقه، رحم الله هذه الأرقام الصغيرة التي لم تعد لها ذكرا إلا بجوار الاصفار وبمصاحبة صفوف من الأرقام الأخري، التي تضعها في خانات المئات والألفات، وبامتداد الصفوف ومطها، اجتاحتنا أرقام جديدة من الملايين والمليارات، حتي أننا أصبحنا نصاب بالإرهاق عند أحصاءها، بل ونتصبب عرقا عندما يندرج تعدادها تحت مسمي "نسمة" فقد تزايد ت الأرقام، وازدحمت البلدان والبلاد، الي حد أنها لم تعد تستوعب ارقامها الضخمة قياسا بحجم مساحتها، ولعل هذا السبب ماشجع الحكام العرب لوضع جبلا ثقيلا علي قلوبهم، عند تقليس أرقام بلادهم بالقتل، والاغتيال والاهمال دون رحمة، علي اعتبار أن لديهم ما يكفيهم من الأرقام، فطوبي لهذه الأرقام التي لم تعد تندرج في قائمة تصنيفات البشر، وأصبحت رقما، مجردا من المشاعر، رقما نكرة، ضائعا في صفوف الأرقام الممتددة الي مالا نهاية، ارقاما لا نذكر اسماءها البشرية إلا علي شواهد القبور، ارقاما بلا تمييز، لا تمييز عنصري ولا تمييز عددي، فحتي التمييز العددي الذي درسناه في لغتنا العربية، وكان فصلا ثقيلا في مادة النحو، لم يعد يستوعب هذه الأرقام، وأصبحت لا محل لها من الإعراب، فقد فاقت حدود علمنا الهزيل، الواهن، الضعيف، الذي وضع نقطة في آخر سطوره لانتهاء حدود التمييز العددي، وسكنت نقطته من زمن خلف العشرينات والمئات وربما تعلق بأذيال الآلاف، رافضا استكمال مسيرته المهينه للجنس البشري الذي تحول في عرف العالم كله الي مجرد رقم لم يحظ بتمييز يذكر .



