حسن المستكاوي يكتب : خطوة سياسية للبلتاجى
• سيكون اعتزال بركات خسارة بالتأكيد، وأتمنى أن يجد فى نفسه القوة كى يستمر، ولكنه لو كان قراره نهائيا فإنى أحسبه من خسائر كارثة وقعت فى ساحة كرة القدم. فكل أزمة كبيرة لها خسائرها، وحين ابتليت مصر بهزيمة 67 كان من الخسائر الرياضية اعتزال جيل كامل من مواهب ونجوم اللعبة وتراجع مستوى المنتخبات والملاعب والإدارة وعلوم التدريب.. ومن الخسائر توقف النشاط والصناعة، وإلغاء مباريات المنتخب، وهجرة اللاعبين وتهجير اللعبة إلى الشرق.. إلا أننا فى النهاية أمام فرصة تاريخية لم تتح لكرة القدم قبل الثورة أو بعد الثورة لبدء ثورة إصلاح جذرية فى تلك الصناعة بقرارات طوارئ لا تخضع للوائح.. فهل فى لائحة المسابقات نص يقول: فى حالة اغتيال 80 متفرجا بملعب المنافس سيتم نقل مباراتين للفريق الضيف بدون جمهور.. «كفاية تنبلة وتماحيك بقى»؟
• الثورة التى ننتظرها فى كرة القدم كبيرة وشاملة فى فترة توقف النشاط فيكون هناك تعديل لعدد فرق المسابقة، ودمجا للفرق التى تتبع هيئات، أو الاستغناء عن بعضها، وتطهير للفكر الذى يدير اللعبة، والدفع بشباب جديد يحتل مواقع الإدارة فى الاتحاد، وأن تشجع الجمعية العمومية ذلك، بدلا من هذا العراك الخفى على احتلال تكية الجبلاية، خاصة أن تلك الجمعية هى التى كررت انتخاب الاتحاد السابق، وهى الجمعية نفسها التى تمزق سيرة ودور نفس الاتحاد؟
• أترك الخسائر ومظاهرها وأتوقف عند لقاء بين محمد البلتاجى نائب رئيس حزب الحرية والعدالة ومجموعة من ألتراس الأهلى. وكنت أشرت كثيرا إلى غياب رجال السياسة وغياب رجال الحكومة أيضا فى الأزمات، كل الأزمات، ماسبيرو، التحرير، وزارة الداخلية، مجلس الوزراء، كارثة مباراة الأهلى والمصرى، لا أحد يخرج لمواجهة الناس، ولا أحد يتحرك للحوار مع الناس.. فإذا كان الذين يقودون فى هذا البلد لا يظهرون فى المصائب والكوارث فمتى يظهرون؟
• أشد على يد محمد البلتاجى لأنه تحرك وأراد أن يخاطب الألتراس ويسمع ويفهم منهم ويهدئهم.. المهم هنا أنه تحرك وحاول واستمع ونصح ووعد.. وهذا دور رجل السياسة، ودور نائب الشعب، وإدراك لأهمية ودور وتأثير الأندية كظاهرة رياضية واجتماعية وسياسية، وليس صحيحا أنه يجب فصل الأهلى ككيان عن السياسة، لكن أى سياسة ومتى تكون السياسة؟ تكون فى الأزمات وفى معارك الوطن. وقد تأسس الأهلى من بطن نادٍ سياسى وهو طلبة المدارس العليا 1905، وهو النادى الذى عقد فيه مصطفى كامل اجتماعاته مع الطلبة فى معركته ضد الاحتلال، وكان عمر لطفى بك المحامى الوطنى، وصديق مصطفى كامل وراء فكرة تأسيس الأهلى.. كما شارك أبناء النادى فى جميع معارك الوطن، خرجت منه مظاهرات 1919، وأنشأ معسكرات تدريب وفتح باب التطوع فى حروب 56 و67 و73، وسقط من النادى شهداء فى تلك الحروب.
• فى لحظة وفى أيام من أعمار الأوطان يمارس الجميع السياسة، وتمارس كل المواقع السياسة.. هذا فى لحظات المعارك، وفى أيام المعارك.. ومصر الآن تخوض معركة من أخطر معاركها.. وهذا بالمناسبة وقت ميلاد الزعماء والقيادات والرموز.. ماذا تنتظرون؟



