احمد عاطف يطالب بانقاذ مهرجان القاهرة السينمائي

طالب الصحفي والناقد والمخرج السينمائي احمد عاطف بانقاذ مهرجان االقاهرة السينمائي وقال في مقاله بجريدة الاهرام التالي
رفعت جمعية كتاب ونقاد السينما قضية أمام محكمة القضاء الادارى لتحاول ان تثبت حقها فى تنظيم مهرجان القاهرة السينمائى باعتبار انها كانت تنظمه منذ عام 1976 حتى عام 1984. وكان مجلس ادارة المركز القومى للسينما قد قرر بعد الثورة ـ بموافقة وزير الثقافة السابق عماد أبوغازى اسناد تنظيم المهرجانات المصرية الى جمعيات أهلية ومؤسسات مجتمع مدني.
ومن ثم أسند المهرجان الى مؤسسة وليدة أسمت نفسها «مؤسسة مهرجان القاهرة». فلجأت «كتاب ونقاد السينما» للقضاء بقولها إنها صاحبة الملكية الفكرية للمهرجان. والحق أننى صدمت من ادعاء نقاد وسينمائيين كبار من مجلس ادارة المركز القومى للسينما بأن مهرجانات العالم الكبرى تنظمها مؤسسات مجتمع مدني! وهو قول خاطيء تماما فمؤسسة مهرجان (كان) مثلا (المقامة طبقا لقانون يسمى 1901) هى مؤسسة عامة لها صفة الاستقلال مكونة من مجلس ادارة مكون من ممثلين لوزارة الثقافة وبلدية مدينة (كان) ونقابات المخرجين والنقاد والممثلين وغيرهم لينظم اكبر مهرجان سينمائى فى فرنسا ممثلين عن الاتحادات المنتخبة. نفس الشىء فى مهرجان (فينيسيا) فالبينالى الذى يمثله مؤسسة عامة تزيد فيها أعضاء الحكومة لهذا من المعروف فى أوساط الخبراء أن مدير المهرجان يختار حسب اتجاه الحكومة التى تحكم ايطاليا.
أما المؤسسة الوليدة التى تسمى «مؤسسة مهرجان القاهرة» فهى مكونة أساسا من أعضاء المكتب الفنى لمهرجان القاهرة السينمائى طوال عشرين عاما مع اضافة عدة أسماء جديدة ليس لها أى خبرة فى ادارة المهرجانات ولا حتى فى مهرجان واحد مثلا. مؤسسة كاملة مكونة من عشرة أفراد فقط كلهم كانوا فريق سهير عبدالقادر نائبة رئيس مهرجان القاهرة السينمائى لخمسة عشر عاما والتى كانت محل العديد من الانتقادات المحلية والدولية لعدم تخصصها فى السينما وادارتها له بشكل متعسف وفاشل بل وأكثر من ذلك فقد كانت شديدة القسوة مع موظفيها الذين قدموا فيها بعد الثورة بلاغا للنيابة الادارية يتهمونها بتجاوزات ادارية ومالية. لكن المؤسسة تكونت بدونها ثم اختاروا رئيسا لها وللمهرجان الناقد يوسف شريف رزق الله والناقدة خيرية البشلاوى نائبة له وماجدة واصف المدير الفني. وكلهم أطال الله فى أعمارهم ناهزوا السبعين. ولا أعرف كيف طاوعهم قلبهم ليسعون بمنتهى الاصرار على الاستئثار بالمهرجان بدلا من أن يتركوا مكانهم لأجيال جديدة ولفكر مختلف. ألم يأخذوا فرصتهم طوال عشرين عاما وأكثر؟ إن كلا ما يتهم به المهرجان عالميا من سوء تنظيم وانقطاع للعلاقة مع الجمهور وعدم وجود تواصل بين السينمائيين المصريين وضيوف المهرجان هم شركاء أساسيون فيه. فهل يدعون الان ان سهير عبد القادر هى وحدها سبب كل ذلك؟ لا انكر ان المهرجان طوال السنوات الماضية جلب أحيانا أفلاما مهمة وضيوفا أكثر أهمية، لكننا لم نستفد بهم فى شىء. فعلم ادارة المهرجانات ليس مجرد جلب الجيد لكن صنع منظومة متكاملة تطور الثقافة وصناعة السينما وترتقى بذوق المتفرجين. ثم أن كل هؤلاء منتمون للفرانكوفونية بشكل كامل فتجد الضيوف والافلام خصوصا الفرنسيين اكثر من أى ثقافة اخري. ثم كيف يتم اختيار مديرة فنية للمهرجان تم اغلاق مهرجان السينما العربية بباريس بسبب سوء ادارتها؟ وكيف يرأس المهرجان الاستاذ رزق الله وهو غير متفرغ؟ فهو رئيس جهاز السينما بمصر ومدير مهرجان اوروبى جديد سيعقد بالأقصر ومعد برامج واشياء أخري. أما الأعضاء الآخرون فى الجمعية والمهرجان أغلبهم شباب مجتهدين لكنهم ليسوا متخصصين فى الثقافة السينمائية. المهرجانات كلها فى العالم يديرها النقاد وليس السينمائيون لكى لا تكون مجالا لمصالحهم واستبعاد منافسيهم. ماذا أدار المخرج شريف مندور فى حياته غير شركته ليكون المدير التنفيذى لمهرجان القاهرة السينمائي؟ وهل محمد حفظى صاحب ثقافة سينمائية مميزة حتى يكون مسئولا عن ورش العمل ودروس السينما؟ وما هو منصب مديرة العلاقات العامة الذى تم اسناده للفنانة بشرى وهو غير موجود فى مهرجان العالم الكبري. وهل سيكون المخرج الموهوب محمد على المنشغل بمسلسل كريم عبدالعزيز الجديد متفرغا لادارة مشروع تنشيط المشاهدة المختار له. ما هذه الخفة؟ إن ما يحدث ليس له الا اسم واحد هو «التحايل». ضع عدة شباب يرتادون المهرجانات مع شيوخ نقاد اعطك شيئا بالتأكيد جيدا! ثم ما هى ضمانات الشفافية المالية لهذه المؤسسة خاصة وأن هناك تحقيقات جارية عن الفترة الماضية متورط بها أسماء من الجمعية؟ وكيف يتحول هذا الكيان الى مملكة للمصالح الشخصية؟ آخر ما صدمنى هو تصريح أحدهم بأن الاتحاد الدولى للمنتجين المسئول عن المهرجانات السينمائية فى العالم وافق على تنظيم هذه المؤسسة للمهرجان، والصحيح ان السيدة ماجدة واصف هى التى تقدمت باخطار الاتحاد بالامر الواقع وليس العكس.
اننى أدعو الدولة أن تسترد هذا المهرجان وتحافظ على أكبر حدث سينمائى لمصر حتى لا يكون منحا تنظيمة لجمعية خاصة مغلقة على أعضائها صفحة سوداء فى تاريخ الثقافة المصرية.



