مجدي الطيب يكتب: فلول النظام في كان
منذ يومين أدلى المخرج محمد خان بتصريح أبدى فيه استنكاره للخطوة المتمثلة في اختيار عدد من السينمائيين المصريين للمشاركة في الدورة القادمة لمهرجان "كان" السينمائي،عقب اختيار مصر كضيف شرف تكريماً لثورة 25 يناير،وتساءل فيه :"كيف يمثل ثورة مصر من كانوا ضدها،ومن كانوا يخرجون لقاءات الرئيس التليفزيونية، ويقومون بالدعاية للحزب الوطنى المنحل؟"،ولم يكن من الصعب على أي قاريء للتصريح أن يُدرك أن "خان" يقصد بكلامه زميله المخرج شريف عرفة،الذي تولى إخراج الحوار الشهير الذي أجراه الكاتب الكبير عماد الدين أديب مع الرئيس السابق،وبالتالي لم يكن "خان" في حاجة لاستدراك يؤكد من خلاله أنه "لا يحجر على رأى أى شخص حتى لو اختلف معه سياسياً،وأنه ضد ما يسمى بالقوائم السوداء" لأن المعنى لم يعد في بطن الشاعر،بل كان واضحاً منذ الوهلة الأولى؛فالمخرج "الكبير" مستاء،وليس مندهشاً كما قال،بدليل قوله :"ثورة 25 يناير لا تحتاج لدعاية لأن العالم أجمع شاهدها وأثنى عليها"،وهي قولة حق يُراد بها باطل،فاستثمار "الثورة" في الترويج لمصر في المحافل العالمية،وعلى رأسها مهرجان "كان" السينمائي،هدف لا ينبغي التقليل من أهميته،نزولاً عند غيرة شخصية أو استجابة لمصالح ضيقة. أما الشيء الذي ينبغي التأكيد عليه أن وجود شريف عرفة ومروان حامد وكاملة أبو ذكرى وخالد مرعى وأحمد علاء في مهرجان "كان" لم يكن بتزكية من وزارة الثقافة أو ترشيح من أي جهة مصرية،ليستنكره "خان" بحجة أنهم لا يصلحون لتمثيل مصر،وانما جاء كنتاج لجهودهم الشخصية والإبداعية،وحماسهم لانجاز فيلم "18يوم"،الذي يضم مجموعة من الأفلام القصيرة التي ترصد جوانب في "ثورة 25 يناير". فأين كان محمد خان،والمخرجين وكذلك السينمائيين الذين اعتبروا تصريحه بياناً للناس،فأصدروا ـ في خطوة عجيبة الشأن ـ بياناً يؤكدون فيه المعنى نفسه الذي ذهب إليه "زعيمهم"،وراحوا يهاجمون عدداً من المشاركين فى إنتاج وإخراج فيلم" 18 يوم"،بل ويعربون عن أسفهم واعتراضهم لأن المهرجان اختار "سينمائيين روجوا للنظام السابق،وصنعوا حملات دعائية تجمل الدكتاتور،وترسخ الظلم وتؤسس لمشروع التوريث"(!)
تحريض لا يمكن تصديقه،خصوصاً إذا صدر عن مخرجين ونقاد وكتاب سارعوا بالتوقيع على البيان،ولم يتوقف تحريضهم ضد مخرجي "المشروع السينمائي" فحسب،وانما طال ممثليه،الذين وصفهم "البيان الطائش" بأنهم "كانوا من أعداء الثورة وحاولوا اجهاضها بشتى الطرق لدرجة سب الثوار،وتخوينهم ودفع الجماهير لقتلهم لوقف الثورة،وهو ما أدانته الجماهير المصرية،ووضعتهم فى مصاف أعداء الشعب المصرى ومصالحه العليا" (!)
هل يمكن وصف ما حدث بأنه "فضيحة" ؟
هي "مهزلة"،على وجه التأكيد،لأن المتورطين فيها "صفوة" يُطلق عليهم "مثقفون" لم يكتفوا بتأجيج الغيرة المهنية بل آثروا أن يصدروا الفضيحة خارج الوطن،بحجة أنهم يطاردون "فلول النظام البائد"،وأنهم "ضد أن تتحول احتفالية مهرجان "كان" إلى محاولة لغسيل السمعة أو الالتفاف على الثورة أوسرقتها بواسطة مجموعة ممن قامت الثورة بالأساس للتطهير منهم"،بينما الحقيقة أن موقعي البيان هم الذين أساءوا إلى سمعة مصر بصورة يصعب محوها إذا ما اكتشف العالم أن المثقفين المصريين يحرضون ضد بعضهم البعض،وأن المنافسة بينهم تجاوزت الحدود الأخلاقية والمشروعة إلى حد التخوين وتصفية الحسابات الشخصية،فقد أثار البيان غضبي،ووددت لو أن المتورطين فيه تراجعوا عنه،وتوقفوا عن جمع التوقيعات عليه،حتى لا تتسع دائرة المنفعلين،ممن كان يتوجب عليهم التباهي باختيار إدارة مهرجان "كان" مصر كضيف شرف في الدورة المقبلة،بدلاً من أن ننفث الحقد الأسود في كل مكان بحجة الحفاظ على مصر من "أعداء الثورة" !
نقلا عن نهضة مصر



