محمد لطيف عطالله يكتب : عم " كمال " الغلبان و " بوزو" إبن الأكابر !!
محمد لطيف عطالله يكتب : عم " كمال " الغلبان و " بوزو" إبن الأكابر !!

محمد لطيف عطالله
جتنا ستين نيلة ،، هي أخر كلمات الإعلامي المميز مجدي الجلاد في برنامجه لازم نفهم عندما أنهى حواره مع ضيفة الذي ستكشف السطور المقبلة عن قصته ولكن لماذا أنهى الجلاد برنامجه بتلك العبارة !!
الليلة كانت ليلة الجمعة وبينما كنت أتنقل بين المحطات المصرية كعادتي لأتابع أهم الأخبار والأحداث اليومية والمواضيع والإنفرادات والقضايا التي تفجر إذا بي أتوقف فجأة عند ملامح تبدو وكأنها مصرية بل إنها بالفعل مصرية رسمت على ملامحها معالم الشقاء والتعب لسنوات طويلة من العمل الشاق والسعي الدائم لإيجاد رغيف العيش لمواصلة الحياة ..
لفتت إنتباهي تلك الشخصية بسرعة شديدة ودفعتني لحط الرحال لأتوقف حتى أستمع إلى قصة ربما تفوز بلقب الأغرب في ذلك المساء ،، بسرعة شديدة راودتني مجموعة من الإستفسارات وجاءتني حالة من الفضول فأنا أريد أن أعرف من يكون ذلك الرجل صاحب الوجه المهلك وما هي مشاكله وماذا يريد ؟؟ !!
الشخصية كانت لرجل يدعى عم كمال وهو شخصية من قلب مصر يبلغ من العمر 53 عاما وهو رجل على باب الله ويعمل فواعلي باليومية في مواقع التعمير والإنشاءات وهو بالطبع متزوج ولدية ثلاثة أبناء وليس له أي موارد دخل سوى عمله الغير ثابت ولا مؤمن وعمل زوجته العاملة في الوحدة الصحية ويقطن في بيت مهدد بالسقوط وليس له مأوى سوى ذلك البيت الذي لا يمتلكه بل يقطن فيه بالإيجار ..
بإختصار شديد هذه حالة عائلة مصرية حالها حال عائلات كثيرة تمر بظروف غاية في الصعوبة تصل إلى حد الموت في كل يوم لا يستطيعون توفير إحتياجاتهم أو ربعها أو أصلا أي شيء منها وللأسف لا أحد يشعر بها ولعل حالة عم كمال ليست أسوأ حالا من حالات مصريين أخريين يعانون من مشاكل تفوق مشاكله ولعلنا جميعا مذنبون في حق هؤلاء فجميعنا يقف مكتوفي الأيدي ولا نبدي سوى تعبيرات سلبية بالشفقة والتأسي على حال هؤلاء الفقراء ومع دوامة الحياة يتوه هؤلاء وينضمون إلى قائمة النسيان وبالتأكيد تلك القائمة ستضم عم كمال !!
بعيدا عن كل ذلك ،، تفاصيل كثيرة ذكرها عم كمال في حواره مع الأستاذ مجدي الجلاد وكنت منتبها للغاية مع سرد قصته التي لو هبطت وحيا على مؤلف سينمائي لأطلق علية العبقري ولعل أكثر المراحل التي أستفزتني حين تحدث عن أبسط حقوقه في الدولة ألا وهي العلاج حيث ذكر أنه أحدى عينية مريضة وحين ذهب ليعالجها فوجئ بأن الدولة تحتاج لمن أستصدرت له قرار بالعلاج على نفقتها مبلغا من المال يصل إلى ألفي جنيه وأنا أجزم أن عم كمال لم يحمل في حياته مبلغا تعدى الثلاثمائة جنيه !!
ولعل المشهد الأكثر إستفزازا في حديثة حين ذكر أنه لا يستطيع سوى تدبير وجبة واحدة فقط لعائلته وليتها تكفيهم كما أستنفرت مشاعري حين ذكر أنه يضحك على أبنائه ويخدعهم حتى ينسوا الطعام حتى تحين الساعة الخامسة فيتناولون الوجبة الوحيدة التي يملكونها والتي تتكون من خبز لا يصلح للإستعمال الآدمي وبضع حبات من الفول ،، وجبة وحيدة فقط وليتها تكفيهم أو تسد جوعهم !!
ولكن المشهد الأكثر مرارة كان في روايته حين ذكر أنه في أحد الأيام بينما تم إختياره ليكون عاملا باليومية في أحدى الفلل وكما ذكر أنه كان يعمل بدون تناول وجبة إفطار فهو لا يمتلك سوى وجبة وحيدة إذا بحارس العقار أو " بواب الفيلا " يخرج حاملا أطباق تحوي الأرز واللبن وقطعا من اللحم ففرح عم كمال فهو منذ سنوات لم يفطر ولم يأكل اللحم كما ذكر سوى في أعياد الأضحى التي ينتظر فيها العطايا من الأضحيات ومن فرحته نادى على زملائه حتى يجهز كل منهم نفسه لتناول وجبة دسمة تساعدهم على نسيان شقاء العمل ولكن أتت الصاعقة لعم كمال فكان رد حارس العقار أن الطعام الذي يحمله ليس لهم بل إنه لــ "بوزو" إبن الأكابر فرد عم كمال هل هناك شخص يدعى " بوزو " في الفيلا فرد حارس العقار علية موضحا أن "بوزو" ليس شخصا بل إنه كلب !! كلب يأكل لحما وأرز ويشرب لبنا وبني أدمين لا يملكون رغيف الخبز !! كلب يبيت على الرخام وبني أدمين بيناموا على الارض وخايفين سقف بيتهم يقع عليهم !! كان هذا نفس رد عم كمال على البواب الذي أخذ يحصي كم الرفاهية التي يعيشها " بوزو بيه " والبيت الذي يعيش فيه " الباشا بوزو " وليس هذا وحسب فالسيد " بوزو " حين يمرض يجد فريق طبي متكامل للكشف علية ومعالجته وحين يمرض عم كمال أو أحد الغلابة بينداسوا بالجزم في المستشفيات الحكومية !!
لم أعد أريد إكمال قصة عم كمال وكم المعاناة التي يعيشها هو وملايين مثله وللأسف لا يتحمل أحد مسؤولية هؤلاء وبداخلي كم هائل من التهم تجاه كل مسئول فقد ضميره ونسي أن هناك أكثر من 40% في مصر يعانون من مشاكل الفقر وعدم القدرة على توفير الغذاء والسكن وفقط كل ردود المسئولين في مصر هو أن الدولة تحاول والحلول قادمة وينتهي الموضوع بشوية سكر وزجاجتين زيت وكيس أرز وهي دي الثورة !!
حملات توعية في كل مكان وحملات مناشدة عبر كل وسائل الإعلام للتركيز لإختيار الأصلح والبعد عن فلول الوطني وكأن كل ما يهمنا من سيفوز بالإنتخابات ؟؟ وكيف سنحافظ على نزاهة العملية الإنتخابية ؟؟ وما مدى مشاركة الفلول في الإنتخابات المقبلة ؟؟ وهل الإنتخابات بالقائمة النسبية أو المطلقة أو بالنظام الفردي ؟؟ وكيف سيكون التصويت وما مدى إنضباط العملية الإنتخابية ؟؟ وما هي أهداف كل حزب وما هي رؤية الأحزاب ؟؟ ليبرالية وأخوان وسلف ونور وأصالة وحرية وقومية كلها مسميات لكيانات وهمية بنيت لترسم أهدافا من الخيال لنصدقها جميعا ونتناسى أن هناك أشخاص لا يمتلكون رغيف الخبز حتى نوعيهم بمدى أهمية أصواتهم !! أهتممنا بملايين الإستفتاءات وتناسينا أن هناك من يبيت دون عشاء بل ولم يعد يمتلك الإفطار لتتبقى له وجبة الغداء التي لا تصلح للإستهلاك الآدمي ونطالبهم بالتركيز في إختيار الأصلح !! ننتقد من لا يخرج للإدلاء بصوته ونطلق عليهم حزب الكنبة وتناسينا أن هناك من لا يمتلك قوت يومه حتى يمتلك صوته !! قد لا يصدق البعض أن هناك أناسا لا يعلمون من يكون رئيس وزراء مصر !!
حملات توعية ونحن من نحتاج إلى توعية ومناشدات ونحن من نحتاج إلى مناشدات إلى بناء الضمير أولا داخل الشعب المصري ومن ثم توفير حياة كريمة لكافة طوائف الشعب وبشكل تلقائي سيخرج الجميع للإدلاء بأصواتهم فحينها الجميع سيمتلك صوته فلا يباع ولا يشترى ..
العملية الإنتخابية المقبلة ستكون إذا من وجهة نظري غير متكافئة وستستغل حاجة الفقراء الذي يجهلون حقوقهم ومدى كينونتهم التي تعبر عنها أصواتهم في توجيهها لتحقيق مصالح أطراف تمتلك الوسائل التي تعلم جيدا أنها تحشد أعدادا كبيرة من المؤيدين والكل يعلم تلك الوسائل جيدا ولهذا فإنني أرى أنه في ظل حالة عدم التكافؤ في الفرص فإنني شخصيا سأقاطع الإنتخابات المقبلة وأية إنتخابات قادمة حتى تحقق العدالة الإجتماعية أولا ومنها يتحقق التصويت النزيهة وبالتالي تكوين مؤسسات دولة قوية ،، لن أشارك لأن تصويتي بالتأكيد سيتوه وسط ملايين التصويتات التي لا يمتلك أصحابها أصواتهم !! فعلا جتنا ستين نيلة !!



