محمد سيف يكتب - لحظة من فضلك- بالهدوء وتغييرات شحاتة.. فاز إنبى بالكأس
محمد سيف يكتب - لحظة من فضلك- بالهدوء وتغييرات شحاتة.. فاز إنبى بالكأس

** مباراة متوسطة فى نهائى كأس مصر جمعت الزمالك وإنبى فى نهائى مكرر.. وسبحان الله السيناريو متكرر شكلا وإن تغير فى المضمون وفى قصة النهاية.. فى نهائى 2008 كانت المباراة بين الزمالك وإنبى وتقدم الزمالك بهدف لأسامة حسن من ضربة جزاء وتعادل إنبى عن طريق محمد يونس وفى الدقيقة 81 سجل عمرو زكى هدف الفوز للزمالك.. أما هذا النهائى فقد تقدم الزمالك عن طريق عمرو زكى وتعادل إنبى عن طريق عادل مصطفى من ضربة جزاء وفى الدقيقة 81 سجل أحمد عبدالظاهر هدف الفوز لإنبى ليفوز بأغلى كأس لأنه جاء أمام فريق كبير وجمهور أكبر ملأ مدرجات الاستاد يمنى نفسه ببطولة وهو الغائب عنه البطولات وهو الوحيد الصابر والمتحمس الوحيد فى منظومة الزمالك!
فاز إنبى وإن لم يكن هو الأخطر أو الأكثر إضاعة للفرص.. بل العكس كان الزمالك هو الأخطر والأكثر إضاعة للفرص ولنتذكر فرص الهدف الذى سجله أحمد حسن ولكن سوء الحظ أوقف فى طريقه أحمد جعفر ليكون الهدف تسللا وتسديدة شيكابالا ترتد من الحارس لتجد رأس أحمد جعفر المنفرد تماما ولكنه يضع الكرة بغرابة خارج المرمى، وبعدها فرصة لعمرو زكى وهو على بعد ياردات من المرمى، وفى الشوط الثانى ثلاث فرص من تسديدة شيكابالا عالطاير وتسديدة عمرو زكى التى أخرجها حارس المرمى وضربة رأس لأحمد حسن وهو منفرد وعلى بعد خطوات من المرمى.. وفى المقابل لم تكن هناك فرص حقيقية لإنبى حتى إن عبدالواحد السيد لم يختبر ولكن إنبى سجل هدفين من خطأين الأول لفتح الله نتيجة لمسه للكرة وهو يسقط على الأرض فكانت ضربة الجزاء التى سجل منها عادل مصطفى على مرتين وخدمه الحظ والثانى نتيجة خطأ لإبراهيم صلاح!.. ومع ذلك نقول إن إنبى بعد أن سجل هدف التعادل سريعا عاد له الهدوء وتمسك به وفى المقابل توتر لاعبو الزمالك بلا داع رغم ما يتمتع به عدد كبير منهم بالخبرة فى مثل هذه المواقف.. توتر هناك وهدوء هنا جعل إنبى ينظم هجماته حتى وإن لم تكن لها خطورتها وجعله ينظم دفاعاته لمواجهة هجمات الزمالك المتتالية..
أيضا جاءت تغييرات حسن شحاتة غريبة وعجيبة ولم نفهم مبررها وأعطت فريق إنبى مزيدًا من الهدوء وعدم الخوف، أخرج حازم إمام وأشرك عمر جابر رغم أن حازم لم يكن سيئا بشكل يتطلب تغييره، وأخرج أحمد جعفر وتوقعنا نزول مهاجم مثل رزاق أو حتى حسين حمدى وفوجئنا بنزول علاء على البعيد تماما عن المباريات حتى إنه لم يشترك فى أى من المباريات الثلاث السابقة فى مشوار الكأس وكان هذا التغيير هو الأغرب والأعجب والأكثر دهشة لدى الجماهير والمتابعين!.. ولعب شحاتة بطريقة 4ـ2ـ3ـ1، وبعد أن دخل مرماه الهدف الثانى عاد ليلعب برأسي حربة من جديد فأشرك حسين حمدى بدلا من أحمد حسن!!.. على الجانب الآخر فإن مختار المدير الفنى لإنبى تعرض لمواقف صعبة بإصابة قلبى الدفاع صاحبي الخبرة والاتزان وهما عمرو فهيم وعبدالظاهر السقا فكان التغيير هنا اضطراريًا، أما تغييره الثالث فى الوقت المتبقى فكان لتأمين النتيجة بنزول صالح جمعة لاعب الوسط المدافع بدلا من أحمد رءوف المهاجم.
المباراة رغم أنها متوسطة فنيًا فإنها عمرت بالكفاح والنواحى التكتيكية وبذل كل لاعب أقصى مجهود عنده ولِمَ لا وهى مباراة بطولة لا تتكرر كثيرًا وتأتى كل حين.. والصراع كان أكثر فى وسط الملعب والمجهود كان أكبر ولذلك كان أبرز اللاعبين من نجوم الوسط والدفاع، فى الزمالك أحمد الميرغنى وإبراهيم صلاح وصلاح سليمان ومعهم عمرو زكى على بعض الفترات، وفى إنبى محمد شعبان ومحمد صبحى وأسامة رجب ومانو سواء عندما لعب فى وسط الملعب أو عندما عاد لمركز قلب الدفاع بعد خروج عمرو فهيم.
مبروك لإنبى.. الفريق الذى يبدو أنه سيعود خطيرًا يعمل له الجميع كل حساب بقيادة مدربه القدير والخلوق مختار.. وحظ أوفر للزمالك الذى أدى بشكل طيب فى كل مباريات الكأس.. وهذه هى كرة القدم.. قد تكون الأخطر والأكثر سيطرة وهجومًا وتخرج مهزومًا.. إنه سحر كرة القدم.. ولو أن لها حسابات مسبقة أو حتى حسابات داخل الملعب لما كان لها هذا السحر العجيب والإثارة الجميلة والشعبية الجارفة.. وجنون كرة القدم أنها تأتى بنتائج غير متوقعة أو عكس الاتجاه وضد التمنى.
** ساعات.. وتبدأ مسابقة الدورى العام.. موسم جديد وآمال عريضة.. آمال فى موسم نظيف بلا توقفات اضطرارية ولا احتجاجات أو اعتراضات.. موسم بلا شغب وخروج عن النص فى المدرجات.. موسم بلا إثارة وتشنج وتعصب فى الصحف والفضائيات.. موسم تتمتع به العيون وهى تشاهد اللمسات الكروية الجميلة وتتورم فيه الأيادى وهى تصفق إعجابًا بهدف ملعوب.. موسم تذهب فيه الجماهير إلى المدرجات فرحة وتعود غير حزينة القلب أو دامعة العين ومهمومة القلب شديدة الأسف والندم على وقتها وأعصابها من مناظر مؤسفة وتصرفات مرفوضة داخل الملعب أو فى المدرجات بعيدًا عن الفوز والهزيمة.. ومن الآن ندعو أن يرحمنا الله من هذه "القُلة" المندسة!!



