محمد عبد النور يكتب - اشتباك - الاعلام محنة مصر ؟

اشتباك
محمد عبد النور
----------
الاعلام .. محنة مصر الكبرى
---------
قلت ان الاعلام هو محنة مصر الكبرى تحت مظلة غياب كل معايير المهنة و مواثيق الشرف الاعلامى و ادبيات تقصى الحقيقة و توثيقها ، و من ثم اصبح العزف على نغمات الشارع هى الطابع الاساسى لكل البرامج الاخبارية و برامج التوك شو الليلية ، وبدلا من ان تفتح ابوابها لنقاش بين اطراف محددة تصنع رأى عام واع ، اختارت اللعب على ايقاع الشارع حتى و لو كان يتناقض مع هو ثابت من صالح عام.
و دون احساس وطنى بالمنطقة الحرجة التى دخلت فيها مصر الان من توتر بداية الاستحقاق الانتخابى البرلمانى من جانب ، و ما يتعلق به من مخاوف استقطابات حادة و شراء اصوات و احداث عنف و بلطجة ستلون المجلس النيابى القادم بألوان قاتمة.
و من تدهور اقتصادى ادى الى تقلص مستمر فى الاحتياطى النقدى من جانب اخر ، بما له من تداعيات كارثية على تفاصيل الحياة اليومية للبسطاء سواء فى فرص الحصول على لقمة العيش او فى مواكبة حركة ارتفاع اسعار مرتقبة فى المدى القريب ، و كلها مؤشرات لا تحمل اى تفاؤل.
و فى المواجهة، حكومة مرتعشة تنهار اعصابها مع اول بادرة ضغط مع مطلب فئوى ، ف"تحتاس" مع اضراب المدرسين و النقل العام ، فتفسد مؤسسات الدولة بتغيرات لا تتمتع بادنى ذرة منطق مهنى و لا احتياج ادارى ، فتتبنى الديماجوجية امعانا فى هدم هذه المؤسسات الحيوية و ايضا السيادية.
و " تحتاس " اكثر اقتصاديا فيهرول وزير المالية د. الببلاوى فى دعوة دول الخليج لشراء اذون الخزانة المصرية ، و يلهث فى طلب الاستدانة من البنك الدولى.
و اذا تعلق الامر بمسألة سيادية تغرق حكومة د.شرف فى ال"حوسة" مع ازمة اطلاق النار على الحدود و اقتحام سفارة دولة اجنبية و تنسي انها حكومة ادارة مرحلة انتقالية يعنى حكومة ادارة ازمة ، و تطالع البسطاء يوميا بمشروعات المدى الطويل ٢٠ او ٣٠ سنة قادمة ، اما الحاضر و المستقبل القريب فليس ضمن اهتمامات د.عصام شرف و وزراءه.
و استشعار هذا الارتعاش الحكومى و هذا الضعف الادارى ليس بعيدا عن الاعلام و برامجه الليلية ، بل هو وقود يومى يغذى الحملات الاعلامية المدبرة و غير المدبرة ، الممولة و غير الممولة ، بالمعنى الشعبى "تاكل على قفا الحكومة عيش" ، ليس على المستوى القنوات المصرية فقط وانما على المستوى العربى ، و راجعوا موقف قناة الجزيرة مباشر التى انتهكت سيادة القانون المصرى.
و ما ان اتخذ قرار ادارى فى هذا الانتهاك ، و لاح ضغط ما ، ارتعش القرار الحكومى و بدأت المغازلة بين الاثنين ،ليغلق وزير الاعلام اسامة هيكل ملف ضبط ايقاع الاعلام الى حين مكتفيا بالتحدث عن المشروع الفرنسى و الالمانى و الاميركى ، و يضع مشروع تنظيم البث المرئى و معاييره و قواعده و آلياته و ميثاق شرفه و ادابه فى درج مكتبه مكتفيا بالاعلان عن تشكيل لجنة !! و ما ادراك ما اللجنة.
فى الوقت الذى تزداد فيه حدة ممارسات الانفلات الاعلامى افقيا و عرضيا بين المزايدة على المصالح العليا بانفلات مدروس و منهجى و بين تنفيذ اجندات تيارات و قوى سياسية معينة.
ومع الدخول فى الاستحقاق البرلمانى ، انتخابات شعب و شورى ، و ارتفاع سخونة المعركة الانتخابية سيتفوق الانفلات الاعلامى على نفسه و تجود برامج الفضائيات فى خطاب الوقيعة و النفخ فى شرارات اشعال البلد ، فقد تم تأخير وضع ضوابط لهذا الانفلات الاعلامى .. ربما الوزير هيكل مشغول !!
ما ان تجلس مع مسئول الا و يتحدث عن التمويلات و حجم هذه الاموال الرهيب " المرمى " فى البلد من دول بعينها و اجهزة و جهات ، و ما ان تحاور سياسى الا و يتحدث عن عدد من الاجندات الاقليمية و الدولية تسعى الى حيثية و تبحث عن موضع قدم و تجد فى مصر الان مناخا خصبا للحركة و التاثير و التحقق ، و كلها تعتمد بشكل اساسى على الاعلام المرئى كوسيلة اختراق مضمونة الوصول الى هدفها بدقة و سرعة ، و هو ما لم يعد خافيا و لا من الاسرار التى تنتظر الكشف ، و لكنها حكومة د.عصام شرف حكومة مرتعشة ، لا تقوى و لو حتى بالنية.
مرة اخرى ، ربما وزير الاعلام مشغول بينما الاعلام محنة مصر الكبرى.



