لغز اختفاء عماد الدين اديب بعد الثورة
ايجي ميديا - متابعات

ورغم أن حوار "أديب" مع "مبارك" كان جزءا من الحملة الإعلامية لــ "المخلوع " إلا أن عماد وبحرفية شديدة استطاع إقناع الجماهير التي تابعت حواراته علي كل القنوات التي ظهر عليها في الأيام الأولي للثورة بأن موافقته علي إجراء ذلك الحوار الشهير كانت موافقة مهنية في أساسها وأنه كان يريد تعريف الناس برئيسهم عن قرب وبدون أقنعة تخفي وجهه الحقيقي.
وفي الوقت الذي حرص فيه أديب في حواراته علي التأكيد علي نبل أهداف الثورة ومن قاموا بها ، إلا أنه وجه اتهامات لبعض المشاركين بها بحمل أجندات خارجية، وقال إن لديه معلومات ــ لم يتم التأكد من صحتها حتي الآن ــ عن ضبط مجموعات غير مصرية في المظاهرات تحمل أجهزة اتصالات ثبت أنها مرسلة من الخارج، ومنهم مجموعات عربية وأجنبية من دول صديقة، هدفها تهييج الشباب ودفع الناس إلي الخروج علي النظام السابق.
وقد لاقت آراء أديب عن الثورة انتقادات واسعة بين المشاركين بها خصوصا من شباب الحركات والائتلافات الثورية الذين سارعوا إلي الإعلان عن رفضهم ترشيحه لمنصب وزير الإعلام فيما بعد.
وبينما يري البعض أنه يحسب لعماد الدين أديب أنه كان أول من طرح فكرة الخروج الآمن للرئيس مبارك في عام 2009 وتعرض بسبب ذلك لانتقادات عنيفة من عدد من الكتاب المحسوبين علي النظام السابق وصلت إلي دعوة البعض لخروج آمن لأديب من الوسط الصحفي والإعلامي يري آخرون أن "أديب" أحد الاعلاميين الذين ساهموا في الدعاية لمبارك ونظامه وأنه كان يدعي أنه كاتب مستقل رغم علاقاته الحميمة مع معظم أركان حكم المخلوع .
الغريب أن " أديب" وعلي العكس المتوقع اختفي تماما من المشهد السياسي المصري في الشهور الأخيرة وسط معلومات تؤكد استقراره في فرنسا منذ مايزيد علي الثلاثة أشهر واتجاهه لتصفية أعماله في القاهرة أو الدخول في شراكات جديدة مع عدد من المستثمرين ضمانا لاستمرار إمبراطوريته الإعلامية التي تشمل جريدتي "نهضة مصر" و"العالم اليوم" بالإضافة إلي شركة جود نيوز للإنتاج الفني والتي تعتبر واحدة من أكبر شركات الانتاج في السوق المصري وسبق لها إنتاج عدد من الأفلام الضخمة التي لم تحظ بأي نجاح وكان آخرها فيلم "ليلة البيبي دول".
وتشير المعلومات إلي أن "أديب" كان قد عقد أكثر من اجتماع بالهياكل الإدارية في مجموعته قبل السفر إلي فرنسا وأنه حرص خلال تلك الاجتماعات علي التأكيد علي استمرار أنشطته في مصر ورغم ذلك فإن العاملين بمؤسسة العالم اليوم ونهضة مصر لم يتقاضوا مرتباتهم في الشهرين الأخيرين الأمر الذي يشير إلي أن مؤسسة أديب الاعلامية تواجه أزمة مالية طاحنة خصوصا أن "العالم اليوم "من المطبوعات التي كانت تحقق أرباحا ضخمة لــ " أديب " في فترة ماقبل ثورة 25 يناير .
وردا علي اختفاء عماد الدين أديب وتركه العاملين بالمؤسسة دون الحصول علي حقوقهم نظم العديد من الصحفيين وقفات احتجاجية اعتراضا منهم علي السياسة السلبية التي تتبعها إدارة الجريدة معهم فيما يخص التأخر في صرف المرتبات والمستحقات بعد أن واصلت الادارة سياسة التجاهل.
ويقف الصحفيون والعاملون بإمبراطورية أبناء عبدالحي أديب في مواجهة عماد الدين أديب رئيس مجلس إدارة المؤسسة وبقية إدارتها ، ولم يتقاض نحو 40% من العاملين بالمؤسسة مستحقاتهم المالية للشهر الماضي.
تجدر الإشارة إلي أن علاقة عماد أديب بالرئيس مبارك ترجع إلي فترة ما قبل تولي المخلوع مهام الرئاسة وتحديدا أثناء شغله لمنصب نائب الرئيس، حيث كان أديب يعمل وقتها صحفيا ناشئا في قسم شئون الرئاسة بالأهرام صاحب خلالها النائب إلي العديد من دول العالم، واستمرت العلاقة حتي بعد ترك أديب للأهرام وانتقاله لصحيفة الشرق الأوسط.
وكان من الآراء المشهورة لــ "أديب" أن مبارك أفضل رئيس تولي قيادة مصر منذ عهد محمد علي باشا لأنه كان يحمل علي عاتقه مسئولية أخطاء وتقصير الجهاز الإداري في بلاده، وكان يصفه دائما بأنه رجل لا يحمل في قلبه ضغينة.
وفي شهر أبريل 2005 أجري أديب حوارا تليفزيونيا مطولا مع مبارك وكان الحوار تحت اسم "كلمة للتاريخ" تم عرضها علي مدار ثلاثة أيام علي التليفزيون المصري والقناة الفضائية المصرية. وانتظر المصريون بتفاؤل وحذر وبعض الشك اللقاء خاصة عندما تم تسريب شائعات تقول إن مبارك سيفجر مفاجأة كبري إلي جانب العديد من المفاجآت الأخري في مقابلته المنتظرة، إلا أن الحديث لم يتطرق إلي أي أمور معاصرة تخص الدولة ونظامها السياسي، وانحصر الحديث في الحياة الشخصية لمبارك والفترة التاريخية التي عاصرها، مما تسبب في انتقادات تلت عرض البرنامج.
كما قام أديب بعمل حوارات تليفزيونية مع أغلب الرؤساء العرب، بداية من العاهل الأردني الراحل الملك حسين، ورئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، والرئيس الليبي معمر القذافي، والعاهل المغربي محمد الخامس نهاية بحواراته التي أثارت جدلا واسعا في الأوساط الإعلامية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس عام 1997.
ولد عماد الدين عبد الحي أديب عام 1955 هو الابن الأكبر للسيناريست والكاتب الراحل عبدالحي أديب وشقيق الإعلامي عمرو أديب.
ظهر عليه النبوغ الإعلامي منذ بدايته، ففي أثناء دراسته بكلية الإعلام أجري حوارا مع الرئيس السادات لجريدة (صوت الجامعة) التي يصدرها طلبة الكلية وكان هذا الحوار هو البداية الحقيقية لدخوله عالم الصحافة.
تدرب في القسم السياسي بمؤسسة الأهرام إلي أن تخرج في الكلية عام 1975، وتمكن من الحصول علي تصريح خاص من "فالدهايم" السكرتير العام للأمم المتحدة آنذاك والذي كان في زيارة للقاهرة وقتها وأجري حوارا خاصا معه انفردت به الأهرام.
بعدها ترك الأهرام تلقي عرضا مغريا برئاسة مكتب جريدة الشرق الأوسط في القاهرة، بعدها انتقل إلي واشنطن حيث ترأس مكتب الصحيفة هناك، ثم تولي رئاسة تحرير مجلة سيدتي وعمره وقتها لم يتجاوز 28 عاما وتمكن من رفع توزيعها بنسبة 37%. وأخيرا رأس تحرير مجلة (المجلة) وهي جميعها مطبوعات صادرة عن المؤسسة السعودية للنشر والتوزيع.
بعدها أسس دار نشر خاصة به أصدرت في البداية مجلة كل الناس عام 1989، ثم تلتها جريدة العالم اليوم أول صحيفة يومية اقتصادية في مصر عام 1992، والتي مازال يرأس تحريرها ثم مجلة (بارتي راديو) وأخيرا جريدة (نهضة مصر) اليومية ،كما أنه أول من سُمِح له بإنشاء إذاعة مصرية خاصة نظرا للعلاقات الوطيدة التي كانت تجمعه بالمسئولين في الدولة أيام حكم الرئيس المخلوع .
أصبح أديب صاحب أكبر إمبراطورية إعلامية مصرية يمتلكها شخص، وهي " جود نيوز " والتي تضم مجموعة شركات متخصصة تعني بالإعلام والترفيه وأدخل عليها قطاع المقاهي ومراكز ومدن الترفيه مؤخرا، كنموذج عربي للتكتلات الإعلامية الأمريكية مثل تايم وارنر وديزني . فهو مع أخويه عمرو وعادل أصحاب أضخم إنتاج سينمائي تشهده السينما وهو فيلم "عمارة يعقوبيان" بالإضافة لآخر روائع الراحل أحمد زكي "حليم" وفيلم ليلة البيبي دول



