د- حنين عمر تكتب -فلسفة الكعب العالي
فلسفة الكعب العالي ولأنني امرأة شجاعة – حسب إحصائيات عدد المرات التي شعرت بالخوف فيها- ولأنه كان من الضروري أن اصل إلى الباب، فقد تنفست بعمق، ثم خضت بلا تردد تجربة السير في الظلام الصامت الكثيف الذي لم يلبث أن تحول فجأة إلى حالة صخب موسيقي على وقع كعبي، حالة الصخب تلك كانت بداية كل فلسفة الكعب العالي التي تملأ رأسي الآن . يومها قلت لنفسي أنه "أن نكون امرأة" ليس أمرا سيئا جدا... لأنه لا يعني فقط أننا نملك حرفي (إكس) في خارطتنا الجينية، ولا يعني فقط كل ما نسمعه عن ضعفنا وعن احتجاجات جمعيات حقوق المرأة التي تحتفل كل سنة بإلقاء خطب كثيرة وتوزيع الكعك والقهوة. وما لا يعرفه الكثيرون هو أن اختراع الكعب العالي يعود زمنيا إلى عهد الإغريق القدامى حسب المؤرخين، كما وجدت رسوم مصرية قديمة على جدران القبور الفرعونية تحديدا تشير إلى أنه كان شائعا ارتداؤه في تلك الفترة ضمن أشكال بسيطة، إلا أن الظهور الفعلي له بدأ عام 1533 في فرنسا حينما ارتدت كاثرين دي مدسيس في حفل زفافها على الملك هنري الثاني أول حذاء بكعب عال حقيقي، وكان هذا الحذاء قد صنع خصيصا لها في مدينة فلورنسا بإيطاليا. أما اشهر ما قيل عن الكعب العالي فقد كان عبارة الموسيقار المصري الشهير محمد عبد الوهاب حيث قال : أنوثة المرأة تبدأ من الكعب العالي" ، وهي جملة أوافقها رغم أنف هيبوقراط ...إذ يفترض أن كوني طبيبة يلزمني بأن اعترض على هذا القول حفاظا على الصحة العامة، لما يسببه هذا الحذاء من مشاكل في الظهر والمفاصل وفي عضلة الساق ، ومن تقليص لكمية الدم التي تصل إلى الدماغ مما يسبب الصداع وقلة التروية، إلا أنني بعيدا عن كل هذا الذي قد قلته هنا إرضاء لضميري الطبي ...أظل أشعر أن هناك فلسفة خاصة في الكعب العالي، فلسفة تتمثل في اقترابنا قليلا أكثر من السماء في محاولة للابتعاد عن الأرض: الاقتراب أكثر من الطموح..من الحلم...من أنوثتنا التي نحتاج دائما إلى الإحساس بها وبتفاصيلها بشكل أجمل، حتى نغلق شباك صمت العتمة ونفتح بابا لموسيقانا الداخلية أو ربما حتى نشعر بوحشة أقل في طرقات علينا أن نمشيها بمفردنا حاملين رغبة في الابتسامة. حنين //



