باسم صلاح يكتب- اصدقائي الاغبياء شكرا
باسم صلاح يكتب
أصدقائى الأغبياء...... شكراً

منذ الخامس والعشرين من يناير وحتى الآن ؛تتسارع الأحداث فى متوالية تصاعدية فى نظر البعض ؛ تنازلية فى نظر البعض الآخر ؛فقد طفا على السطح مؤخراً من يقيم ويناقش ويفسر ويوضح ويستنبط بل ويتنبأ بما سيحدث فى المستقبل القريب ؛ بل وصل الأمر فى بعض الأحيان إلى ادعاء البعض بأنه ما بين عشية وضحاها قد انكشف عنه الحجاب وألقى الله عليه ماسيحدث مستقبلاً فى مصر ؛ وكيف لا ؟ وقد ثبت أن الله عز وجل يلقى من لدنه فى قلوب عباده الصالحين ؛ إلا أن هناك فئة شاذة وهى
( قليلة) ؛ قد أعلنت على الملأ أنهم لايفهمون شيئاً مما يحدث إلا أنهم بكل تأكيد مع الثورة ومطالبها ؛ فمن منا لا يريد الإصلاح وزوال الفساد ؟ ومن منا لايريد أن يرى بلدنا مصر فى أحسن حال؟ ومن منا لايريد مستقبلاً أفضل لأولاده وواقعاً آنياً كريما ً للمواطن المصرى بشكل عام؛ وظل سؤال الفئة القليلة مطروحاً : هل مايحدث الآن هو الإصلاح بالفعل؟ ومتى سنخرج من هذه اللعبة الشطرنجية الدائرة مابين القوى السياسية من جهة والثوار من جهة اخرى ؛ وحكومة الثورة من جهة ثالثة ؟ ولماذا باتت المسميات أخدوداً عميقاً يفرق بين فئات الشعب المصرى ؟ ولماذا لايضرب الجميع بمسمياتهم عرض الحائط ونتحد تحت مسمى واحد هو (مصرى) حتى نستطيع بناء هذا البلد؟
كانت هذه أسئلة الفئة التى أعلنت أنها لاتفهم شيئاً مما يحدث ؛ والجدير بالذكر أننى أحد أفراد هذه الفئة القليلة التى لاتفهم شيئاً على الإطلاق ؛ وقد يصفنى البعض بالغباء (ولا غضاضة) ؛ فأنا لم أكن يوماً من الأيام من الأوائل على دفعتى فى الجامعة كما يدعى أغلب الآباء أمام أبنائهم ؛ زد على ذلك أننى من ذوى الذكاء المتوسط بواقع درجاتى التى حصلت عليها طيلة تعليمى فى زمن الرئيس المخلوع ؛ إلا أننى قد تسارع ذكائى المتوسط بالانخفاض مابعد ثورتنا المجيدة وبات معدل ذكائى صفراً مستديراً واضحاً ؛ لأننى لا أستطيع فهم سطر واحد من كتاب (أحداث مابعد الثورة) ولوسألنى احدهم عن أبسط تحليلات محتواه لماأجبت بكلمة واحدة فأنا أكررها : أنا لاأفهم شيئاً مما يحدث ؛ إلا أننى فى بعض الأحيان أجدنى سعيداً بغبائى هذا ؛ فالغباء يجعلنى دائماً مفتقداً للقدرة على التحليل و التنبؤ والاستنباط (المتربص) الذى يؤدى فى الكثير من الأحيان للتخوين ؛ ومن ثم فإن غبائى يجنبنى سوء الظن بالآخرين ؛ فأنا لا اتبنى نظرية التخوين و سوء الظن تجاه أى شخص أو جهة ؛ أو مؤسسة ؛ فالكل فى نظرى يعمل لمصلحة الوطن (من وجهة نظره) ؛إلا أننى وبذكائى المتصفر ؛ توقعت من أخوتى فى الوطن أن يكون اهتمامنا الأول والأخيرهو بناء المستقبل ؛ وتجميل ما شوهته ثلاثون عاماً من الإجحاف والظلم ؛ (توقعت) من الرجال أن يتناسوا انتماءاتهم الدينية والحزبية والعرقية لينصهر الجميع متحولين إلى يد واحدة تبنى وتعمر وتعمل وتنتج ؛ (تنبأت) أننا كمصريين سنضرب أعظم مثال للعالم كشعب متحضر خرج لتوه من دوامة الفساد عازماً على الانطلاق للقمة ؛ (تهيأت) نفسياً أننا سنصير مجتمعاً لا يحتاج لوزارة داخلية لضبط شارعنا ؛وأن الجميع سيصبح منضبطاً بلا (ضابط شرطة) ؛ (تخيلت) أن الساسة سينحون مطامعهم الشخصية جانباً ؛ حتى تقف بلدنا على قدميها من جديد ؛ توهمت أن دعاتنا الدينيين (مسلمين كانوا أو مسيحيين) سيؤدون دورهم الإرشادى لبث روح التسامح والتعاضد على أكمل وجه ؛ (توسمت) فى إعلامنا أن يكون على قدر المسؤولية ؛ملقياً خلف ظهره رغبته المحمومة فى صنع السبق ؛ ليقوم بدلاً من ذلك بصنع واقع جديد( للبلد – الوطن – الدولة) ؛ وحيث أننى لاأرغب فى الإصابة بالإحباط ؛ولا أريد أن أقدم على الانتحار نتيجة (اعتقادى) بأن كل ماتمنيته وتنبأته لم يحدث ؛ فإننى (سأتخيل ) أن مايحدث هو الأفضل للبلاد والعباد ؛ إلا أننى بغبائى المعهود لا أفهم منه شيئاً ؛ شأنى فى ذلك شأن أصدقائى الأغبياء ( الفئة القليلة ) ممن لا يفهمون شيئاً أيضاً ؛ والذين أشكرهم شكراً جزيلاً ؛ فلولاهم لشعرت بالوحدة فى عالم الغباء ؛ ولولاهم لأقدمت على الانتحار صمتاً .



