الامير اباظة- يكتب - انتهازية المحظورة واجندة الثوار
انتهازية «المحظورة».. وأجندة الثوار
الأمير أباظة

نسي الناس او تناسوا اسم «المحظورة » الذي اطلقه نظام الرئيس المخلوع علي جماعة الاخوان المسلمين
ولكن علي مايبدو ان الجماعة نفسها لم تنس هذا الاسم ولم تنس الظروف التي مرت بها منذ اسسها حسن البنا في النصف الاول من القرن الماضي فما زالت جماعة الاخوان المسلمين تتعامل مع الواقع.. ومع القوي السياسية كجماعة محظورة رغم خروجها إلي الشارع وتأسيسها لحزب سياسي هو الاقوي نظريا حتي الان بين الاحزاب الموجودة علي الساحة المصرية. الجماعة مازالت تتعامل مع نفسها علي انها «محظورة» ومازالت تتعامل مع القوي السياسية الاخري من خلال تلك الرؤية المذعورة من مستقبل مازالت تراه مجهولاً.
عندما كانت الجماعة محظورة حقيقة.. سواء في العهد الملكي او في ظل جمهوريات ثورة 23 يوليو 1952 الثلاثة كانت تسعي دائما إلي تحقيق اية مكاسب تضيفها إلي مكاسبها وتبحث عن ارض جديدة تضمها إلي الاراضي التي تكتسبها من معاركها المختلفة مع الانظمة وتقيم التحالفات من اجل حجز مكان ما في مجلس الشعب .
الجماعة تعاملت مع ثورة 25 يناير من البداية بهذا المنطق فلم تعلن مشاركتها في الثورة الا بعد ان انتهي نظام مبارك ولم تظهر مؤشرات علي وجودها في ميدان التحرير او بقية ميادين مصر الا بعد ان تخلي مبارك عن الحكم تحت ضغط الجماهير الغاضبة.
ويبدو ان الجماعة لم تصدق نفسها حتي الان فهي مازالت تتعامل بمنطق انتهازي عرفت به علي مدار سنوات طوال بل انها شاركت أبناء الشعب ثورتهم ضد طغيان نظام مبارك بنفس المنطق
اجندة الجماعة الخاصة التي بالتأكيد تختلف عن اجندة ثوار يناير الذين قاموا بثورتهم من اجل تحقيق الحرية والديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية.
اما الجماعة فقد شاركت في الثورة من خلف الستار ولم تعلن مشاركتها بها الا بعدموقعة الجمل فبدأت تسعي إلي جني ثمار ثورة لم يزد دورها فيها عن مشاركة شبابها مع شباب مصر.. تتساوي في ذلك حسب دورها مع شباب الالتراس الاهلاوي أو الوايت نايتس الزملكاوي.
لقد خرج شباب مصر بحثاً عن مستقبل افضل لبلدهم فكانت مصر هي اجندتهم الوحيدة بينما الجماعة التي فوجئت بوجود شبابها بين الثوار بعد ان كانت قد اعلنت اكثر من مرة انها غير موجودة وطالبت الشباب بالعودة إلي منازلهم.
عادت الجماعة بعد الثورة لتغير موقفها وتخرج علينا بتصريحات اقل ما يقال عنه انها انتهازية متغيرة طبقاً للمواقف فبعد ان اعلنوا انهم سيدخلون الانتخابات القادمة بمبدأ المشاركة وان هذه المشاركة لن تزيد عن 30% من عدد مقاعد البرلمان عادوا ليزيدوا النسبة إلي 50% بمبدأ المغالبة بالاضافة إلي التنسيق مع التيارات والاحزاب الاسلامية الاخري وبعد ان كانت المشاركة هدفهم صارت المغالبة هي الهدف والسعي نحو تشكيل حكومة ائتلافية تكون الغلبة فيها هي الهدف الاسمي وبعد ان اعلنوا انهم لن يرشحوا احدا لرئاسة الجمهورية إذا بأحد أهم اقطابهم يرشح نفسه فيضطرون إلي الاعلان عن التخلي عنه وعدم دعمه بل وفصله من الجماعة في محاولة منهم لحفظ ماء الوجه امام المجتمع والتيارات الفكرية والسياسية الاخري.
ولم يمنع الموقف الرسمي للجماعة من اعلان شبابهم الالتفاف حول هذا المرشح وتأييده ولم تأخذ الجماعة أي موقف من هؤلاء الشباب.. ولم يتوقف الامر علي هذا المرشح بل ظهرت اسماء اخري تنتمي للجماعة ايضا أو لتيارات اسلامية اخري اجنداتها لا تختلف وليست بعيدة كثيرا عن اجندة الجماعة.
سقف مطالب الاخوان يرتفع يوما بعد يوم وسقف احلامهم وطموحاتهم ليس له آخر وسوف تكشف الايام القليلة القادمة إلي اين هم ذاهبون؟ وماذا يريدون؟ وعم يبحثون؟
هم ينظرون إلي مصر اليوم وما تعيشه من احداث علي انه فرصتهم التي طالما انتظروها وعملوا لها وقد تجسدت امام اعينهم حقيقة واقعة جعلتهم ينسون ولو للحظات ان هناك تيارات اخري واحزابا بل وان هناك شركاء في هذا الوطن وان هناك شعباً ربما يكون فقيرا او محتاجا ولكنه ابداً لا يبيع حريته وكرامته مقابل لقمة عيش شعب صاحب حضارة وتاريخ ولن يترك مستقبله لأي تيار فكري يقوده كما يريد او إلي اين يريد؟
ويكفي ما صنعته الجماعة في جمعة «الثورة أولاً» عندما اعلنت عدم مشاركتها ثم عادت لتشارك بعد ان ايقنت أن الجمعة ستكتمل مليونية بدونها فخشيت ان يظهر حجمها الحقيقي وسط التيارات السياسية ثم عادت لتنسحب بدعاوي عديدة في نهاية اليوم ورفضت الاعتصام من اجل تحقيق مطالب الثورة.
اما تصريحات رئيس حزب الحرية والعدالة د. محمد مرسي التي اتهم فيها اصحاب رأي الدستور أولا او الذين يطالبون بتأجيل الانتخابات بانهم صهاينة (كده مرة واحدة) او من فلول الوطني لتعطي صورة واضحة عن رؤية الجماعة وحزبها لمن يخالفهم في الرأي هذه هي ديمقراطية الجماعة التي تتحدث باسم الدين ترفض الفكر الاخر والرأي الاخر وربما يأتي اليوم الذي يكفرون فيه من يختلف معهم في الرأي باسم الدين وتلك هي الطامة الكبري.
الجماعة الان ليست محظورة ولها حزب سياسي اعلن انه يؤمن بالتعددية واختلاف الرأي والفكر ولكن هذا شئ وسلوكهم في الواقع واجندتهم شئ آخر.
تري هل تعي الجماعة انها لم تعد محظورة وان تتصرف مع الواقع والتيارات الاخري علي انها جماعة شرعية وان لها حزبا سياسيا شرعيا ام ستظل انتهازية المحظورة مسيطرة علي تفكير الجماعة وسيظلون علي قناعة انهم رسل الله لهداية البشرية وان لا احد يختلف مع الرسل في الرأي او الفكر وان الاتهامات جاهزة بالصهينة مرةوالانتماء إلي الحزب الوطني البائد الذي ذهب إلي غير رجعةمرة أخري..
تري هل يتغيرون؟
انا منتظرون.



