محمد سلماوى يكتب : الخطاب الرئاسى
ما هى الوظيفة السياسية للخطاب الرئاسى؟ هل هى الإعلان عن قرار من القرارات يمكن إعلانه بلا خطاب؟ لقد ظهر علينا الرئيس محمد مرسى مساء أمس الأول، فى خطاب طال انتظاره، تركز فى معظمه على إعلان حالة الطوارئ فى منطقة القناة وفرض حظر التجوال فى مدنها الثلاث لمدة ٣٠ يوماً، فهل هذا ما كان ينتظره منه الناس؟ إن للخطاب الرئاسى أهمية كبرى فى الحياة السياسية، ويفترض أنه يؤدى وظيفة خاصة لا تتحقق إذا ما ألقاه رئيس الوزراء مثلاً أو المتحدث الرسمى للرئاسة أو غيرهما من المسؤولين حسب طبيعة الموضوع، فهل كان «مرسى» بحاجة لخطاب رئاسى لكى يعلن حالة الطوارئ؟! قد يحدث بالطبع أن يخرج رئيس الجمهورية بخطاب على الناس ليعلن قراراً ما، لكن هذا القرار ينبغى أن يكون ذا طبيعة خاصة، مثلما كان الحال مع خطاب تأميم قناة السويس الذى كان من أهم خطابات الزعيم الراحل جمال عبدالناصر والذى كان له أثر مدو فى مصر والوطن العربى، بل فى العالم كله، لكن أن تكون مهمة الخطاب الرئاسى هى إعلان قرار يقع فى اختصاص وزير الداخلية، فهذا إهدار للوظيفة السياسية للخطاب الرئاسى. صحيح أن إعلان حالة الطوارئ لا يصدر إلا عن رئيس الجمهورية (بعد موافقة البرلمان) لكن كيف يكون الإعلان عنه؟ هل يفرد له خطاب طال انتظاره وسط أزمة تزداد احتداماً؟! لقد كانت المحصلة النهائية لخطاب محمد مرسى مخيبة للآمال، ليس فقط لهذا السبب، ولكن لأن هذا لم يكن الخطاب الذى كانت تنتظره الجماهير فى هذه الظروف المضطربة التى تعيشها البلاد. لقد كانت الناس تنتظر أن يجىء خطاب رئيس الجمهورية - الذى تأخر كثيراً - مهدئاً للنفوس باعثا على الثقة فى إمكانية تخطى الأزمة، ففى مثل هذه الأزمات الطاحنة التى يسقط فيها القتلى والجرحى بالعشرات، تكون المهمة السياسية الأولى هى نزع فتيل تلك الأزمة، وهو ما فعله مثلا الرئيس السادات فى الشهر نفسه عام ١٩٧٧ وقت مظاهرات ١٨ و١٩ يناير من ذلك العام، لكن خطاب «مرسى» على العكس من ذلك، جاء بإجراءات أمنية قمعية، بل أنذر بالمزيد منها، وهو دليل على الانعدام الكامل للخبرة السياسية وعدم الفهم لوظيفة الخطاب الرئاسى ولأهميته فى العمل السياسى. msalmawy@gmail.com



