محمد سلماوى يكتب : لماذا إسقاط النظام؟
ليس أدل على العجز السياسى الذى يتسم به حكم الإخوان لمصر من أن العنصر الفاعل الوحيد فى الأزمة الحالية، التى تمر بها البلاد، هو الأمن. فباستثناء ذلك الاجتماع البائس لمجلس الأمن الوطنى الذى جاء متأخراً، وبحث أمراً فى غير اختصاصه، كانت الشرطة وحدها التى تصدت للمظاهرات، والتى اشتبكت مع المتظاهرين، والتى اتهمت بإصابة وقتل من أصيب أو قتل.. فأين كانت السلطة السياسية طوال الأيام الأخيرة، والتى كان يجب أن تتصدر المشهد فتكون هى القوة التى تدير دفة الأمور، للحيلولة دون تصاعد الصدام؟ لقد واجهت السلطة السياسية الموقف بالصمت المطبق، فلم يتواصل الرئيس مع الجماهير بخطاب أو ببيان أو بقرار يستجيب لبعض مطالب الجماهير أو يهدئ الأمور بالطريقة التى يراها فيحول دون وقوع كل هؤلاء الضحايا من قتلى وجرحى، وكل ما صدر عنه كان «تغريدة» على موقعه الإلكترونى لتعزية أسر الشهداء، كما كان يمكن أن يفعل أى مواطن عادى دون أن يكون المسؤول السياسى الأول بالبلاد. أما الوزارة فكانت غائبة تماماً هى الأخرى، حيث كان رئيسها فى زيارة لدافوس بسويسرا لحضور المنتدى الاقتصادى السنوى الذى لم يحالفه فيه التوفيق، وترك وراءه انطباعاً سلبياً باهتاً. ووسط ذلك كله، توارت جميع قيادات الإخوان، صاحبة الأصوات المجلجلة، والتى أوحت للقاصى قبل الدانى أن الجماعة هى الحاكم الفعلى للبلاد، وأن مكتب إرشادها هو المهيمن على المشهد السياسى من فوق جبل المقطم، لكنهم جميعاً عجزوا عن التفاعل مع الموقف المتفاقم الذى أثبت أن غضب الشعب من الإخوان أكبر مما يستطيعون التعامل معه، وهكذا اقتصرت التصريحات التى صدرت عن البعض منهم على ضرورة حماية مقار الجماعة والحزب التابع لها، وهو ما لم يحدث على أى حال، حيث طال الغضب الشعبى بعض هذه المقار فى أكثر من محافظة، فتمت مهاجمتها، كما هوجمت مقار الحزب الوطنى قبل سنتين، وتم إلقاء محتويات البعض منها من النوافذ. وأخيراً، أين هو ذلك الحزب المسمى «الحرية والعدالة»، الذى يفترض أنه الأداة السياسية لجماعة الإخوان.. أين هو ذلك الدور السياسى الذى قام به أثناء الأزمة وهو الآن فى موقع المسؤولية سواء على مستوى الرئاسة أو على مستوى الحكومة؟ لقد فشل الإخوان فشلاً ذريعاً منذ توليهم إدارة البلاد، وجاءت الأزمة الأخيرة لتحسم هذا الأمر، ولتؤكد رجاحة الشعار الذى رفعته الجماهير الغاضبة مطالبة بإسقاط النظام. msalmawy@gmail.com



