محمد سلماوى يكتب : وردة النيل
قبل أيام من ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ وبالتحديد يوم ١٤ يناير نشرت فى مجلة «نصف الدنيا» قصيدة منثورة بعنوان «وردة النيل» قلت فيها: حبيبتى وردة النيل اليانعة/ لها الرونق والعطر واللمسة الحانية/ لكن السياج يحيطها كالأسوار المانعة/ بينى وبينها قهر واستبداد/ وسلاح وعتاد وترسانة الطاغية.
حبيبتى وردة النيل الناصعة/ أراها عبر الأسلاك الشائكة/ نمت فى البستان كالشجرة الباسقة/ تتربص بها نفوس حانقة/ ورقاتها المخملية اللامعة/ تحدق فيها عيون حاسدة/ وهى فى الفرع مازالت عالقة.
حبيبتى وردة النيل الأسيرة/ أميرة جميلة هيفاء بهيرة/ صمدت أمام القوى الشريرة/ خنقوها أشبعوها ضربات كثيرة.
حبيبتى وردة النيل الصامدة/ أنشدت فى زهور البستان/ ثبتوا أقدامكم لحظة الخلاص قادمة/ سيتكسر السياج وتحلق الطيور المغردة/ وتنشر الشمس أشعتها اليافعة، فتبدأ فى البستان حياة جديدة متجددة.
وستصدر «وردة النيل» فى معرض الكتاب ضمن قصائد أخرى منثورة فى ديوان بعنوان «أقمار وأقدار» عن الدار المصرية اللبنانية، وقد كنت أتصور أنه بعد سنتين من كتابتها وبعد سنتين من مجىء «لحظة الخلاص» يوم ٢٥ يناير ٢٠١١ تكون السياج بالفعل قد تكسرت، وأن تكون الطيور بالفعل قد حلقت وأن تكون الشمس بالفعل قد نشرت أشعتها اليافعة وأن تكون إيذاناً بحياة جديدة فى البستان، لكن ها هى الشهور قد مرت واستمالت سنين والبستان مازال على حاله يحيطه السياج من كل جانب، فمازال القهر والاستبداد، ومازال السلاح والعتاد ومازالت ترسانة الطاغية.
msalmawy@gmail.com



