عماد فؤاد يكتب : اتفاق رجالة
إذا كان العجل بيتربط من رجليه عند الذبح، فالراجل بيتربط من لسانه عند الدفع، وعايز أفكر الرئيس محمد مرسى بما قاله أثناء دعايته الانتخابية عن استعداده ـ إذا فاز بالرئاسة ـ للتنحى إذا ما خرجت الناس للمطالبة بذلك، ولم يلتزم الرئيس بوعده عندما حاصرت الجماهير قصر الاتحادية وكبر دماغه كأنه لم يسمع المنادين بتنحيه عن السلطة وخرجت «جوقة» الإخوان المسلمين تتهم المتظاهرين بالبلطجة والقفز على الشرعية التى أتت برجلهم رئيساً.
ما علينا.. اللى فات مات.. وخلينا فى النهاردة، ونعمل اتفاق جديد مع الرئيس علشان يقول لنا محتاج كام واحد يقوموا بمظاهرة للمطالبة بخلعه علشان يلتزم بوعده ويرحل بإرادته ويحتاج ألف.. عشرة آلاف.. مليون متظاهر.. يأمر والناس تنفذ بس تضمن إنه هيلتزم بالاتفاق.
ويا ريت الاتفاق ده يتم قبل يوم ٢٥ يناير.. ولو حد رزل وسألنا الرئيس يتفق مع مين؟ أقوله: قدامه جبهة الإنقاذ اللى جمعت الشامى والمغربى من أقصى اليمين لأقصى اليسار من القوى السياسية المدنية، ولو عايزنا نعملها توكيل ممكن.
لكن قبل التوكيل محتاجين من قادة جبهة الإنقاذ إنهم يتكلموا بصراحة يعنى يجيبوا م الآخر ويقولوا إن الجماهير إذا خرجت هيكون مطلبها إسقاط الرئيس ومش اعتراض على إعلان دستورى أو جمعية تأسيسية، أو ضوابط ضمان نزاهة الانتخابات، وإذا كانوا خايفين من تهمة القفز على الشرعية أقولهم إن مطلب إسقاط الرئيس أو تنحيه أو عزله، مطلب ديمقراطى على الآخر.. وحصل فى أمريكا نفسها أم الديمقراطية واللى جابوها.. والرئيس نيكسون استقال بعد فضيحة «ووترجيت».
إن كان قادة الجبهة مش فاكرين.. أفكرهم: نيكسون فاز برئاسة أمريكا سنة ١٩٦٨ بنسبة ضعيفة لم تتجاوز ١.٥٪ على منافسه همفرى ـ زى مرسى قدام شفيق ـ وشعر نيكسون بأن موقفه صعب فى معركة التجديد، وقرر يتجسس على مكاتب الحزب الديمقراطى فى مبنى «ووترجيت»، ولو نفتكر مرسى نفسه اعترف فى خطاب له بأن لديه تسجيلات عن نشاط المعارضين له.. فى أمريكا التصرف ده أكد هشاشة شرعية نيكسون واضطر للاستقالة من المنصب.
أحذر «جبهة الإنقاذ».. الشارع سبقكم.. وتبنيكم للمسار الديمقراطى عن طريق الانتخابات يجب ألا يكون خياركم الوحيد.. لا تخشوا المسار الثورى.. وإذا كنتم أرباب المسار الديمقراطى فللثورى رب يحميه كما حماه فى ٢٠١١.. أناشدكم.. لأ أبوس إيديكم أحسن تفاعلوا بإيجابية مع المسار الثورى، ولا تعرضوا شعبيتكم للتجريف كما تتعرض شرعية «مرسى» للتجريف يومياً.. وتذكروا أن الرئيس جمال عبدالناصر ولد وعاش ومات ثائراً حتى بعد توليه الرئاسة، ورغم أن «ناصر» لو كان حياً بيننا اليوم لكان وصل إلى سن ٩٥ عاماً.. لكن شعبيته مازالت كما هى وتزداد بالوراثة أباً عن جد، والحكاية مش سر ولا حاجة.. فالرئيس عبدالناصر الفقير ـ زى مرسى بالظبط ـ كان كل همه العدالة الاجتماعية.. وعلى قد ما قدر التزم ونفذ.. وعلشان كده أشعر بأن الرئيس الراحل مازال يحكم المصريين من قبره، لأن «ناصر» بقى فصل كامل فى تاريخ مصر والعالم، لكن مرسى، حتى الآن، جملة اعتراضية بين قوسين.



