صبرى غنيم يكتب : لا يعيب رئيس الجمهورية.. جهله بالاقتصاد
- على عينى وعلى راسى أن يكون الرئيس هو واحد من العلماء الذين حصلوا على الدكتوراه من أمريكا.. لكن أن يكون جاهلا فى الاقتصاد فهذا لا يعيبه لأنه لا يشترط فى العالم حتى ولو كان أحمد زويل أن يكون عالما فى كل أمور الدنيا. - وكون أن يخرج علينا الدكتور محمد مرسى من أيام بتصريحات هزيلة وهو يعلن «أن تراجع الجنيه لا يدعو إلى القلق وخوف الحكومة».. وكأنه لا يعرف ما يعلن وزير التخطيط على الجانب الآخر وهو يؤكد أن هذا التراجع هو مؤشر خطير وكارثى.. فأيهما نصدق.. رئيس الجمهورية الذى يدعونا إلى عدم القلق.. أم وزير التخطيط وهو خبير اقتصادى وله وزنه وثقله على الساحة ويعرفها وهى طايرة.. لذلك لم يتردد وهو يكشف عن مستقبل الجنيه المصرى ويرى أنه كارثى.. يعنى علينا أن نتوقع المزيد من الأيام السودة. - لذلك أقول.. لا يعيب رئيس الجمهورية أن يكون فهمه للموقف الاقتصادى يختلف عن فهم الاقتصاديين له.. فإذا كان متفائلا وتصريحاته لا تعبر عن الواقع المر فالرجل من الواضح أنه يعرف طبيعتنا ويعرف أننا لا نحب الأخبار المزعجة ولذلك كان مطلوبا منه أن يتحسس مشاعرنا ويطمئننا حتى من باب الخداع أو اكتساب الشارع المصرى جانبه.. مع أن مرحلة التطمين هى مرحلة مؤقتة لأن التغيرات لا تنتظر قرارات أو اجتماعات.. فقفزات الدولار لا تتوقف بين ساعة وساعة.. بدليل أن الرئيس كان يدلى بتصريحاته أثناء ترنح الجنيه المصرى أمام الدولار.. فقد كان يتوقع من تصريحاته أن يحدث توازناً فى السوق لسعر الجنيه المصرى وإذا بالمارد الأخضر يعلن عن وصوله إلى نقطة الخطر وهو يتخطى ستة جنيهات ونصفا.. ولا نعرف ماذا تخفى لنا الأقدار وإن كان الخوف من الغد. - معنى كده أن الرئيس يحتاج إلى قاعدة معلومات اقتصادية حقيقية خالية من الرتوش أو الهرمونات لكى يستعين بها عندما يساهم بفكره فى وضع خطة لإصلاح اقتصادنا.. وبالتالى كان مطلوبا منه ألا يقوم بتذويق حواراته بأحلام وردية ويتحدث عن السياحة وكأن شيئا لم يحدث فى مصر بسبب عدم الاستقرار. - فى آخر خطاب للرئيس أعلن أن الحياة فى مصر وردية وعال العال وقد كشف عن إزاحة الغمة التى أصابت السياحة بوصول أفواج سياحية إلى مصر فأنعشت السياحة.. وكان من المفروض أن نصدق الرئيس ونحمد ربنا على عودة السياحة ولأننا نعيش عن قرب من القضية ونرى فنادقنا وشوارعنا مهجورة تخلو من الأفواج السياحية.. فقد كنا مصدومين من تصريحات الرئيس ولا نعرف ما مصلحته فى أن يعلن عودة السياحة إلى مصر ثم تخرج الصحافة فى اليوم التالى وهى تعلن أن الرئيس كان يتحدث عن «كوكب تانى» وليس مصر. - وأسمع تعليقا من المسؤولين عن غرفة السياحة فى مصر وهم يعلنون أن الحجوزات المستقبلية «صفر» وأوضحوا أن سعر بيع الغرف الفندقية «خمس نجوم» تراجع من ١٠٠ دولار إلى ١٥ دولاراً شاملا الوجبات، يا ألف خسارة ومع ذلك الفنادق تفتح أبوابها والإقبال لا يتناسب مع حجم السياحة فى مصر. - لذلك أقول للرئيس.. نحن نحب بلدنا ويوم أن تمد يدك فى أيدينا لإنقاذ اقتصادنا لن يتردد الطفل الصغير فى أن يختصر ملعقة من كوب اللبن الذى يشربه حتى يكون أول مساهم فى إنقاذ اقتصادنا.. وما يحدث مع أطفالنا سوف يحدث مع الكبار والصغار، فالمصريون على استعداد للتضحية المهم ألاّ تكون من طرف واحد فنجد أن الذى يدفع الفاتورة هم محدودو الدخل.. وأحب بهذه المناسبة أن أقول إن كل من يملك سيارة معناه أنه من الطبقة العليا، فقد تكون هذه السيارة بالتقسيط.. مع أن السيارة فى زمننا هذا لم تعد مقياسا للثراء أو الغنى، فهناك من يملكون السيارات ويتركونها بالشهور فى الشوارع لأنهم لا يملكون ثمن الوقود.. وإذا كانت الحكومة تضع عينها على الزيادات الضريبية فهى بالتالى سترفع أسعار السلع الاستراتيجية بما فيها المواد الغذائية.. يعنى الدنيا هتولع، فقد تسعى الحكومة إلى تحقيق عائد لا يقل عن ٤٠ ملياراً من هذه الزيادات وارتفاع الأسعار وغصباً عنا سوف نأكل الطوب بدلا من الحجارة.. واللى مش عاجبه يضرب دماغه فى الحيط. - على أى حال.. نسأل الله الستر وأن يحفظ مصر من أى مكروه ويبعدها عن شبح الإفلاس.. وأن يهدى ولاة الأمور إلى ما فيه خير العباد.. على الأقل لا نريد تذويق الأحداث والاستهانة بعقول الناس.



