د. غادة شريف تكتب : تاخد كام وترحل؟
فى البداية يا صادق أفندى دعنا نتفق على أن كل موظف يعمل فى أى مكان، من حق رئيسه أن يعفيه من الخدمة على أن يعطيه بقية حسابه ويمشى.. وفى بعض الأماكن الشيك كالقطاع الخاص يعطونه مكافأة أو تعويضاً عن إنهاء خدمته.. وهذه طريقة ديمقراطية جدا فى التعامل تتم على جميع المستويات فلماذا لا تبلغ مستوى الرؤساء على أساس أن الرئيس خادم شعبه؟.. لقد حدث ما شابه ذلك بعد رحيل الرئيس عن الحكم، وهى جائزة الحكم الرشيد.. وقد أنشئت جائزة الحكم الرشيد على أساس أنه فى أى وظيفة يوجد دائما تقييم يتعرض له القائم بتلك الوظيفة فلماذا إذن لايحدث هذا للحكومات، على أساس أن عمل الشركات والمؤسسات ليس أهم من عمل الحكومات، وإذا كان رؤساء الشركات وحدهم يقدمون تقاريرهم أمام الجمعية العمومية وينتظرون التقييم فإما المكافأة والاستمرار أو الفصل من مواقعهم، فلماذا لا يطبق هذا على رؤساء الدول؟.. وخلى بالك بقى عزيزى القارئ أن قيمة هذه الجائزة وهى ٥ مليون دولار كبشة واحدة بالإضافة إلى ٢٠٠ ألف دولار يصرفون سنويا مدى الحياة يأخذهم الرئيس كبشة واحدة وعليهم بوسة لو استوفى عدة مقاييس منها استتباب الأمن وحرية الصحافة ونزاهة الانتخابات وتقدم التعليم والصحة والخدمات.. إحنا بقى نعانى من عكس كل هذا تماما!.. لذلك أقترح أن يتبرع ثلاثين مليون مصرى بجنيه ما يساوى مجموعه ٥ ملايين دولار فى مقابل أن تتنحى عن منصبك يا صادق أفندى حقنا لدماء المصريين التى تسببت أنت فى سفكها.. وعلى فكرة التنازل عن الحكم ليس مسألة صعبة خالص مالص بالص، إنها زى شكة الدبوس بالضبط وقد فعلها الكثيرون قبلك.. عندك مثلا شارل العاشر الذى تنازل عن العرش الفرنسى بعدما ثار الشعب الفرنسى ضده عام ١٨٣٠م لأنه قام بتغيير الدستور- لا مؤاخذة- بدستور جديد كتبه على مزاج أهله! كما أنه فرض رقابة صارمة على المطبوعات وقام بمصادرة حرية الصحافة والتعبير بوجه عام- شوف الصدف يا أخى!. كما تنازل شارل الخامس عن العرش الإسبانى عام ١٥٥٥م، وكذلك تنازل لويس فيليب ملك فرنسا عام ١٨٦٨م، وجليوم الأول ملك هولندا عام ١٨٤٠، وشارل ألبرت ملك سردينيا عام ١٨٤٩م، وفرديناند ملك بلغاريا عام ١٩١٨، وقسطنطين ملك اليونان عام ١٩٢٢، وفكتور عمانؤيل الثالث ملك إيطاليا عام ١٩٤٦م، وميشيل ملك رومانيا عام ١٩٤٨م وغيرهم.. ولو جادلت بأن هؤلاء كلهم كفرة لم يصونوا نعمة ربنا، فسأجيبك بأن الخلافة العباسية أيضا قد شهدت ثلاثة تنازلات. فقد تنازل الخليفة المستعين بالله عام ٨١٥م، وتنازل الخليفة العباسى المطيع لله عام ٩٧٤م وسلم الخلافة لولده الطائع لأمر الله، الذى تنازل عن الخلافة عام ٩٩١.. أما الدولة العثمانية فقد شهدت أيضا على مدى تاريخها، تنازل العديد من سلاطينها عن عروشهم.. فقد تنازل بايزيد الثانى عام ١٥١٢م، ثم محمد الرابع عام ١٦٨٧م، كذلك تنازل السلطان مصطفى الثانى عام ١٧٠٣م، أعقبه السلطان أحمد الثالث بالتنازل عام ١٧٣٠م. ألم أقل لك إنها شكة دبوس؟.. لذلك عزيزى القارئ ولأنى أعلم أنك طول عمرك كان نفسك بعد الضنا تلبس حرير فى حرير بأمارة منحك لنفسك الأوسمة والقلادات بعد أسبوعين فقط ودون استحقاق، لذلك أقدم لك عرض الموسم.. نحن نتحدى.. قرررب قرررب.. تتنحى عن منصبك لتحقن الدماء فى مقابل أن تقبض فى إيدك ٥ ملايين دولار حلالا بلالا، وأبرك من الأوسمة والقلادات وأموالها السفهللة.. أوكازيون أوكازيون.. قرررب يا مؤمن.. فرصة لن تتكرر.. ٥ ملايين دولار وتستريح من دوشة المعارضة وتستريح من اتخاذ قرارات ثم التراجع عنها وبالمرة يستريح أولادك من سبهم للى رايح واللى جاى والله يربَح.. وإذا انتشرت الدعوة ستجد بعون الله ثمانين مليونا، كل واحد منهم على أتم استعداد أن يتبرع بهذا الجنيه فى مقابل أنه يشوف وشك بخير.. يا أيها الذى هو عارف نفسه جيدا، نقول مبروك يا صادق أفندى؟



