رولا خرسا تكتب : ميشيل وأوباما
«أربع سنوات أخرى» هذا هو العنوان الذى وضعته حملة أوباما لصورة التقطتها سكاوت توفانكجان المصورة الصحفية الإيرلندية التى سافرت حول العالم لتغطية الأحداث الكبيرة والعاجلة. الصورة اختارها ووضعها أوباما على صفحات مواقع المدونات ومواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك وتويتر» وحققت رقماً قياسياً فى تاريخ التواصل الاجتماعى فى المشاهدة. فحواها «باراك حسين أوباما» وهو يعانق زوجته «ميشيل» بوجه ملىء بالتعبيرات ومشاعر الحب. ومن يمعن النظر فى الصورة يشعر بأنه أمام اثنين من المُحبين الذين نسيا أن العالم كله يشاهدهما وتوقفا عند نفسيهما فحسب. صورة كهذه لاقت ردود أفعال عالمية ومحلية متنوعة. فى الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً اعتبروا أن ٧٠٪ من نجاح أوباما يعود لشعبية ميشيل. هذا بعيداً عن السياسة واهتمامه بشكل خاص بقضايا التأمين الصحى للمواطنين وحقوق المرأة. عودة للصورة، ردود الفعل فى مصر كانت كوميدية لكنها عكست التزمت الشديد الذى تعيشه مجتمعاتنا، والحقيقة أنها طرحت فى رأسى العديد من التساؤلات: منها: لماذا يتعامل الرجال فى مجتمعاتنا مع النساء على أساس أنهن الحكومة التى يخشونها؟ أو المدام التى لا يذكرون اسمها؟ أو الجماعة التى نستطيع أن نقول عنها إنها فعلاً محظورة؟ لماذا لا تجد مسؤولاً يخرج ويذكر زوجته ووقفتها معه؟ لماذا ينظر الرجال إلى زوجاتهم بعد الزواج بشكل دونى؟ اخرج إلى أى مطعم فى أوروبا أو أى بلد غربى أو إلى أى متنزه تجد رجالاً كباراً فى السن يمسكون بيد زوجاتهم ويتنزهون معهن، والأهم يوجهون لهن الحديث، أما نحن فادخل إلى أى ملتقى ستجد الرجال فى ناحية والسيدات فى ناحية ثانية، وادخل إلى أى مطعم ستجد تركيز الآباء والأمهات مع الأولاد ولا يوجهون الحديث لبعضهم البعض، وهناك نكتة انتشرت منذ فترة حول «فتاة كانت تحلم بالرومانسية بعد الزواج فقالت لعريسها: مش حتمسك إيدى وإحنا بنعدى الشارع؟ فأجابها: «أمسك إيدك والا أشيل الأكياس؟» وبعد فترة كررت طلبها فكانت الإجابة: «أمسك إيدك والا إيد العيال؟» وبعد سنين أعادت الطلب نفسه فأجابها: «أمسك إيدك والا أمسك العصاية؟» نكتة قديمة تعكس واقعاً إنسانياً مُحزناً أصبح مؤخراً أكثر حزناً حول موقف الرجل من المرأة فيما يخص إظهار المشاعر، المهم سمعت تعليقات على صورة أوباما وميشيل من نوعية: «لماذا ترتدى فستاناً دون أكمام؟» وتعليقات أخرى من نوعية: «دا شغل سياسة». أما على المستوى الشعبى فلقد قال الرجال: «يوووه بعد عشرين سنة لسه له نفس يبص فى وشها؟» وقالت النساء: «أرأيتم الخواجات كيف يعاملون نساءهم؟» لا أريد لأحد أن يخرج ويقول لى نحن مجتمعات محافظة ولنا عاداتنا وتقاليدنا، نحن نتحدث عن رجل وزوجته ولنا فى حب رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام قدوة، فلقد كان يحب السيدة عائشة حباً جما رغم المحيط البدوى الذى كان يعيش فيه، وكان يظهره لها، وكانت تتباهى بهذا الحب هى أيضاً. وكى أكون منصفة المشكلة ليست فى الرجال فحسب فالنساء بعد الزواج وبتأثير الضغوط تتحولن إلى كائنات مطحونة يترجم هذا بشكل خاطئ. وبعيداً عن «أوباما وميشيل» فإن من ينظر إلى مجتمعاتنا يجد أن المحبة تنقصها، والتعبير عن المحبة يعتبره كثيرون ضعفاً أو تقليلاً من الشأن، مع أن المحبة هى أرقى المشاعر التى تنقى النفس وتسعد القلب وتجعل الإنسان أكثر طهراً وعطاء وسعادة، طبعاً وسط مليونيات تطبيق الشريعة ومن ينادى بتحطيم أبوالهول والأهرامات ومشاكل الدستور التى لا تنتهى وحالة سيناء المتردية. قد تستغربون أنى أخرج لأحدثكم عن عناق «ميشيل وأوباما».. ولكن لعل فى هذه الصورة إجابات لمشاكل حياتية يومية. ربما لأن بلادهم ارتقت بالمشاعر وأعلت من قيمة الإنسان وصلت إلى ما وصلت إليه. ربما لأن بلادهم التى أختلف مع أنظمتها ارتأت أن حقوق الإنسان تبدأ منذ الطفولة ولم تفكر فى تزويج «ماليا وساشا» طفلتى أوباما أو قص شعورهما وهما داخل المترو. ربما لأن ميشيل تقوم بدورها فى مساعدة الفقراء والتوعية، ويتم استغلال منصبها وحب الناس لها فى قضايا مجتمعية مهمة، لو بدأنا بالمحبة فأحببنا أنفسنا فأزواجنا فأصدقاءنا فزملاءنا، وأظهرنا لهم بصدق مشاعرنا دون خجل أو ندم وبرقى، لخطونا خطوة عملاقة إلى الأمام.. ترى هل لغلظة قلوبنا اختص الله سبحانه وتعالى العرب بالأنبياء؟ ألا تلاحظون أن الأديان السماوية نزلت فقط فى الأمة العربية؟



