أمين اسكندر يكتب : قصة فشل معلن (٢)
خطاب وعظة كل ٤٨ ساعة، هكذا اعتاد الناس أن يسمعوا الرئيس الإمام. والمثير للدهشة أنهم لم يجدوا جديداً ولا حتى فى نبرات الصوت، ولم تتعود أعينهم أن يشاهدوا أماكن جديدة، فالمكان هو المسجد حتى لو تعددت أماكن الزيارة، وتعود الناس أن يروا الرئيس إماماً حتى للمشايخ سواء كانوا من الأزهر أو من السلفيين، وهكذا عشنا وشاهدنا الرئيس الإمام والرئيس الواعظ والرئيس التقى والرئيس الداعى للتطهر، حتى أنه دعا الذين سرقوا أموال وثروات الشعب إلى التطهر على حساب ٣٣٣ – ٣٣٣، فعليهم أن يدفعوا ما يريح ضميرهم ويطهر ذواتهم عند القبر فى هذا الصندوق.
ومن خلال تأملنا لذلك التصرف نستطيع أن نتعرف على طريقة إدارة البلاد.
ومن أعمال الرئيس أثناء زيارته للصين وتركيا اصطحابه رجال أعمال من لجنة السياسات بالحزب الوطنى المنحل وحركة الإخوان المسلمين، والغريب أننا لا نعلم ما الذى تم فى تلك الزيارات من قبل رجال الأعمال، هل تم استيراد سلع من الصين وتركيا أم تم توقيع عقود توكيلات لسلع كى توزع أو تنتج فى مصر أم ماذا؟
فى كل الأحوال لن تكون هناك إضافة تنموية حقيقية للاقتصاد المصرى. ليس فقط لأننا لم نتفق بل لم نعلم عن أى خطة تنموية تم وضعها من قبل الرئيس مرسى وحكومته الوهمية، بل لم يصل إلى علمنا نبأ عن إضافات صناعية مدنية أو عسكرية قد تم الاتفاق عليها. وما وصل إلى علمنا أن الشاطر وحسن مالك قد أخذا مكان أحمد عز وأبوالعينين ورشيد.
نفس رجال الأعمال ونفس النهج الرأسمالى الذى يعمل من أجل نمو ثروات بعض رجال الأعمال، ولا يمكن أن يكون عاملاً فى تنمية البلاد.
والغريب بل المثير للدهشة والريبة معاً أنه حتى الآن لم نسمع عن أى خطة لتنمية البلاد، ولا رؤية لحل مشاكل المواطنين والسولار والغاز حتى التعليم والصحة، وكأن مبارك ورجاله يحكمون مصر حتى الآن. بل إن الأوضاع ساءت أكثر واتسع شقاء الناس، فالاعتصامات والتظاهرات والإضرابات تنتشر فى أرجاء الوطن، وزاد من حزن وقلق الناس ما يحدث فى سيناء، فهناك شعور يغمر المصريين بأن هناك مؤامرة ما سوف تكون سبباً فى ضياع سيناء تحت حجة الجهاد فى سبيل تأسيس إمارة إسلامية، وهناك شعور بأن هناك من يبارك ويتضامن من داخل السلطة مع تلك المؤامرة، أو على الأقل لا يتعامل مع ما يحدث على أرض سيناء من جماعات جهادية جاءت من الشيشان، وتونس، وليبيا، والسودان، وأرض الجزيرة العربية وبالطبع مصر، بطرق جادة وحاسمة ورادعة لكل من تسول له نفسه الإضرار بمصلحة الوطن.
لذا من حق الناس أن تستشعر الخطر، ومن حقهم أن يتشككوا فى جدوى ما يتم من مواجهة لهم، سواء كانت تحت اسم نسر أو تحت اسم سيناء.
تلك مجرد نماذج تطبيقية لطريقة تفكير الرئيس الإمام، والمتيقن منه حتى الآن أن الحصاد هشيم.
amineskander_es@hotmail.com



