عبدالرحمن فهمى يكتب : نعم.. هى أم الصابرين.. لكن للصبر حدود
مصر.. ربما كانت هى الدولة الوحيدة التى لها أسماء عديدة.. أقدس اسم هو اسم «مصر» طبعاً، الذى ورد فى القرآن عدة مرات.. لكن أطلق عليها عدة أسماء أخرى منها «المحروسة»، و«الكنانة».. حتى الإنجليز أطلقوا عليها اسماً آخر هو «إيجبت - Egypt»، وهذا الاسم له قصة طويلة. لكن الأسم الذى أعشقه هو الذى أطلقه عليها شاعر موهوب رائع.. أتى من أعماق الريف.. لم يشتهر كثيراً لأنه كان يعتز بنفسه وبكرامته وكبريائه وفنه وعلو رأسه.. مصرى حقيقى يعتز بمصريته.. لا يقترب من الإعلام والنفاق والمظاهر الكاذبة، اسمه «عبدالرحيم منصور»، كان يطلق أحلى شعر من سراديب قريته فيهز به وجدان المدن الكبرى دون أن يفكر يوماً فى مقابل مادى أو معنوى أو مظهرى! أطلق عبدالرحيم منصور اسم «أم الصابرين» على مصر التى صبرت عبر تاريخها الطويل، وعبر القرون العديدة.. نعم مصر أم الصابرين صبرت على كل أنواع الاستعمار والقهر وسرقة خيراتها.. كان المستعمرون من خارجها، وأيضاً من داخلها! وكان المستعمرون من الداخل ألعن من المستعمرين من الخارج! صبرت مصر صبر المؤمنين.. صبر العارفين بالله.. صبر الشموخ والتعالى لا صبر العبيد والمقهورين. نعم.. مصر أم الصابرين.. لكن إلى متى؟ الصبر له حدود وهذا ما أخشاه الآن. صبرنا كثيراً.. ثم انفجرنا يوم ٢٥ يناير ٢٠١١.. ولا نريد أن ننفجر مرة أخرى. - طيب.. قل لنا: ماذا نفعل؟ - لقد قمنا بثورة.. ولابد من قرارات ثورية.. نحن طول عمرنا نشتكى من الروتين القاتل وعدم إقامة مشروعات عملاقة من أجل الاقتصاد والبطالة والصحة والتعليم. رئيس الجمهورية يقوم بزيارات مكوكية لعدة بلاد لتوقيع عقود لاستثمارات مختلفة.. لكن هذه العقود وشركات الاستثمار العربية والأجنبية لابد أن تعمل دراسات جدوى ودراسات ميدانية ودراسات سياسية أيضاً، نعم.. السياسة تدير الاقتصاد.. ثم «حلنى بقى» إلى أن ترى هذه المشروعات والاستثمارات النور! البلد ومن فيه من بشر لم يعودوا يحتملون الانتظار وضياع الوقت، نحن فوق حافة الهاوية والبلاد لاهية فى فضائيات وقضايا وصراع على السلطة وصراع على الدستور.. رغم أن الدستور، إذا كانت النوايا خالصة، كان يمكن أن ينتهى فى أقل من أسبوع.. فنحن لدينا عدة دساتير منذ ما يقرب من قرن تعتبر من خير دساتير العالم.. رغم أن بعضها فيه بعض الشوائب التى يمكن إلغاؤها فى ساعات! لكن تقول لمين؟! هل تريدون أن أضرب لكم مثلاً عن أن الدولة فى غيبوبة رغم أن الخطر يحدق بنا من كل مكان؟! ■ ■ ■ حالياً.. صراع على قلة الطاقة والمحال تقفل فى العاشرة أو الحادية عشرة رغم أن مصر تملك كل مقومات «تفجير الطاقة الشمسية» فى أسرع وقت ممكن! بل وسنضطر أن نصدرها أيضاً وتنخفض بذلك أسعارها فى البيوت والمصانع.. رئيس الجمهورية نفسه، رسالته فى الدكتوراه فى أمريكا أبهرت العالم.. والرسالة كانت عن «الطاقة الشمسية»! تصوروا.. تعالوا نترك كل هذا العبث الذى نعيش فيه الآن وراء ظهرنا.. ونقوم نحن - نحن المصريين - لا الأجانب.. نقوم بمشروع الطاقة الشمسية اليوم لا غداً.. ثم افتحوا المحال، والمقاهى، و...، و...، والغرز كمان حتى الصباح! اعملوا حاجة.. للصبر حدود!



