محمد سلماوى يكتب : تعطيل انتخابات الشباب
هل يعقل أن يقوم وزير الشباب بوقف انعقاد جميع الجمعيات العمومية لمراكز الشباب على مستوى الجمهورية، حتى لا تجرى فيها أية الانتخابات قبل أن يستعد لها الإخوان بمن يرشحونهم لها؟ هل يصح أن تعطل العملية الديمقراطية على مستوى ثلاثة آلاف مركز شباب فى جميع أنحاء مصر من أجل ضمان سيطرة الإخوان على هذه المراكز؟!
لقد كان موعد الانعقاد الدورى للجمعيات العمومية لمراكز الشباب يبدأ فى شهر نوفمبر الحالى، لكن الوزير أسامة ياسين أصدر قراره بتعطيل الانتخابات حتى لا تجىء معبرة عن الإرادة الحرة للناخبين، وإنما تكرر ما حدث فى مجلس الشعب بتكويش جماعة الإخوان على مقاعد مجالس مراكز الشباب، كما كوشت على مقاعد البرلمان وعلى مقاعد الجمعية التأسيسية للدستور، بل ولضمان مجلس شعب جديد تتمتع فيه الجماعة بنفس الغلبة التى كانت لها فى المجلس السابق الذى حكمت المحكمة الدستورية ببطلانه من يوم قيامه، ذلك أنه إذا جرت الانتخابات النيابية فى ظل عدم إحكام الإخوان سيطرتهم الكاملة على مراكز الشباب قد لا تضمن هذه الانتخابات سيطرتهم على البرلمان بعد ذلك.
إن مراكز الشباب لها دور كبير فى العملية الانتخابية فالعاملون بها ليسوا بعيدين عن عمليات تنظيم الانتخابات التى يجرى الكثير منها داخل هذه المراكز، كما تجرى بها أيضاً عمليات فرز الأصوات، وسيطرة كوادر الإخوان وأتباعهم من الشباب على هذه المراكز سيكون لها أثر أكيد فى تحقيق مخططهم هذا.
لكن يبقى السؤال: هل هذا يصح؟ هل من المشروع أن يتم التلاعب بالعملية الديمقراطية وتأجيل عملية انتخابية مشروعة من أجل خدمة أهداف حزبية لا تصب فى النهاية فى الصالح العام، وإنما تخدم مصالح الإخوان المسلمين وحدهم؟ إن هذا هو نفس الأسلوب الذى كان يتبعه الحزب الوطنى الديمقراطى المنحل فى تطويع العملية السياسية لخدمة أهدافه الحزبية التى كانت تعتمد دائماً على إحكام السيطرة على كل المؤسسات العامة وعدم إفساح المجال للإرادة الجماهيرية للتعبير عن رأيها ولاختيار من يمثلونها.
لذا فإن علينا أن نرفض هذا التلاعب غير المقبول بالعملية الديمقراطية، وأول من عليهم التصدى لذلك هم الشباب الذين فجروا ثورة ٢٥ يناير من أجل تحقيق تلك الديمقراطية التى تمتهن الآن على أيدى من ركبوا الثورة.
msalmawy@gmail.com



