أكمل قرطام يكتب : ذكريات مع.. هوامش ٢٠٠٧
لست متأكداً لماذا ذَكّرَتنى طريقة صياغة مسودة الدستور الحالى بطريقة صياغة التعديلات الدستورية عام ٢٠٠٧، التى كتبت عنها من قبل إصدارها ومن بعده عدة مقالات، منها هذه «الهوامش» التى نُشِرَت فى المصرى اليوم فى ٢/٤/٢٠٠٧، أعيد نشر بعضها عليكم كالآتى:
■ «ما لا يؤخذ كله لا يترك كله»، وهذا ما لم يحدث فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية الأخيرة، التى تم طرحها علينا طبقا لقاعدة.. «يا كده يا بلاش».
■ عندما اقترح الرئيس حسنى مبارك التعديلات الدستورية كان الغرض منها، كما قال، تقوية دور الأحزاب السياسية، تطوير نظام الإشراف على الانتخابات لضمان حيدتها ونزاهتها وتعبيرها عن الإرادة الشعبية، تعزيز استقلال القضاء، إلغاء حالة الطوارئ والقيود المترتبة عليها، تقوية دور مجلس الشعب، تقليص سلطة رئيس الدولة لصالح رئيس الوزراء والبرلمان، تغيير النظام الاقتصادى للدولة حتى يتواكب مع واقع الأمور.. وهى أهداف لا يختلف عليها اثنان فى بر مصر.. والسؤال: هل تحقق الصياغات المقترحة هذه الأهداف؟!.. لا أظن.. وهذا ما سوف تثبته القوانين والتشريعات التى تصدر مستندة إلى هذه التعديلات.
■ مادامت التعديلات الدستورية قد تم إقرارها ومن بينها المادة «٨٨» التى كانت تستلزم وجود رقابة قضائية مباشرة على كل لجنة فرعية من لجان الانتخابات، فلابد أن يعظم القانون الجديد عقوبة جريمة تزوير إرادة المواطنين، ويجعلها جريمة مخلة بالشرف والأخلاق، وأن يحدد فترة كافية، قبل بدء جلسات المجلس، ولتكن شهرين للانتهاء من إجراءات البت فى صحة العضوية والفصل فى كل الطعون الانتخابية، ولعله من المناسب حرمان أى مرشح من خوضها مرة أخرى إذا ثبت تواطؤه فى التلاعب بالأصوات.
■ الحلم المصرى لا بد له من قاعدة تحمله، لها إطار ديمقراطى يرتكز على ثلاث ركائز: «العدالة- المساواة - الشفافية»، وحتى لا ينهار الحلم ويتحول إلى أضغاث أحلام لابد له من دعامتين: دعامة القيم، ودعامة الأخلاق، أما دور الدولة ووظيفتها التربوية والإدارية فهى ضرورة فى صناعة هذه القاعدة وتثبيت الركائز والدعامات... إلى هنا انتهت الهوامش.
واليوم وأنا أنظر إلى ما يحدث فى الهيئة التأسيسية للدستور، وإلى المسودات التى تعرض فى الإعلام، أشعر بقدر كبير من عدم الاطمئنان، فالذى أفسد التعديلات الدستورية عام ٢٠٠٧ هو الأغراض، فالغرض مرض، ونحن لن نحظى بدستور سليم إلا إذا برئنا من الأغراض.
والدستور السليم هو الذى يعبر عن توجهات المجتمع الأساسية، وتقاليده، وقيمه، وأخلاقه، ورغباته، لا يُمليها أو يفرضها، فضلاً عن كونه العقد الاجتماعى بين الشعب ومؤسسات الدولة، ونجاحه يعتمد على خروجه متوازناً، بحيث لا يمكن للنظام فيه اهتضام الحريات، ولا الحرية تستطيع أن تجور على النظام، وبحيث لا تستبد فيه الأكثرية بمصالح الأقلية، ولا تتحكم مصالح الأقليات فى حقوق الأكثرية، وأن يحقق فوق كل ذلك التعاون والتوازن والفصل بين السلطات.
والخطورة كلها تكمن فيما إذا صدر خالياً من التوازن، لا يُعبر عن توجهات المجتمع ولا يواكب حركته، فيتحول إلى «عائق» أمام تطور القوانين والتشريعات التى يصدرها البرلمان لتطوير المجتمع، أما مسألة الاستفتاء فعلى أهميتها سوف تخضع فى النهاية لقاعدة «يا كده يا بلاش».. مثلها مثل سابق التعديلات.



