عبدالرحمن فهمى يكتب : محاكمة نورنبرج لـ«مبارك» وكل رجال العهد
البلد يسير بسرعة نحو الهاوية.. والأرقام والبيانات الرسمية الصادرة من الوزراء أنفسهم تثير الرعب.. ومع ذلك البلد لاهٍ عابث متغيب عن الحقائق.. البلد كله صراعات وفضائيات ومقالات وحوارات وتبادل اتهامات.. ولا عمل ولا إنتاج ولا إيرادات.. حنانيكم.. البلد سيضيع منا! التصريحات الرسمية فى منتهى الخطورة. العجز المالى فى الأشهر الثلاثة الأولى من الميزانية وصل إلى أكثر من خمسين مليار جنيه.. هذا معناه أن العجز سيصل إلى أكثر من ٢٠٠ مليار جنيه.. رغم أن الميزانية كان من المتوقع لها عجز حوالى ١٣٤ ملياراً فقط! وما يدريك ماذا سيحدث فى الأشهر القادمة حيث الاستفتاء على الدستور وانتخابات مجلس النواب الجديد.. والمصاريف الباهظة فى هذه الأمور.. ثم لا نعلم ما يخبئه القدر! ربما ننزف أكثر.. وأكثر. وزير المرافق الدكتور عبدالقوى خليفة يصرح رسمياً بأن ٣٠ «ثلاثين» ألف قرية ونجح ليس فيها صرف صحى ولا مياه نظيفة! بل هناك ٤٦٢٧ عشوائية وتجمعاً سكنياً لم يصل لها ما يسمى الصرف الصحى أو المياه النظيفة! كارثة.. كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معان! بل يؤكد ويؤيد كلام الوزير اللواء السيد نصر، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى، ويقول فى بيانات رسمية مرفوعة لمجلس الوزراء، إن «جميع» - لاحظ «جميع» - شبكات مياه الشرب والصرف الصحى متهالكة تماماً فقد انتهى عمرها الافتراضى منذ أكثر من مائة عام! وهذا هو سبب المشاكل التى يعانى منها السكان الآن.. وزيادة الأمراض فى الأطفال بالذات. ثم يقول، فى بيان رسمى مرفوع لأعلى السلطات، إن هناك ١٤١ ألف كيلومتر مواسير مياه على مستوى الجمهورية لم تعد صالحة للاستعمال.. لذلك تشهد مصر ما يقرب من ٤٠٠ «أربعمائة» حالة كسر مواسير «يومياً»! تصور يومياً! ثم أكد كلام الوزير أن إصلاح هذا المرفق المهم يحتاج من عشرة إلى خمسة عشر عاماً بميزانية «مبدئية» لا تقل عن ٨٠ مليار جنيه، هذا عن الصرف الصحى ومياه الشرب! الكهرباء، والطاقة عموماً، حكايتها حكاية.. منذ أيام «عبدالناصر» فى أواخر الخمسينيات.. حتى إنه كان من أسباب إقامة السد العالى توليد الكهرباء، حتى قالوا إن الفاتورة ستصبح مجرد ملاليم! فإذا بالتقارير الرسمية تقول إن أسوأ مرفق عام متهالك الآن وانتهت مدة صلاحيته من سنوات هو مرفق الكهرباء. ولعل مشكلة قرار إغلاق المحال فى العاشرة مساء أبلغ دليل على ما يعانيه مرفق الكهرباء الآن! وبعد... قبل كل شىء.. أريد أن أعرف ماذا فعل حسنى مبارك خلال ثلاثين عاماً فى الحكم؟ منذ مائة عام والبنية التحتية متهالكة وانتهت مدة صلاحيتها.. فأين صرف «مبارك» ٥٢٠ مليار جنيه ميزانية الدولة خلال ثلاثين عاما؟ الآن نحن فى عرض ٨٠ مليار دولار، ولا أعلم كم ٥٢٠ مليار جنيه مضروبة فى ٣٠.. هذا المبلغ الكبير فيم تم صرفه طوال هذه السنوات التعيسة؟! هذا ما كان يجب محاكمة العهد البائد كله عليه.. هذه المحاكمة السياسية على نمط محاكمة نورنبرج الألمانية هى التى كان يجب إقامتها.. لا موقعة الجمل أو سرقة فيلات! على العموم إحنا فيها، عندما يجتمع مجلس النواب القادم ويتخذ هذا القرار. ثم أيضاً.. يجب أن نوقف العبث الذى نعيش فيه الآن، لننقذ البلد بعيداً عن اللبن المسكوب.. وهذا موضوع آخر بإذن الله تعالى.



