د. صفوت قابل يكتب : لماذا تنازلات الرئيس عن الضبعة؟
فى زيارته لمطروح عقد الرئيس مرسى لقاء جماهيرياً وتحدث عن مشروع إقامة محطة نووية بالضبعة، ورغم أنه قال إننا نحتاج إلى خمس محطات فإنه قدم وعوداً ترقى لمرتبة القرارات حيث صدرت من أعلى سلطة تنفيذية إلى الأهالى الذين اقتحموا منذ شهور أرض مشروع الضبعة واستولوا على ما بها وأقاموا مبانى وباعوا محتوياتها لتجار الخردة، ورغم أن ما فعلوه يعد من قبيل الجرائم فلم تفعل الدولة ما يوقفهم عما فعلوه. وكان من المتوقع بعد انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة أن تكون هناك مواجهة حاسمة لكل ما فعله الأهالى ردعاً لكل من يهاجم منشآت حكومية ويستولى عليها، ولكن بدلاً من ذلك وجدنا الرئيس مرسى يقدم تنازلات لأهالى مطروح تكاد تصل فى حقيقتها إلى إلغاء المشروع، وبدلاً من أن يوضح لهم خطأ ما فعلوه نجده يتقبل ما حدث وهو ما يمكن إيضاحه فيما يلى: أولاً: لكى يستميل الرئيس مرسى الأهالى ويكسب رضاهم وعدهم بدفع تعويضات بأسعار اليوم، وهو يعلم أن الدولة قد دفعت هذه التعويضات مرتين من قبل، وأن هذه الأراضى كلها يفترض أنها ملك للدولة، وأن ما يأخذه هؤلاء الأهالى هو نتيجة ما يسمى «وضع اليد»، وهو بذلك قد وضع عرفاً أن الدولة عندما يخرج عليها البعض بالقوة تدفع لهم ما يريدون، ثم كيف تعيد الدولة دفع التعويضات عدة مرات؟ وهل إذا طالب آخرون ممن أخذت الدولة أرضاً منهم للمشروعات العامة منذ سنوات بدفع تعويضات بأسعار اليوم ستستجيب الدولة لهم وتدفع؟ هل هذه دولة القانون أم دولة العصابات؟ ثانياً: رغم قول الرئيس مرسى إن هناك ما يسمى حرم المشروع ولابد من ترك مساحة خالية تالية لمنشآت المحطة النووية فإنه وعد الأهالى بتقنين ما قاموا ببنائه فى هذه المساحة، فكيف يعقل هذا إذا كانت الاشتراطات العلمية تقول بترك مساحة من الأرض خالية، فكيف تترك الدولة من قام بالبناء عليها بل تقنن أوضاعهم، كيف ننادى باتباع المنهج العلمى وما يحدث هو أقصى درجات الفوضى، وهل سيتم إنشاء المحطة النووية بهذا الأسلوب الذى يفرض فيه البعض مصالحه وترضخ الدولة؟. ثالثاً: كيف يستجدى رأس الدولة موافقة الأهالى على إقامة المشروع، وأنه لن يضرهم بل سيستفيدون منه فى فرص العمل به؟ وكيف يقبل أن يتحدث مع هؤلاء وهم يرفعون أمامه لافتة تقول (اعملوها فى القاهرة) هل وصل تفكك الدولة إلى أن كل قبيلة تفرض ما تريد، وكيف يقول الرئيس «نحن لا نريد إجباركم على مشروع لا تريدونه وسيكون ذلك بالتفاهم» وهل أصبح من حق كل مجموعة فى هذه الدولة التى تتفكك بفضل حكامها أن تحدد ما هو الصالح لها والمقابل الذى تأخذه؟ إننى كمواطن بلا حول ولا قرار أناشد الرئيس أن يتوقف عن هذه السياسة فهناك مصالح عليا للدولة على الجميع قبولها، ومن يخرج بالقوة على الدولة لابد من مواجهته وليس التفاهم معه، وإلا سيطلب البلطجية المعاملة بالمثل.. فهل هذه هى دولة الثورة التى تسعون إليها؟ safwatkabel@hotmail.com



