نادر رياض يكتب : فى كيفية الولاء والانتماء
تعلمنا صغاراً أن نتحزب للفصل الدراسى ثم للمدرسة، دون أن يمنع ذلك من أن نعطى ولاءنا لمدرس دون آخر أو ناظر دون آخر، أما وقد أصبحنا فى عالم الكبار الذين يمارسون عملهم من موقع الإنتاج، كل يدير عمله من واقع قد يختلف فى طبيعته لكنه لا يخلو من الأهمية - غير المختلف عليها - فإن السؤال الأول لايزال مطروحاً يفرض نفسه، وهو لمن يكون الولاء فى موقع العمل؟ أيكون لصاحب المنشأة أم للمنشأة ذاتها أم للإدارة الإنتاجية التى يتبعها الفرد أم لمدير الإدارة أم لصانع الخيرات والعلاوات رئيس شؤون العاملين والمشرف على قياسات وحسابات تقويم الأداء؟. لقد كانت تجربة دراستى وعملى فترة فى الخارج، وتحديدا تحت ظروف سوق العمل والإنتاج الألمانية محكا حقيقيا لإنضاج هذه الرؤية، فمنحى الولاء والانتماء لأى مما ذكرت عاليه، سينحصر فى المفهوم الضيق القائم على عاطفية التوجه وليس موضوعية التوجه، فقد رأيت زملائى من صغار المهندسين الألمان يولون اهتماما أكثر من غيرهم لإعطاء هذا الولاء والانتماء إلى المهنة التى ينتمون إليها ويزرعون هذا المفهوم للفنيين والعمال الذين يعملون تحت قيادتهم. وقد سعدت بهذا المفهوم الجديد علىَّ «آنذاك»، وعدت به معتزاً لأطبقه فى حياتى المهنية، وأغرسه فى نفوس من يعملون معى، إذ إن الولاء والانتماء يجب أن يوجه للمهنة التى ينتمى إليها كل منا، وصولاً للمفهوم الرائع وهو الكبرياء المهنية التى من شأنها أن تؤدى بصاحبها إلى التمسك بأهداف الجودة والسعى للحصول على كل مستحدث ومستجد فى وسائل المهنة وأدواتها، يحكمه فى ذلك استكمال أدوات القدرة التنافسية، ليس على المستوى المحلى وإنما وصولاً للقدرة على المنافسة خارجياً وبدرجة تفوق بمقياسى السعر والجودة على حد السواء. أما إذا خرجنا من نطاق الولاء والانتماء المهنى إلى المجال الأكثر رحابة، وهو الجانب الوطنى القومى ووحدة التراب الوطنى وتلاحم جميع القوى والتوجهات، فلا خلاف فى أن علم الوطن هو الراية التى نستظل جميعاً فى حماها دون أى أثرة أو استئثار لطائفة دون أخرى، إذ إن علم الدولة يعلو ولا يعلى عليه. * رئيس اتحاد منظمات الأعمال المصرية الأوروبية www.naderriad.com



