إسراء عبدالفتاح تكتب : سطور من مسودة الدستور
أيام ويتم الاستفتاء على الدستور الجديد، دستور الثورة الذى يهدف وجوده فى الأساس إلى تحقيق مطالب الثورة: عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية.. كرامة إنسانية. وبقراءة أولية للمسودة الأولى للدستور كان لى بعض التعليقات التى أود أن أشارككم فيها. ■ فيما يتعلق بالمادة الخاصة بحرية تداول المعلومات، المادة ٤١ فى المسودة النهائية، أرى ضرورة أن يصوغ الدستور تعريفاً للأمن القومى ويوضح فى جمل مفسرة ماهية المعلومات التى تقع تحت عنوان «أمن قومى»، لأنها ربما إذا تركت دون تعريف تكون سبباً فى أن يمتنع أى موظف ولو بسيطاً عن تمرير أى معلومة لطالبها باعتبارها أمنا قوميا. حرية تداول المعلومات من أهم التحديات التى نواجهها فى مصر. ■ المادة ٤٢ الخاصة بأن «حرية الصحافة مكفولة» لم يشر فيها إلى منع حبس الصحفيين. ■ المادة ٤٦ عن حق تكوين الأحزاب والجمعيات بالإخطار ولكن دون الإشارة إلى منع وتجريم إنشائها على أساس دينى، رغم أنها ذكرت فى المادة ٦ ولكن لابد أن تذكر هنا فى المادة الخاصة بتكوين الأحزاب والجمعيات. ■ المادة ٦٨ التى تتحدث عن أن الدولة سوف تتخذ جميع التدابير لترسيخ المساواة بين الرجل والمرأة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وبما لا يخالف الشريعة الإسلامية، وقد يشمل ذلك بالطبع الحديث عن ولاية المرأة التى يحظرها بعض المفسرين مثل تعيينها فى منصب رئيس الجمهورية، وهذا سيتضمن أيضاً المساس بحق المرأة فى السفر وحقوقا أخرى. وجود هذه المادة بهذه الصياغة لم ولن يضمن حقوق المرأة. ■ المادة ٧٠ الخاصة بذوى الإعاقة، وأفضل استخدام تعبير ذوى الاحتياجات الخاصة، لم يتم الإشارة نهائياً إلى تهيئة الوسائل التى تساعدهم على المشاركة السياسية وحقهم فى التصويت بما يناسب احتياجاتهم، فقط تمت الإشارة إلى استخدام المرافق. ■ المواد ١٢٧، ١٢٨، ١٢٩ توضح أننا عند إقرار هذا الدستور ستكون مصر أقرب إلى النظام البرلمانى من النظام الرئاسى، وهذا ما عبر عنه الكثير من المتخصصين بصعوبة حدوثه وإقراره فى مصر فى هذا التوقيت، حيث إن المناخ السياسى غير مؤهل لمثل هذا النظام الذى يتطلب وجود أحزاب سياسية قوية ووعى شامل بالحياة والمشاركة السياسية. فتوضح هذه المواد أن لمجلس النواب الحق فى سحب الثقة من رئيس الوزراء بالأغلبية، فى حين لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس الشعب إلا بقرار مسبب بناء على طلب الحكومة وأخذ رأى رئيسى مجلسى البرلمان وبعد استفتاء الشعب على هذا. بالإضافة إلى المادة ١٤٥ الخاصة بتعيين رئيس الوزراء من قبل رئيس الجمهورية ولكن يحق للبرلمان رفض برنامجه، وبالتالى لابد أن يغيره رئيس الجمهورية لمرة واحدة، وفى المرة الثانية يختار بناء على اقتراح مجلس النواب وإذا فشل كل ذلك يحق للرئيس حل مجلس النواب!! الأمر الذى يتطلب حوارا مجتمعيا حقيقيا لإقرار ما إذا كان هذا النظام مناسباً لمصر. ■ سعينا طويلاً لكى يقوم «مبارك» بتعيين نائب له، وكان هذا نصاً فى الدستور الذى جعل من تعيين النائب أمراً اختيارياً. ومع الدستور الجديد لا توجد أى مادة تتحدث عن هذا الأمر أو تذكر منصب النائب. هذا وأرى أن المسودة تحتاج قراءة ثانية وثالثة أعمق لاستكشاف ما بين السطور.. فنحن بحاجة إلى فتح حوار مجتمعى فعال لهذا الدستور، نحتاج الوقت والإمكانيات والتخطيط الاستراتيجى الذى يمكننا من عمل ذلك بأفضل صورة ليخرج دستوراً بالقول والفعل لكل المصريين، أصبحت هناك ضرورة وحتمية لوجود كيان واحد مجمع لانتقاد منهجى وعملى للدستور، ووضع بدائل لكل المواد المرفوضة ووضع تفسيرات لكل المواد المجهولة.



