الثورات العربية ضيفة الطبعة الثالثة للأيام السينمائية بالجزائر العاصمة
في اطار البرنامج الخاص بالطبعة الثالثة للأيام السينمائية للجزائر العاصمة ، احتضنتها قاعة السينماتيك المتواجدة بوسط العاصمة الجزائرية من 14 الى 19 اكتوبر الجاري، احتفى منظموا تلك الايام ، اعضاء جمعية لناالشاشات ،بطريقتهم الخاصة بالثورات الشعبية التي اندلعت في تونس ومصر وذلك بتخصيص عشية يوم الأربعاء، الموافق ل17 أكتوبر، لعرض ثلاثة افلام وثائقية اثنين من تونس وهما "منبر الشعب" للمخرج كريم اليعقوبي و " فلاقة 2011" للمخرج رفيق عمراني فيما قدم الفيلم الثالث من مصر ولكنه وقعته الاعلامية والمنتجة والمخرجة الجزائرية المقيمة بالقاهرة سهيلة باتو وعنوانه " صباح الخير القاهرة" ومن باب الصدف ان تلك العروض تزامنت مع الذكرى ال51 لمجزرة ال17 اكتوبر 1961 التي اودت بحياة الالاف من الجزائريين المقيمين بفرنسا.
يتعرض المخرج الهاوي كريم اليعقوبي في أولى تجاربه الوثائقية الطويلة "منبر الشعب" لأيام الثورة التونسية التي كانت الشرارة الأولى لانطلاقة الربيع العربي الذي عصف بأكثر من نظام ديكتاتوري في أكثر من دولة حيث تجوّل اليعقوبي بعدسته بين جموع المحتجين في شوارع وسط العاصمة التونسية من يوم 14 يناير مرورًا باعتصام القصبة "1 " و"2" لتنتهي بتصوير مشهد قصير أضافه المخرج أخيرًا للمسيرة الحاشدة بالعاصمة التونسية التي طالبت باستقلال القضاء في 15 أغسطس.
وعاد هذا الفيلم بالحضور لأيام عاشها التونسي بجوارحه وامتزجت فيها الفرحة بالألم، الفرحة بانتهاء عهد سيماته القمع والتعتيم في ظل نظام دكتاتوري خدع العباد بخطاباته المنمقة، وعاث فسادًا في البلاد، وألم على فراق شباب في عمر الزهور قدموا دماءهم في سبيل عزة الوطن وكرامته.
واقتصر اليعقوبي في فيلمه على جمع شهادات لمواطنين محتجين من جميع الأوساط، حيث جاءت شهادات لبعض أعوان الأمن أثناء احتجاجهم على أوضاعهم المهنية، ومطالبتهم بتحسينها، كما تحدث شباب الجهات المنادي بحق العمل، باعتباره الضمان الوحيد لكرامة الإنسان.
هذه الشهادات وغيرها خرجت من أفواه المواطنين بطريقة عفوية، بعد أن خرجوا أفواجًا ومن الجهات المختلفة للالتقاء بساحة الحكومة بالقصبة لتتكون منابر حوار حر، فلكل رأيه، ولكل موقفه وتحليله لأسباب الثورة وتداعياتها، وكانت كاميرا المخرج ترصد تعابير المحتجين لتبثها في شكل وثائقي بنظرة خاصة افتقدت أحيانًا للموضوعية التي كان ينبغي أن تسود بين المصور وموضوع التصوير.
اما فيما يتعلق بالفيلم التونسي الثاني للمخرج رفيق عمراني وعنوانه " فلاقة 2011" ،الذي تحصل على تنويه خاص من لجنة تحكيم الدورة 18 لأيام السينما الأوروبية المقامة في تونس، فتطرق فيه إلى التجاذبات السياسية التي انشغل بها التونسيون منذ ثورة 14 يناير وخاصة منها اعتصامات شباب منزل بوزيان والرقاب وسيدي بوزيد والعديد من القرى والمدن التونسية في ساحة الحكومة بالقصبة وهم يرددون شعارات تنادي بحل التجمع الدستوري الديمقراطي وانتخاب مجلس وطني تأسيسي.
للاشارة فقد سبق وان أحرز هذا الفيلم الوثائقي على تمثال المخرج السينغالي المعروف "سامبان اوسمان" وهو الجائزة الكبرى للدورة الخامسة لمهرجان "مرآة السينما الإفريقية" التي احتضنتها مدينة مارسيليا الفرنسية.
من جهتها غاصت الاعلامية المخرجة والمنتجة الجزائرية المقيمة بالقاهرة سهيلة باتو بكاميراتها في احداث الثورة الشعبية التي شاهدتها مصر وأدت بخلع الرئيس المصري حسني مبارك حيث يكشف الفيلم الذي تم تصوير بعض مشاهده من داخل مكتب قناة الجزيرة في القاهرة لحظات الهجوم الذي تعرض له صحفيي قناة الجزيرة الذين كانوا يتابعون أحداث ميدان التحرير، وتفاصيل هامة تعكس ملامح عزيمة شباب الثورة المصرية في تغيير النظام، فرغم تعدد مستوياتهم الاجتماعية والثقافية إلا أن عزيمتهم القوية المدفوعة بحب الوطن شكّلت منهم لحمة عزّ نظيرها.
الجدير بالذكر أن سهلية باتو هي مخرجة جزائرية شابة تقيم في القاهرة وقدمت العديد من الأفلام في فرنسا وشاركت في إعداد وإخراج العديد من الحلقات الإعلامية في الجزائر. ويعتبر فيلم ”القاهرة صباح الخير” آخر أفلامها.
للإشارة فقد كانت سنيما كل من المغرب العربي و المشرق و أمريكا في قلب الطبعة الثالثة من الأيام السينماتغرافية للجزائر التي تم تنظيمها من 14 إلى 19 أكتوبر بمتحف السينما للجزائر.
و تضمنت هذه الأيام التي نظمتها جمعية " لنا الشاشات" بالشراكة مع وزارة الثقافة و الديوان الجزائري لحقوق المؤلف و الحقوق المجاورة عرض 40 فلما منها أربعة أشرطة طويلة و 15 شريطا وثائقيا و 21 شريطا قصيرا ل 12 بلدا مشاركا في هذه التظاهرة.
كما شملت هذه المنافسة 12 عملا تم عرضها على لجنة التحكيم الدولية التي ترأسها السيد سعيد ولد خليفة مخرج فيلم "زبانة".
كما تمت برمجت العديد من الندوات حول السينما و الثورة عبر مختلف مراحل التاريخ.
وتضمن حفل افتتاح الطبعة الثالثة من الأيام السينماتغرافية للجزائر عرض فيلم "جوست لايك أ وومن" (فقط كامرأة) لرشيد بوشارب خصص ل "كامرات نساء" بعرض ثلاثة أعمال لمخرجات اسبانية و جزائرية.
وكانت السينما الأمريكية ممثلة بإنتاجات مشتركة أو لمخرجين جزائريين قدموا من كندا أو الولايات المتحدة على غرار نادية زواوي التي قدمت فيلم "بوست/11 حول آثار اعتداءات نيويورك ليوم 11 سبتمبر 2001.
كما تضمنت فعاليات هذه الطبعة ندوة متبوعة بنقاش حول السينما الجزائرية الفتية التي تميزت منذ السنوات القليلة الماضية بالأشرطة القصيرة لمؤلفين شباب توجوا أحيانا في المهرجانات الاحترافية إضافة إلى عرض بانوراما عن الشريط القصير لشمال إفريقيا.



