« مروى مزيد تكتب : فى فايدة»: المعادلة «مرسى - محمود»
«مافيش فايدة»: عبارة اقترنت بسعد زغلول وتَداوَلها جيل «ما بعد الثورة» كلما واجه مشكلة سياسية أو اقتصادية عويصة. والأيام القليلة الماضية عكست إحدى المشكلات السياسية تلك: محاولة الرئيس مرسى - استغلالا لموقعه المميز على قمة هرم الفرع التنفيذى للسلطة - أن يستحوذ على قطعة هنا ومساحة هناك ليبسط نفوذه على أفرع السلطة الأخرى.
ولأكن فى غاية الوضوح: شروعه فى فعل الاستحواذ نفسه مكفول، فليحاول! ولكن ليكن هناك من يذكره عندما يتعدى حدوده واختصاصاته. وهو ما قام به النائب العام «عبدالمجيد محمود» بالفعل.. لذلك أدعو الجميع أن ينظروا لهذا الأمر على أنه شىء صحى. فالمشهد كالآتى: الرئيس يحاول مجازفا مغامرا أن يزج بقرار «نقل» النائب العام لـ«الفاتيكان»، فى أعقاب حكم براءة خاص بموقعة الجمل، . فيكون مُفاد رد النائب العام أن قرار مرسى «على نفسه» وأنه قد تعدى على الفرع القضائى للسلطة، نظرا لكونهما متساويين فى الاشتراك فى هذه السلطة - التى - وبالمناسبة أيضا - موكلة إليهما من «الشعب» فى حالة ما نسى أحدهما.
إذن فرعان للسلطة اختلفا على مرأى ومسمع أمامنا كشعب وتداركا اختلافهما بأن عرّف كل منهما حدود سلطته وحماها. عظيم!
فجأة تبلورت قراءتى لقرارات الأسبوع الماضى على هذا النحو الإيجابى، بعد مناقشة استغرقت ساعة مع المخرج عماد البهات، فسمعتنى أقول: «يبقى فى فايدة!» لأنه كما عقب هو، هذه قد تعد «سابقة» فى تاريخ مصر تؤكد أن قرار الرئيس «كرئيس» لن يُنفذ وهو فى غير موضعه.
هذا يقودنى لفكرة مهمة أخرى مفادها أن التيار «الليبرالى، الديمقراطى، الثورى، اليسارى، المدنى» كيفما يحلو لك أن تسميه، لا يجب أن يكون هدفه الأوحد والأسمى «إسقاط» مرسى، برئاسته، بحزبه، بجماعته، بشكل مباشر سريع «يكشفه على حقيقته» فى أعين الشعب المصرى - كما يُروج لمثل هذا الخطاب والمفردات - وبالتالى يُعجّل «بانتهاء صلاحيته» هو والإخوان والسلفيين وتيارات الإسلام السياسى جمعاء فى أعين المجتمع الدولى وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.
ذلك لأن مصر ليست بحاجة إلى «إسقاط» و«إحلال» مستمر، وإلا كان «إسقاط» مبارك فى حد ذاته و«إحلاله» بمرسى فى حد ذاته عدل البلد!
إنما مصر والمصريون بحاجة لإدراك حق اللاعبين السياسيين فى التنافس سياسياً من أجل بسط نفوذهم وهيمنتهم وأيديولوجيتهم وكل ما يريدون أن يبسطوه. لكن التوازن يأتى بتقوية اللاعبين السياسيين الآخرين لأنفسهم والاعتراف بحق جماعات الضغط، كلها، للدفاع عن مصالحها، ولكن دون تمييز أو احتكار للمنافسة السياسية من جماعة ضغط واحدة. كيف نصل لهذه المعادلة غير المحتكرة؟ بالممارسة، الاتفاق على قواعد وقوانين المنافسة، والعمل الفعلى للاعبين السياسيين وعدم الاكتفاء بـ«الشكوى» من احتكار الإخوان للمشهد وبالتالى فإن المعادلة «مرسى - محمود» ستظل معنا: سلطة تنفيذية، سلطة قضائية، سلطة تشريعية حين تُنتخب، ثم سلطة رابعة غير رسمية للصحافة تُعلم وتُخبر وتُثقِّف الناس بحقوقهم وواجباتهم، كى يكونوا مواطنين فاعلين.
أخى المواطن: «لا يحكمك» شخصٌ، وإنما تدير شؤون الدولة التى تقطن بها عدة مؤسسات تختلف فى الاختصاصات وتتشارك فىالسلطة. إذن السلطة ليست فى «يد» ولكن فى عدة «أياد» وكلها أياد بالنيابة عنا كأفراد أساسا! عندما تتضح هذه العلاقة فى أذهاننا جميعا سينبئ هذا بنمو وتطور فى الثقافة السياسية المصرية. صحيح يجب أن يحدث هذا بشكل أوسع نطاقاً لكن حتى الآن: الظاهر كده، «فى شوية فايدة!».
marwa@u.washington.edu



