صبرى غنيم يكتب : لا تبيعوا هويتنا المصرية
- من المؤكد أن الرئيس الدكتور محمد مرسى كان على علم بما يدور على الألسنة فى الشارع المصرى حول ما كان يتردد من نية جماعة الإخوان تبنى قضية بيع الأراضى فى سيناء لأهالى غزة استجابة لرغبة «حماس».. ولأن الدكتور «مرسى» ذكى جداً ولماح فقد كان حريصاً على أن ينفى هذه المخاوف.. لذلك كان واضحاً فى خطابه الذى ألقاه خلال احتفالية جماعة الإخوان بذكرى انتصارات أكتوبر فى استاد القاهرة.. الرئيس أكد أنه لن يفرط فى حبة رمل من رمال سيناء لا لأهالى غزة ولا لغيرهم.. وأكد أن أهالى غزة لديهم أراضيهم وتحت أى ظروف إنسانية أو سياسية لن يسمح ببيع أراضى سيناء إلا للمصريين. - تصريحات رئيس الدولة كانت مطلوبة جداً بعد حالة اللغط المثار بعد الاجتماعات المغلقة بين جماعة الإخوان وقيادات «حماس».. ولا أعرف لماذا «حماس» بالذات إذا كنا ندافع عن القضية الفلسطينية ونعتبرها قضيتنا، فلماذا نقصر الاجتماعات على «أبوهنية» ورجاله.. ثم خالد مشعل ورفاقه ونتجاهل «أبومازن» الذى يرفع علم فلسطين فى جميع الأوساط الدولية؟! - على أى حال هذه ليست قضيتنا الآن، لكن الذى يهمنا هو أن نؤكد أن رئيس جمهوريتنا لم يتخل عن هويته كفلاح يؤمن بالمقولة التى تقول: «إن الأرض مثل العِرْض».. وبالتالى لم ولن يسمح ببيع الأراضى المصرية للأجانب.. وأتمنى أن يعرف أعضاء الحكومة بسياسة رئيس الدولة فى هذا الصدد.. معنى الكلام أنه غير مسموح بالعودة إلى نظام «مبارك»، وقت أن كان يبيع الأراضى للأجانب مقابل حفنة من الدولارات.. مرة تحت ما يسمى «الخصخصة».. ومرة مع ما يطلق عليه «المزاد العلنى».. وقد سمعنا عن الأراضى التى بيعت فى شرم الشيخ لمجموعة من الإسرائيليين ثم تم سحبها بعد خروج الصحف المستقلة فى ثورة غضب.. صحيح أننا تحملنا غرامة تمثل ثلاثة أضعاف قيمة هذه الأراضى بعد سحبها، والتزمنا بالتحكيم الدولى الذى أحنت له حكومة «نظيف» رأسها وسددت الغرامة.. ومع ذلك لم نأخذ من الماضى عبرة.. فقد باع نظام «مبارك» أرض ميدان التحرير لإحدى الشركات الفرنسية.. ولكم أن تتخيلوا ميداناً مثل ميدان التحرير دخل موسوعة «جينيس»، تصبح إحدى الشركات الفرنسية شريكاً فيه.. وأمام حالة الاستنكار والاستنفار للثوار رأت الشركة الفرنسية أن تنسحب حتى لا تواجه غضب الثوار وسحبت الأربعين مليون جنيه التى كانت قد دفعتها فى أرض تقع على ناصيتين فى أهم موقع بميدان التحرير.. وعادت الأرض لمصر والمصريين. - أقول هذا بمناسبة ما يثار الآن حول الشركات الخاسرة التى هى فى حضن قطاع الأعمال.. وينحصر نشاطها فى صناعة الغزل والنسيج.. ورغم ما كانت تعانيه هذه الصناعة من فساد وفقر فى الكفاءات الإدارية كانا سبباً فى انهيار معظم شركات الغزل والنسيج التى كانت منتجاتها تنافس الأسواق العالمية أصبحنا «زيرو».. ووصل بنا الحال إلى خصخصة مصانعنا.. والذى يؤلم أن الأجانب الذين اشتروا الأرض بالأصول بالمواد الخام التى لم يتم تصنيعها قاموا بالعمالة المصرية نفسها بتشغيل هذه المصانع التى حققت لهم ما دفعوه. - بالله عليكم، حينما يتم تشغيل مصنع بالماكينات نفسها.. والعمالة نفسها، مع تغيير فى أسلوب الإدارة، ثم يحقق عائداً ويدخل هذا العائد لحساب أجنبى مقيم على أراضينا.. أليست هذه مصيبة؟! الذى سمعته من وزير الصناعة الدكتور حاتم صالح يؤكد أن الرجل لن يرتكب أخطاء الذين سبقوه وباعوا مصانعنا بالتراب.. الرجل يرفض الخصخصة، ويؤمن بسياسة الدعم وإعادة الهياكل الإدارية بتدعيمها بأهل الخبرة، لأن الثقة وحدها لا تكفى.. لذلك نجح فى اعتماد ٣٠٠ مليون جنيه لهيكلة شركات الغزل الخاسرة. - الذى يهمنى مشاركة العمالة المصرية فى الإدارة وتخصيص نسبة مئوية لها من العائد، لأن أسلوب المشاركة فى الدخل يعد حافزاً ومشجعاً على العمل والإنتاج.. معنى الكلام أنه لا أرباح بغير عائد «عكس ما كان متبعاً» فقد كانت الشركة خاسرة وتصرف أرباحاً للعمال. - صدقونى: إن اختيار أحد العاملين المخضرمين للإدارة قد يقطع علينا فكرة الاستعانة بالأجانب.. ثم اختيار عامل من المصنع للقيام بعمل المدير ليس بدعة، فلدينا تجارب كثيرة فى الدول الآسيوية - وبالذات فى الصين - معظم الإدارات فيها يشغلها عمال سابقون وحققوا أرباحاً خيالية.. ولو كنا طبقنا هذه التجارب على مصانعنا أيام النظام السابق ما فرطنا فى الشركات التى راحت معها هويتنا المصرية.



