ايجى ميديا

تأجيل اختبارات برامج الأكاديمية المهنية للمعلمين لحين تطوير منصة التدريب الإلكترونيتأجيل اختبارات برامج الأكاديمية المهنية للمعلمين لحين تطوير منصة التدريب الإلكترونيالسجن المشدد 5 سنوات لسيدة لاتجارها في المخدرات بأسيوطالسجن المشدد 5 سنوات لسيدة لاتجارها في المخدرات بأسيوطننشر جدول امتحانات الترم الثاني للنقل الابتدائي والإعدادي والثانوي بمنطقة سوهاج الأزهريةقبل عيد القيامة | ارتفاع جديد في أسعار الفراخ البيضاء اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026.. كم سجل الكيلو؟ننشر جدول امتحانات الترم الثاني للنقل الابتدائي والإعدادي والثانوي بمنطقة سوهاج الأزهريةقبل عيد القيامة | ارتفاع جديد في أسعار الفراخ البيضاء اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026.. كم سجل الكيلو؟هل الأحد المقبل إجازة رسمية؟.. قرارات تخص خميس العهد وعيد القيامة وشم النسيمطريقة عمل الشعرية باللبن في الفرن.. وصفة سريعة ولذيذة للأسرةهل الأحد المقبل إجازة رسمية؟.. قرارات تخص خميس العهد وعيد القيامة وشم النسيمطريقة عمل الشعرية باللبن في الفرن.. وصفة سريعة ولذيذة للأسرة65.6 مليار جنيه إجمالي التمويل الممنوح من الجهات الخاضعة للرقابة المالية بنهاية ينايرحقيقة إعطاء إجازة 5 أيام متصلة للعاملين بالحكومة65.6 مليار جنيه إجمالي التمويل الممنوح من الجهات الخاضعة للرقابة المالية بنهاية ينايرحقيقة إعطاء إجازة 5 أيام متصلة للعاملين بالحكومةمدير تعليم القاهرة تتابع انتظام الدراسة خلال جولة ميدانية بمدارس حلوانمدير تعليم القاهرة تتابع انتظام الدراسة خلال جولة ميدانية بمدارس حلوانبـ 2 تريليون قدم مكعب.. إيني الإيطالية تعلن عن كشف غاز جديد قبالة سواحل مصربـ 2 تريليون قدم مكعب.. إيني الإيطالية تعلن عن كشف غاز جديد قبالة سواحل مصر

د. حسن حنفى يكتب : التعزير وسرقة المال العام

يحمى النقاش داخل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور وخارجها حول تطبيق الشريعة الإسلامية عامة، وكيفية صياغة المادة الثانية بين الخاص والعام، بين أحكام الشريعة ومبادئ التشريع، بين قانون العقوبات ومقاصد الشريعة، بين الوسائل والغايات. وتنقسم الأمة إلى فريقين: إسلاميين ينادون بتطبيق الشريعة «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ»، وفى آيات أخرى «الظَّالِمُونَ»، «الْفَاسِقُونَ»، وعلمانيين- إن صحت هذه التسمية- الذين يراعون وضع الأقباط فى مصر، ويحرصون على مبدأ المواطنة، والالتزام بالقانون المدنى. فمصر دولة مدنية وليست دولة دينية، والقانون الوضعى قادر على تحقيق مقاصد الشريعة وأهدافها فى الحفاظ على الحياة والعقل والعرض والمال، واحترام الأديان جميعا، والدفاع عن حرية الاعتقاد.

وتطبيق الشريعة الإسلامية فى ذهن أنصارها هو تطبيق العقوبات الشرعية: الجلد والرجم وقطع اليد والصلب، أى العقوبات الجسدية، فالشريعة منع وزجر وقمع وتحريم وعقاب. تتعلق معظم أحكامها بالجنس: الحجاب، والفصل بين الرجال والنساء فى الحياة العامة، وتعدد الزوجات، وقوانين الشهادة والميراث، ووضع المرأة فيها. والعقوبات فى مقابل التقاعس عن الإتيان بالواجبات. والواجبات فى مقابلها حقوق. لقد توقف الفقه القديم فى المذاهب الأربعة على العقوبات الشرعية بعد العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية، ولم يتعرض للمسائل الاجتماعية والسياسية العامة، نظرا لاحتكار السلطة لها، باستثناء تبرير الإمامة أو الأحكام السلطانية، أى ربط النسق القانونى كله بالسلطان. فأصبح فقه القدماء فى غالبه فقه السلطة. يشرّع لقتال البغاة والخوارج والمرتدين. ويستعد للجهاد ضد الأعداء فى الخارج استئنافا للفتح الإسلامى الأول.والتعزير جزء من النظام القضائى. لا يكاد يبرزه أحد أو يعتمد عليه ممن ينادون بتطبيق الشريعة الإسلامية. ولا يحتج به من يعارضونها تثبيتا لمواقفهم.

والتعزير هو الرجوع إلى الحاكم لتشديد العقوبة على جرائم الفساد العام ونهب أموال الدولة. فالحكم بقطع يد السارق حكم القاضى إذا توفرت الشروط وغابت الموانع مثل الجوع والمرض والعرى والتشرد والبطالة. وهو لا يكفى فى حالة نهب المال العام، وتهريب الأموال إلى الخارج، والعمولات والسرقات والرشاوى من رجال الأعمال. والتعزير لغةً هو الرد والمنع، واصطلاحاً تعظيم العقوبة وتشديدها فيما لا حد فيه ولا قصاص ولا كفارة مثل سرقة أبراج الكهرباء ومقالب القمامة المعدنية «الزهر». وإذا كان القدماء قد وضعوا حدا أعلى للتعزير فإن المحدثين قد يرفعونه جزئيا أو كليا طبقا لعظم الجرم فى نهب المال العام بالمليارات، والغرض إيلام مرتكب الجرم إلى الحد الأقصى كما آلم هو ملايين المواطنين.

ويعادل التعزير فى الفقه القديم القضاء الاستثنائى الذى يقدم إليه مرتكبو الجرائم الكبرى وليس القضاء الطبيعى. ويعادل أيضا محاكم الثورة التى لا تحتاج إلى أدلة لإدانة الإقطاعيين وكبار الرأسماليين ورجال القصر وباشوات الأحزاب، كما حدث بعد ثورة يوليو ١٩٥٢. وهو ما نقص ثورة يناير ٢٠١١، وأطال حكم رجال الفساد ونهب المال العام. فالقضاء الإدارى العادى يتوقف على الأدلة. وقد تكون الأدلة قد تم إخفاؤها أو تدميرها كليا أو جزئيا. والقاضى لا يستطيع أن يحكم إذا نقصته الأدلة طبقا لقاعدة «البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر». كما يتوقف الحكم بالبراءة على الأدلة المضادة، ومهارة المحامين وبراعتهم فى الدفاع. وشكلية القضاة الذين يضحون بالمضمون لصالح الشكل، حرصا على سلامة الإجراءات.يعنى التعزير أن الظلم للفرد قد يكون هو الطريق إلى العدالة للشعب. والهدف منه هو النموذج والردع لكل فاسد ناهب للمال العام. فالأحكام تطبق على كل الطبقات الاجتماعية وليس فقط على الفقراء دون الأغنياء، وعلى المحكومين دون الحكام، «إذا سرق فيهم الشريف تركوه. وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد».

الهدف من التعزير هو الردع وإعطاء المثل على جزاء نهب المال العام من كبار رجال الدولة، المديرين، ونواب الوزراء، والوزراء، ونواب رئيس الجمهورية وحاشيته من رجال الأعمال حتى رئيس الجمهورية نفسه. الهدف هو استرداد مال الشعب من لصوصه وناهبيه ومهربيه. هو أخذ حق الشعب الذى سُلب منه، حق الجماعة الذى سلبه الأفراد. هو استرداد الأموال بدلا من الاقتراض وتكبيل الشعب بالديون وأمواله فى البنوك الأجنبية بأسماء ناهبيها أو بأسماء مستعارة. هو العدل العام حتى ولو أدى إلى الظلم الخاص. فالصالح العام له الأولوية على الصالح الخاص. والحق العام يتصدر الحق الخاص.

فالعدل مع الجماعة قد يُجِب ظلم الأفراد الذين طالما نهبوا المال العام على عدة عقود من الزمان. فقد أخل بالأمانة التى بين يديه وبالقسَم الذى عقده مع الشعب بالمحافظة على المال العام وسلامة الوطن. تطبيق الشريعة على هذا النحو ينتقل من الخاص إلى العام، ومن الفرد إلى الجماعة، ومن الاجتماعى إلى السياسى. هنا يتفق الإسلاميون والعلمانيون على تطبيق الشريعة. فمَن مِن الإسلاميين يرفض تطبيق الشريعة على العام قبل الخاص إلا إذا كان متواطئا مع رجال الأعمال ونظام الحكم؟ ومن من العلمانيين يرفض تطبيق الشريعة بهذا المعنى، الصالح العام قبل الصالح الخاص إلا كان ضحية الشقاق الأيديولوجى المبدئى، العداء للإسلاميين باعتبارهم خصوما فى السلطة. وكلاهما يضحى بالصالح العام من أجل السلطة.

 ليست القضية إذن تطبيق الشريعة الإسلامية بين القبول والرفض، ولكن القضية تطبيق الشريعة على من، وعلى أى شرعة اجتماعية، ولأى سبب؟ ليست القضية شعارات تعبر عن خصومة دفينة سعيا وراء السلطة، ولكن القضية الدفاع عن الصالح العام سواء كان ذلك تطبيقا للشريعة أو تنفيذا للقانون أو لجوءاً إلى الفطرة والبداهة والحس السليم. الشعارات والمواقف المبدئية قد تنفر أكثر مما تجمع. وتفرق الناس أكثر مما توحد. وتعبر عن قوى سياسية، تسعى كل منها لصالحها الخاص، وهو الوصول إلى السلطة. والسلطة فى يد من يدافع عن الصالح العام.

 وفى الوطن يلتقى جميع الفرقاء. إن الشعارات قد يساء استخدامها، ويساء فهمها وتأويلها. أما الصالح العام فهو ما يبحث عنه الجميع، الأغلبية الصامتة، البديل عن الشعارات بين الرفض والقبول.

  • الموقع يحتفظ بحق رفض التعليقات اذا لم تكن مناسبة
التعليقات