حلمى النمنم يكتب : إيد واحدة.. الوطنى والإخوان
الاندماج قادم بين الحزب الوطنى المنحل، «الحاكم سابقاً»، وحزب الحرية والعدالة، الحاكم حالياً، الذى يستعد للتأبيد فى الحكم، ففى إحدى المحافظات يوجد قطب كبير من الحزب الوطنى، أجاد تزوير الانتخابات والسيطرة على دائرته والدوائر المجاورة بأموال ضخمة يبذلها، ونفوذ كبير كان يتمتع به، جاءه النفوذ، لأنه كان من المقربين إلى الرئيس «مبارك»، لكنه كان خارج دائرة الضوء والإعلام، هذا القطب وجد عدداً من وجوه الحرية والعدالة «الإخوان المسلمين» يطرقون بابه، ويطلبون منه أن يخوض معهم بثقله المعهود الانتخابات البرلمانية القادمة، الرجل لم يمانع ولا تمنع، بل أعلن من اللحظة الأولى أنه من الراغبين. السعى والمفاوضات مستمرة، إلى الآن، مع عدد من «رموز» الوطنى لخوض الانتخابات على قوائم الحرية والعدالة، أى الإخوان المسلمين. وقبل عدة أسابيع، عبر عضو سابق بلجنة السياسات عن حسرته وغيظه الشديدين، كان هذا الرجل يشغل منصباً كبيراً، وعزل منه فى مارس ٢٠١١، وتفهم هو الأمر وقتها، لكنه فوجئ بأن ثمانية من زملائه بلجنة السياسات «سابقا» اختيروا أعضاء فى الوزارة الحالية، وحلفوا اليمين الدستورية أمام الرئيس «مرسى»، والرئيس «مرسى» هو من وقع قرار تعيينهم وزراء، وبين هؤلاء من كانوا أكثر تمسكاً بجمال مبارك ومشروعه للتوريث، يتساءل المسكين لماذا هو اعتبر من الفلول ورموز النظام السابق وأقصى عن موقعه وتم التشهير به، بينما جاء الرئيس «الثورى» بزملائه ليكونوا وزراء فى حكومة «الثورة»؟! لست مع القول إن رموز الوطنى، أو بعض شخصياته، قاموا بعملية اختراق للحكم الجديد، ولم يكن هؤلاء من الخلايا النائمة التى أخذت تصحو الآن ونكتشفها فى معظم المواقع، وذلك له حديث آخر، لكن الإخوان يستعينون برجال الوطنى ويلجأون إليهم، وكلما توغلوا فى الحكم سيكونون أكثر احتياجاً لهم وسوف يسعون هم إليهم ويقدمون لهم الترضيات المناسبة، وليس العكس، ذلك أن الإخوان المسلمين يفتقدون الكثير من خبرات الحكم والإدارة، وليس لديهم كوادر بالمعنى الحقيقى للكلمة، وهم كذلك لا يريدون كوادر تزعجهم بالتأبى على الفساد والمطالبة بالشفافية واتخاذ خيارات صعبة سياسياً بالنسبة لهم، هم يريدون كوادر تجيد التلوين وقطع دابر فكرة تداول السلطة والفصل بين رجال الثروة وعملية الحكم، وليس غير رجال الوطنى من يفعلون ذلك لهم، لذا لم يكن غريباً أن يحتفظ د. الكتاتنى فى مجلس الشعب بسامى مهران، بل إن الأخير قدم استقالته إلى الكتاتنى فى البداية، لكن الأخير رفضها وطمأنه، فرد مهران التحية بأحسن منها. استعانت دولة الإخوان برجال السياسات والوطنى فى الحكومة وفى الأمانة العامة بمجلس الشعب وفى المحافظين، فما بالنا بالمحليات، بدءا من انتخابات مجلس الشعب بالمحافظات، ثم ما تليها من انتخابات؟ رجال الوطنى أو معظمهم ليس لديهم ما يخسرونه، لم يكونوا ليبراليين أو ديمقراطيين فيخشون على قيد الحرية فى المجتمع، هم للحق تسلطيون واستبداديون، ولم يكونوا ناصريين، هم ظهروا ولمعوا منذ السبعينيات على جثة مشروع «عبدالناصر» فى العدل الاجتماعى والاستقلال الوطنى، وقدموا لنا البديل المر الذى نتجرعه إلى اليوم. لم يكن لدى الوطنى سوى مشروع سلطة وحكم وهو نفس مشروع الإخوان المسلمين، الفارق بينهما كان فى الشكل فقط، وهذا مقدور عليه للطرفين، الإخوان يتغاضون عن هذه الفروق ورجال الوطنى ليسوا متمسكين بالشكل، يضاف إلى ذلك أن رجال الوطنى ورجال الإخوان خبر كل منهما الآخر منذ سنة ١٩٤٨ فى الانتخابات والتنسيق داخل البرلمان، وفى المواقف الصعبة بالبرلمان كان نواب الوطنى ونواب الإخوان «إيد واحدة»، ولنتذكر جلسات مد العمل بقانون الطوارئ والتصويت عليه، كذلك التصويت على تفويض الرئيس «مبارك» فى صفقات السلاح وغيرها دون الرجوع إلى البرلمان. لهذا كله أبشركم.. الاندماج قادم بين الإخوان، أو الحرية والعدالة مع رجال الوطنى، البروفة بدأت بقوة فى الوزارة الحالية وسوف تتوسع فى الانتخابات البرلمانية، ثم انتخابات المحليات، وبدأت المفاوضات والصفقات تعقد بالفعل.



