رولا خرسا يكتب : المرأة ودستور شيوخنا
فى كل يوم تطالعنا مفاجأة تخص وضع المرأة فى الدستور الجديد..بداية إعادة فتح النقاش فى «ختان الإناث» بعد سنوات من الجهود الحقيقية للمجلس القومى للمرأة الذى نسى الناس كل إنجازاته بعد أن تم تشويهه كما تم تشويه كثير من المؤسسات الناجحة بحجة أنها جزء من النظام السابق. ومع اعترافى بالتقصير الذى صاحب الحكم فى السنوات الماضية فى أمور عدة مثل التعليم والصحة وعلاج ملف العشوائيات والزراعة وإيجاد حلول غير تقليدية للبطالة إلا أنى لا أستطيع أن أرمى كل ما تحقق فى صفيحة القمامة خاصة فى مجال المرأة والطفل، ولا أستطيع أن أمحو إنجازات عديدة أو لأكون أكثر دقة فأقول حقوقاً عديدة حصلت عليها النساء بعد سنوات من الكفاح، وها هى اليوم تُسحب منهن رويداً رويداً، وللأسف باسم الدين الذى كرم المرأة بل جعل لها سورة باسمها فى القران الكريم فتجد سورة «النساء» ولا تجد سورة «الرجال». وإذا ما عدنا إلى الختان وجب التنويه بأنه عادة فرعونية قديمة، وكثير من العلماء أكدوا أن الختان للرجال سنة عن سيدنا إبراهيم عليه السلام، أما للنساء فهو ليس كذلك، واستدلوا على هذا بأن الرسول، عليه أفضل الصلاة والسلام، لم يأمر بختان بناته. ونرى بلاداً مثل السعودية وإيران، أى قطبى السنة والشيعة، ينعدم الختان فيها إلا فيما ندر، وأثبت علماء أجلاء أن أصل هذه العادة أفريقيا لا الإسلام. هذا أمر، الأمر الآخر خاص بزواج القاصرات. فوجئنا بدعوات لتزويج القاصرات بحجة القضاء على الزواج العرفى أو استشهاداً بعبارة «واللائى لم يحضن» فى سورة الطلاق على أنها تجيز زواج الصغيرات قبل البلوغ، وجاء على لسان نائب رئيس الدعوة السلفية، د.ياسر برهامى أن أعضاء الجمعية التأسيسية للدستور من السلفيين مصرون على إقرار بند يتيح زواج الفتاة دون تحديد سن معينة، وأن «السبب فى إصرارنا على ذلك أن آلاف البنات فى الصعيد يتزوجن فى سن صغيرة، وبعض الأسر تزوج بناتها عرفياً لأنها لا تستطيع التحايل على القانون». وأشار «برهامى» إلى أنهم فى «التأسيسية» يرون أن المادة الخاصة بزواج القاصرات هى الحل للحد من حالات الزواج العرفى للبنات الصغيرات، مشدداً على أنه يجب إقرار هذا النص الخاص بزواج القاصرات للحد من حالات الزواج العرفى، وقال: «البنات تتزوج فى أى وقت». ومنذ بضعة أيام فقط طالعتنا الصحف بخبر من اليمن مفاده وفاة فتاة يمنية لم تتجاوز الـ١٣ من عمرها ليلة زفافها، نتيجة تمزق أعضائها التناسلية، مما تسبب فى إصابتها بنزيف حاد أودى بحياتها فى «ليلة العمر». الغريب والعجيب أن أهل الفتاة لاموا العريس الذى لم يذكر الخبر كم يبلغ من العمر، بل وجهوا له الاتهام فى أنه قد تسبب فى قتلها عن عمد، وطالبوا بسرعة محاكمته وإعدامه، وعلق شقيقها على الحادثة قائلاً: «لا فائدة من تسليم الجثة لنا، الأهم هو الأخذ بثأر شقيقتى». وكأن الأهل لم يشاركوا فى الجريمة عندما ارتضوا تزويجها وهى طفلة. أنا أعلم أن مسؤولين عدة من جماعة الإخوان المسلمين ومن الليبراليين خرجوا ليؤكدوا استحالة تنفيذ أمر كهذا، وأن القانون قد وضع سناً للزواج، ولكن مع انتشار الفتاوى والتأثير الكبير للدعوة السلفية ووجودها على الأرض وبين الناس فإننى أطرح علامات استفهام كثيرة حول ما سوف يقوم به الناس مع بناتهم خاصة فى المناطق الفقيرة، وأؤكد سلفا أنهم سوف يعتبرون ما قاله الدكتور ياسر برهامى «فتوى»، و«الفتوى» أقوى من أى قانون. من هذا المنطلق بدأت الجمعيات النسائية ومن بينها جمعية نهوض وتنمية المرأة تطالب الجمعية التأسيسية للدستور بالحفاظ على المادة التاسعة والعشرين من باب «الحقوق والحريات» التى تنص على «حظر العمل القسرى والعبودية والاتجار بالنساء والأطفال وتجارة الجنس»، وأكدت ناشطات حقوقيات أن إلغاء هذه المادة سيكون التفسير القانونى والدستورى لزواج القصر والاتجار بالنساء. هوس جنسى غريب ذاك الذى يقصر وجود المرأة على الزواج والإنجاب وينفى أى أدوار أخرى لها. وبعد سنوات من الكفاح أجدنا نناقش ما كنا اعتبرناه نحن النساء مكتسبات تحققت، أجدنا وقد وضعنا نقطة كى نبدأ من أول السطر بل من أول العبارة. أخاف إن زاد تعداد السكان وزادت مشاكلنا الاقتصادية وبعد أن أصبحنا نعيش فجر الإسلام أن نعود إلى عصر الجاهلية، وحلاً لجميع الأزمات نقوم بوأد البنات. على فكرة أنا أسخر من تخوفى ولكن أخاف أن تعجب أحدهم الفكرة فيقترحها ونحن فى زمن كل شىء فيه أصبح جائزا!! Rola_Kharsa@hotmail.com



