طارق الملط يكتب : تحالفات جديدة.. ونتائج قديمة
لا يدرى قيمة تأسيس حزب سياسى جديد فى مصر بعد ثورة ٢٥ يناير فى وقت قصير، إلا الذين حاولوا مراراً وتكراراً تأسيس أحزاب فى ظل النظام السابق، خاصة حزب «الوسط»، الذى تقدم أربع مرات ورُفض على مدار خمسة عشر عاماً حتى أُطلِقَ على وكيل مؤسسيه أبوالعلا ماضى، أيوب الأحزاب المصرية، وكذلك حزب «الكرامة»، الذى ظل حوالى ثلاثة عشر عاماً أيضاً تحت التأسيس. لذلك سعدت كثيراً بخروج أحزاب جديدة للنور بعد الثورة، ولا أرى أن عددها كثير، فهذا أمر طبيعى حدث فى كل البلدان التى خرجت من نظام شمولى مستبد إلى نظام ديمقراطى، ومن المعروف أيضاً أنه بالممارسة والخبرة الفعلية على الأرض من خلال خوض الانتخابات البرلمانية سيعلم كل حزب حجمه الطبيعى وقوته على الأرض، ولربما فكر فى ضرورة التحالف مع أحزاب أخرى قريبة له فى الفكر والمشروع السياسى لتخوض الانتخابات معاً، خاصة فى ظل المنافسة مع كيان مثل الإخوان المسلمين، له تواجد فى الشارع منذ ما يزيد على ثمانين عاماً. لكن السؤال المهم هو: إلى أى مدى ستؤثر هذه الأحزاب والتحالفات الجديدة على نتائج الانتخابات البرلمانية القادمة؟ بداية يجب أن نتعرف على خريطة التحالفات الآن، فنحن لدينا تحالف تيار الأمة المصرية، الذى يضم معظم التيارات الليبرالية، بالإضافة لحزب «الوفد»، ويتزعم هذا التحالف السيد عمرو موسى والدكتور السيد البدوى، وهناك تحالف التيار الشعبى، الذى تم تدشينه يوم الجمعة الماضى فى ميدان عابدين، الذى يضم أحزاب التيار الناصرى القومى وبعض الرموز الوطنية والشخصيات العامة وبعض التيارات اليسارية ويتزعمه الأخ حمدين صباحى، وهناك محاولات جادة حثيثة منذ فترة يقوم بها حزب الوسط، لبلورة ائتلاف للتيار الوسطى يضم كلاً من حزب مصر القوية وحزب التيار المصرى، وهذا الائتلاف الوسطى، من وجهة نظرى، يعبر عن التيار الرئيسى للشعب المصرى، هذا الشعب شديد الاعتزاز بهويته وحضارته التى تراكمت عبر العصور بداية من الفرعونية ومروراً بالقبطية، وختاماً بالحضارة العربية الإسلامية. مع كامل الاحترام لكل الأحزاب والتحالفات الجديدة.. فإنى أتوقع أن تكون نتائج الانتخابات البرلمانية القادمة قديمة، مع بعض التحسينات، فقد تحدث زيادة فى نسبة مقاعد الأحزاب والتحالفات والتيارات السياسية بخلاف الإخوان والسلفيين بمقدار ١٠-١٥% على الأكثر، هذا بفرض أنها لم تتنازع على الزعامة وتتفكك قبل الوصول للانتخابات. فهل هذا التغير الطفيف.. غير المضمون «لأن أى أداء جيد للرئيس مرسى سيصب فى مصلحة الإخوان».. يستحق أن نهدر مليار جنيه بأسعار العام الماضى فى تكلفة العملية الانتخابية.. هذا بخلاف المليارات المهدرة.. من وقت المصريين الذى من الأولى أن يقضوه فى زيادة الإنتاج حتى ننهض بحق بهذا الوطن؟! سامع صوت مواطن مطحون بيقول.. مش إحنا أولى بالفلوس دى يا ريس؟



