سامح مكرم عبيد يكتب : من أينشتاين إلى أبلة ظاظا.. مع تحياتى
عرُّ أينشتاين الخبل بأن تقوم بعمل نفس ذات الأفعال مراراً وتكراراً وتتوقع نتائج مختلفة، ومن الواضح أننا نحن الساسة ننفذ تلك الوصية بمهارة نحسد عليها، فقد تنافست القوى التى تنادى بالدولة المدنية الحديثة فى انتخابات مجلس الشعب متفرقين متناحرين مشتتين بين الكتلة المصرية والثورة مستمرة والوفد والجبهة الديمقراطية وأحزاب عُرفت باسم الفلول، وكان نصيبهم أقل من ٢١% من مقاعد البرلمان ثم كررنا الفشل بفشل أعظم فى انتخابات الشورى، حيث حصلنا على أقل من ١٣%. أما الإخفاق الأهم والأخطر فكان فى معركة الانتخابات الرئاسية التى خضناها بعشرة مرشحين يمثلون التيار المدنى، أهمهم أحمد شفيق وحمدين صباحى وعمرو موسى وقد حصل الأول على ٢٤% والثانى على ٢١% والأخير على ١١%، أى أن الانقسام والتشرذم والاختلاف أدت لئلا يحصل أى من مرشحينا على الأغلبية اللازمة للفوز من أول جولة وقد وضح أننا لو اتحدنا خلف مرشح واحد، على أن ينضم الآخرون كنواب للرئيس مع دعوة الدكتور البرادعى أن يرأس الوزارة لكان الفوز دون إعادة، لأن مجموع هذه الأصوات بالإضافة إلى جمع كبير من الناخبين الذين لم يصوتوا لعدم قناعتهم بأى من المرشحين المنفردين كان سيحقق عدد أصوات يجاوز ١٣ مليون صوت بنسبة أكبر من ٥٦%. هل اتعظنا أم مكتوب علينا أن نعاود ذات التجربة مرة أخرى فى الانتخابات القادمة لمجلس الشعب، على أمل أن نحصل على نتيجة مختلفة؟ لدينا ٦٤ حزباً سياسياً بعد تأسيس حوالى ٤٠ حزباً بعد الثورة بخلاف التيارات والائتلافات والمنظمات والحركات المختلفة ويرى بعض الساسة- وأنا منهم- أنه يجب تجميع تلك القوى فى عدد محدود من الأحزاب لتنسق تواجدها بفاعلية حقيقية فى الشارع وإنما- وللأسف الشديد- بدأنا نتجمع فى ائتلافات عديدة لا تختلف كثيرا عن ائتلافات الانتخابات الرئاسية. فهناك ائتلاف التيار الشعبى بقيادة حمدين صباحى وتيار الأمة المصرية «وهو تجميع لحزب المؤتمر تحت التأسيس الذى يضم عمرو موسى وحزب أيمن نور وحزب الجبهة وبعض الأحزاب الصغيرة الأخرى مع حزب الوفد المتذبذب بين تيار وآخر» والحركة الوطنية المصرية-تحت التأسيس- بقيادة أحمد شفيق، والتحالف الديمقراطى الثورى «تجمع أحزاب اليسار بقيادة رفعت السعيد- حزب التجمع» وتجمع الأحزاب الناصرية بقيادة سامح عاشور- الحزب الناصرى والتحالف الديمقراطى الثورى «تجمع أحزاب وسط اليسار بقيادة محمد أبوالغار- حزب المصرى الديمقراطى وعبدالغفار شكر- حزب التحالف الشعبى» وحزب الدستور بقيادة البرادعى وتجمع بعض الأحزاب التى عرفت بالفلول وتجمع ١٠٠ نائب من النواب السابقين فى برلمان ٢٠٠٥ المنتمين للحزب الوطنى وآخرين، أى أننا بصدد ١٢ ائتلافاً على الأقل ستتنافس فيما بينها على مقاعد البرلمان القادم بدلا من أن تنافس تيار الإسلام السياسى المنظم القوى والمنضبط إدارياً ومالياً. كم تجربة يجب أن نخوضها حتى نتعلم من دروس الماضى؟ ألم يحين الوقت لكى ننحى ذاتنا وغرورنا ونفوسنا الصغيرة وأن نتحد رحمة بالمصرى الوسطى المعتدل، وبذلك البلد الطيب ودرءاً للهجمة الشرسة التى سنواجهها فى آخر معركة لنا للدفاع عن مدنية مصر التى أحببناها على مر الأزمنة. أنا أعى صعوبة التوحد فى تيار واحد، لأن التوجهات الأيديولوجية والشخصية مختلفة ولكنى على يقين أننا نستطيع أن نكون- على الأقل- هيئة إدارية عليا لكل تلك التيارات- دون إقصاء- تكون هدفها أولا توحيد الجهود نحو الاتفاق على قائمة واحدة للمرشحين يدعمها الجميع ماديا ولوجيستياً ومعنويا، لخوص الانتخابات القادمة وهدفها الثانى هو إيجاد موقف موحد من الدستور الذى يجرى تسويقه فى دهاليز لجنة المائة المطعون على صحتها، حفاظا على ما تبقى لنا من الدولة العصرية، أما عن آليات عمل هذه الهيئة العليا- وهى فى غاية الأهمية- فأمرها مقدور عليه إن خلصت النوايا والنفوس، فلو اتحدنا نجونا معا، وإن كابرنا وعاندنا عن العمل المشترك فإن النتيجة ستكون أسوأ من سابقتها لمصلحة وفرحة تيار الإسلام السياسى فينا، أو كما قالت رجاء الجداوى لعادل إمام فى الواد سيد الشغال «يا شماتة أبلة ظاظا فينا».



