د . طارق الغزالى حرب يكتب : د. زويل.. تكلمت وأوجزت.. فكشفت وأخرست
كان فعلا إيجابياً ما فعله التليفزيون المصرى، على قناته الأولى مساء الخميس الماضى، عندما أفرد ما يزيد على الساعتين للعالم المصرى الجليل د. أحمد زويل، شرح فيهما بتركيز وإيجاز مشروعه «الحلم»، بإنشاء مدينة للأبحاث العلمية المتقدمة تكون هى النواة لنهضة علمية حقيقية تحدث لأول مرة على أرض مصر. ويمكن- إذا ماشمرنا عن ساعد الجد والاجتهاد وأخلصنا العمل- أن تضع مصر على خريطة دول العالم التى تساهم فى تطور البشرية ورقيها ورفاهيتها، وهو بالتأكيد ماتستحقه أرض هى مهد الحضارات والشاهدة على فجر الضمير الإنسانى . وكان إيجابياً وعظيماً أيضاً قبول د. زويل الدعوة للحديث مع شعب مصر الذى أحبه ويفخر به، وأعجبنى أنه اختار لحديثه إليه قناة تليفزيونية أرضية تصل إلى ملايين المصريين بطول البلاد وعرضها بعيداً عن الفضائيات وأصحابها ومموليها ومذيعيها ومذيعاتها الذين يقيسون كل شىء يقدمونه بمعيار واحد لا يعرفون غيره، وهو ما يجمعونه من أموال إعلانات وتبرعات وهدايا رجال المال والأعمال والمستعدين دوماً للترويج للرأى والرأى المضاد حسبما يوجه ويريد من بيده المنح والمنع إلا من رحم ربى. لقد شرح العالم الكبير مشروعه الذى يبتغى به وجه الله والوطن بأسلوب مُبسط، اتضح فيه أن أحلامه الكبيرة، التى يعى تماماً خطوات تنفيذها والتحديات التى يمكن أن يقابلها- يمكن أن تتحقق على أرض الواقع وتتحول إلى كيانات مؤسسية تكبر تدريجياً إذا ما توفرت الإرادة الصلبة والنوايا الصادقة والالتزام بالمناهج العلمية والروح الجماعية، فى كل خطوة يخطوها المشروع إلى الأمام. على الرغم من متابعتى المستمرة لكل ماكان يُنشر بالصحف والمجلات فى الأسابيع الأخيرة، وما كان يتم من ثرثرات مسائية على مختلف الفضائيات عن قضية «جامعة النيل» ونزاعها مع مدينة زويل العلمية، فإن أحداً لم يتطرق إلى ماحدث على أرض الواقع من مجهودات مُضنية وعمل دؤوب قام به- ولايزال- نفرُ من خيرة أبناء هذا الشعب العلماء بالمدينة العلمية، وماتبرع به ومازال العديد من المؤسسات المحترمة بالدولة بل ملايين المصريين العاديين الذين يؤمنون بالحقيقة البديهية، وهى أن النهضة العلمية هى أساس نهوض المجتمع المصرى كله. واقتصر حديث هذه الأبواق الإعلامية على قضية واحدة تهم مجموعة قليلة من أصحاب المصالح الشخصية، استطاعوا استثارة مجموعة من شباب هذه الجامعة الخاصة الذين يدفعون الآلاف المؤلفة نظير التحاقهم بها وتضليلهم إلى الدرجة التى جعلتهم يرفضون كل الحلول التى عُرضت عليهم وتوافق عليها الجميع، بمن فيهم أعضاء بمجلس أمناء هذه الجامعة الخاصة! لى سؤال هنا أرجو أن أسمع إجابته من أحد هؤلاء المخدوعين أو المدفوعين لمهاجمة د. زويل ومشروعه هو: عندما فكر السيد نظيف الذى اختاره جمال مبارك وعصابته ليرأس مجلس وزراء مصر- فى إقامة جامعة خاصة تكون تحت رعايته ووصايته، واستغل منصبه لتنفيذها على حساب الدولة، لماذا اختار لها ذات المكان الموجود به حجر الأساس لمدينة زويل العلمية الذى تم الاحتفال بإرسائه قبل ظهور فكرة هذه الجامعة بسنوات؟! أقول هذا السؤال لمن يلوكون القول بأن أرض مصر واسعة ويمكن أن يقيم د. زويل مدينته فى أى مكان.. ألم تسألوا أنفسكم عن معنى ومغزى إقامة هذه الجامعة الخاصة «المبنية على أرض وبأموال الدولة» فى المكان نفسه المُحدد سلفاً لمشروع زويل «الحلم»؟! لقد كان هؤلاء السادة فى هذا الزمن الأغبر- زمن الفساد والإفساد وقهر العباد يظنون أنهم لأرض مصر مالكون وبالوراثة قابعون وأن ما سيحقق لهم المزيد من الثروة سيكون! لم يفكر أحد من المسؤولين فى هذا الزمن الردىء يوماً فى مصلحة هذا البلد وأهله، فضلا عن أن يفكروا يوماً فى تحقيق «حلم» له للنهوض به من كبوته.. تماماً كما كانوا يسوقون الوهم للشعب بشأن حلم آخر وهو «الحلم النووى»، فى الوقت الذى كانوا يعدون فيه العُدة مع عصاباتهم المُنحطة من الأهل والأصدقاء للاستيلاء على أرض الضبعة وإجهاض الأمل فى دخول مصر عصر علوم الطاقة النووية، لصالح إقامة مشروعات سياحية وترفيهية تدر عليهم الأرباح بالمليارات. لقد شعرت بمرارة شديدة لدى العالم الفذ د. زويل من بعض ما كُتب عنه وأذيع فى بعض وسائل الإعلام، ربما كان أسوأها وأحطها اتهام الرجل فى وطنيته، ولكنى أقول له: والله يا أخى إن أحداً لم يلق بالا أو اعتباراً لهؤلاء النفر الصغار الممتلئة قلوبهم بالغل والأحقاد والمكتوبين عند الله كذّابين من كثرة ما كذبوا على هذا الشعب الطيب طوال عقود مبارك اللعينة، والشعب المصرى الذكى بالفطرة والواعى بالبصيرة يعرفهم ويعرفك.. فحتى لحظة المرارة هذه لانريدك أن تستشعرها يوماً.. وأعتذر نيابة عن الشعب المصرى كله لذلك العالم الجليل الذى كسر بلطجية الجامعة الخاصة ذراعه وهم يعرفونه، فقد سقاهم العلم يوماً ما فى جامعتهم الخاصة!.. وأقول للدكتور زويل وفريقه امضوا على الطريق- والله يرعاكم- حتى يصبح الحلم حقيقة والأمانى إرادة.



