«صبرى غنيم يكتب : أخبار اليوم».. لماذا منعت مقالاتى؟
- ليس غريباً أن تعيش فى هذا الزمن مصدوما فى شخص كنت تحمل له فى داخلك مساحة من التقدير.. عرفته أيام محنته فمددت يدك إليه، ثم أدار لك ظهره بمجرد أن أصبح له مقعد.. وكون أن يتنكر من مواقفك معه فلا تحزن يا صديقى.. فهذا هو حال الدنيا.. كما قال الإمام الشافعى «رضى الله عنه» إن تغيرت الدنيا تغيرت معها الأخلاق وانهارت معها القيم والمبادئ ولم يعد للأصيل مكانة فيها.. ولذلك كان مطلوبا منى أن أصبر على ما أصابنا من ابتلاء فى تغير الأخلاق.. يوم أن تلقيت طعنة الصديق، حيث كان الألم يمزق صدرى وأنا على التليفون أسمع قرار اعتذاره عن عدم نشر مقالاتى فى «أخبار اليوم»، بحجة أن هناك ضغوطاً تجبره كرئيس للتحرير على هذا القرار.. تعجبت وتساءلت عن الجهة التى تضعنى فى دماغها بعد إلغاء أمن الدولة، إذن ليس هناك إلا جماعة الإخوان، مع أنه ليس بينى وبينهم أى عداء، لأننى لا أمثل أى تيار حزبى ولم يكن لى فى يوم ما علاقة بحزب النظام السابق.. وكان رده «اعذرنى.. فأنا مضغوط، وعلى استعداد أن آتى إلى مكتبك وأضع على رأسك بوسة»، وطلب منى أن أتركه ثلاثة أشهر ربما يستطيع أن يفعل شيئا.. فكان ردى.. ولا ساعة. التزمت الصمت ورفضت أن أفصح عن الجرح الذى أصابنى حتى مع أولادى الذين كانوا يسألون عن سر انقطاعى عن الكتابة فى «أخبار اليوم»، وأخفيت الوجيعة عن أصدقائى وقرائى الذين تعودوا على مقالى الأسبوعى أكثر من ١٥ عاماً والذى كان صاحب الفضل فى تخصيص مساحة للمقال أستاذ الصحافة إبراهيم سعدة. - لم أتوقع أن يمنعنى عن الكتابة واحد من أبنائى سبق أن مددت يدى له.. يوم أن كان رئيسا لتحرير «أخبار السيارات» وكان فى حاجة إلى دعم لإثبات كفاءته أمام أستاذه إبراهيم سعدة، صاحب فكرة هذا الإصدار الجديد، وكان «المركز الإعلامى العربى» الذى أسسه الكاتب الكبير المرحوم الأستاذ سعيد سنبل ويضم بين مؤسسيه الصفوة من كبار الكتاب والصحفيين قد وجه الدعوة للمؤسسات الصحفية لاختيار وفد صحفى لزيارة معارض السيارات فى ماليزيا.. وقمت بدورى كعضو منتدب للمركز باختياره ضمن هذا الوفد.. - وأذكر قبل أن يصبح رئيسا لتحرير «أخبار اليوم» بثلاثة أشهر دعوته لزيارتى فى «المركز الإعلامى العربى» وجاءنى وهو يحمل نسخا من جريدة الأزهر ليطلعنى على أعماله.. ولأننى أحب الخير لزملائى فقد قدمت له عرضاً لرئاسة تحرير صحيفة دينية وسطية ننوى إصدارها فى المركز، فاعتذر لعلاقته بفضيلة الإمام، مع أنه كان يشكو من ضعف مكافأته الشهرية. .. ثم تحدث المفاجأة وتأتى به الجماعة رئيسا لتحرير «أخبار اليوم»، وقد كان قرار تعيينه صدمة لأبناء «أخبار اليوم» أنفسهم، حيث فيهم الكفاءات التى تؤهلهم لهذا الموقع.. لم يتخيلوا أن يسقط عليهم بالبارشوت «رئيس للتحرير» خبرته فى موديلات السيارات وعلاقاته كانت مع أصحاب «الأجنسات»، لم يتعامل فى حياته مع مصادر الأخبار.. وآخر عمل له هو رئاسته لتحرير صحيفة الأزهر، التى لا تباع فى الأسواق.. مع أن الأحق برئاسة التحرير صحفى محترف موهوب مثل محمد الزرقانى، الذى كان رئيسا لتحرير اللواء الإسلامى.. تسلمها وهى هابطة وحقق إنجازا وإعجازا فى أرقام التوزيع ولما ارتأى النظام السابق أنها سوف تخدم الإخوان «قلشوه» وأبقوا عليه مديرا لتحرير «أخبار اليوم». ومحمود سالم، الصحفى الاقتصادى الأول على الساحة، لم يستثمر علاقته بالقطاع المصرفى فى صحيفة لنفسه أو فى عمل استثمارى كما يحدث مع الآخرين.. ولا أعرف لماذا لم يستفيدوا من كفاءة وعبقرية صحفية ناجحة مثل تهانى إبراهيم، لها تلاميذ أصبحوا نجوما فى أخبار اليوم.. ثم رفعت فياض، الذى عرفته الجامعات المصرية وأول من ساند الجامعات الخاصة فى رسالتها.. له شعبية بين زملائه وقرائه.. يعنى بصريح العبارة واحد من أبناء البيت كان الأحق بموقع رئاسة التحرير- على أى حال.. صدمتى كانت كبيرة، لأن الذى يستسلم لأى ضغوط لا يصلح لأن يكون رئيسا للتحرير.. مع أن زملاء له.. مثل الأستاذ ممدوح الولى، رئيس مؤسسة الأهرام، والأستاذ محمد حسن البنا، رئيس تحرير الأخبار، والذى حقق رقما قياسيا فى التوزيع بعد النجاحات والتطوير الذى أضافه إلى إنجازات ونجاحات سلفه الكاتب الصحفى الأستاذ ياسر رزق والذى أصبح على عرش الصحافة المستقلة.. قيادات الصحف القومية من ترشيح الجماعة، ومع ذلك لم تتغير شخصياتهم ولم يستسلموا لأى ضغوط إلا لضميرهم المهنى. ghoneim-s@hotmail.com



