مروى مزيد يكتب : زويل أشبه بالماركة المسجلة
يحمل اسمه مدلول «العلم»، وكذلك قصة المهاجر المصرى ذى الأصالة من ناحية والذى «انعجن» فى «السيستم» الأمريكى و«امتص» قيماً تنظيمية محددة من ناحية أخرى. وهذه قصة كثيرين سافروا وباندماجهم فى نظام مرتب، منطقى، وقانونى، تعلموا. فيفترض عند رجوعهم لمصر أن يُحضروا قيماً مُعلية «للحقوق» كما مارسوها. إلا أن زويل فى علاقته بـ«جامعة النيل» يبدو كأنه قد تملكته فكرة «محلية جدا»، مفادها: «فى مصر كل حاجة بالعافية!»، فللأسف السائد فى مصر يؤصل تباعا لمبدأ: «مفيش حاجة مضمونة! كل حاجة بتتعمل بجرة قلم الوزير الفلانى، إلى أن تُمحى بأستيكة الوزير العلانى». استنباطا، هكذا على الأقل «تبدو» قصة «النيل والزويل» من خلال الخطاب الإعلامى للجامعة الذى فشل زويل، حتى الآن، فى أن يدحضه فى مخيلة الرأى العام. فى إحدى الروايات، نجد قطعة أرض جامعة النيل كانت فى الأصل «مخصصة» فى التسعينيات لإقامة مشروع زويل العلمى، لكن هذا مجرد «تخصيص» أى «مَنْح» والِمنَح ممكن أن تُسحب، بسرعة منحها نفسها! لذلك، فى ظل أطروحة «النظام غضب عليه» أرجأ زويل فكرة الاستثمار العلمى فى مصر، فمرت سنوات عديدة حتى «خُصصت» الأرض نفسها بقرار «مَنْح» آخر من رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف لإقامة جامعة النيل. ماذا فعل زويل؟ ربما أعرض، نظرا لطبيعة «النظام» والعلاقات فيه، يعنى لم يعافر دفاعا عن الأرض المخصصة له، نظرا لانعدام حق قانونى «بحت» من بيع وشراء. وبالتالى، تخصيص ألغى تخصيصاً. الآن المشكلة «الأخلاقية» هى أن يستخدم زويل بعد «يناير ٢٠١١» الصيغة نفسها التى ينتقدها «ضمناً»، وهى فكرة «جرة القلم» فيجعل حكومتى شفيق وشرف تمنحانه الأرض نفسها التى قد أصبحت «كأمر واقع» تابعة لجامعة النيل، بُنيت عليها مبان للجامعة، ومن المنتظر الانتقال إليها بعد انتظار سنين. فهذا قد يعنى أن زويل أعاد إنتاج تعامل الدولة مع أصحاب المشاريع بـ«المعادلة» نفسها ولم يغيرها! طبيعى، مثلا، أن تُرفع قضايا ضد جامعة النيل تتحرى أصول الدولة، فتفصل فيها المحاكم، لكن أن يأتى زويل «ليستوطن» فى تلك الأثناء، فتقترن «ماركة زويل» فى مخيلة الناس «بسلوك استيطانى»، فهذا قد يضر به. الآن أمام زويل فرصة للآتى: أولا: التحدث إعلاميا وشرح وجهة نظره بشكل أكثر وضوحاً. ثانيا: التأكيد على أن المبانى تتبع جامعة النيل، ولم تصبح بجرة قلم «ملكاً» لمدينة زويل. ثالثا: التنويه عن خطة زمنية «للانسحاب الاستباقى» من مبانى جامعة النيل، مع الاحتفاظ بحق «انتفاع جزئى وليس كلياً» محدد الزمن، يتشارك فيه الكيانان، تكون فيه جامعة النيل «صاحبة» المبانى ومدينة زويل «ضيفة»، تماما كما كان حال جامعة النيل نفسها التى استضافتها القرية الذكية لحين انتهاء مبانيها الخاصة. ثالثا: التفاوض فيما أنفقته مدينة زويل على الانتقال: ماذا سيبقى بعد الرحيل وماذا سيُأخذ؟ أخيرا أشرككم بتجربة عشتها شخصياً فى المدينة التعليمية فى قطر، التى تضم أهم الجامعات الأمريكية فى شتى العلوم والفنون لعل فيها نموذجاً: على مدى سنوات تبنى كل جامعة مبانيها. فى تلك الأثناء الجامعة التى تنتهى من البناء تستضيف الجامعات القادمة فى دور أو دورين من مبانيها والجامعات المُستضافة تحترم انتماء المبانى لأصحابها ولا تطمع فيها، لكنها تعرف أيضا أن استضافاتها حقٌ يقره بروتوكول المدينة التعليمية، وبالتالى تصبح العلاقة ودية وحافظة للحقوق المتبادلة. فمثلا، كنت عضو هيئة تدريس فى جامعة «نورثوسترن - قطر» وكنا مُستضافين فى مبنى جامعة «تكساس إيه آند إم» ثم «كارنجى ميلون»، وكنت قد سألت رئيس جامعتنا الأمريكى: «هذا مبناهم! ما مصلحتهم فى استضافتنا عندهم؟!»، وكان الرد أنها فكرة «شيلنى وأشيلك». هم يستضيفوننا اليوم ونحن حين ننتهى من مبانينا سنستضيف جامعات أخرى قادمة إلى أن تبنى مبانيها الدائمة. كل هذا فى روح تعاونية -تنافسية، وكذلك قانونية، مُنظِّمة فى آن. لعل هذا فرقٌ بسيط بين مشروع قطر التعليمى - التنويرى - البحثى، وبين الصراع الحالى بين «النيل وزويل»! marwa@u.washington.edu



